سنة من حياتى - 1

مرسلة بواسطة حسام حسان في 3:59 ص 0 التعليقات

سنة كاملة من عمر الإنسان شئ ممكن يمر عادى ، لكن اللى بتمر عليه سنة من حياته من غير ما يدقق فى تفاصيل السنة ، بيبقى فى الحقيقة خايف يواجه ، لإن سنة كاملة عدت من حياته وهو مش عارف إيه اللى حصل فعلاً ، ولا عارف هو كان عاوز إيه و اتحقق ولا لأ.

مفيش بنى آدم فى الكون إلا وبتمر عليه السنة 365 يوم ، وعلى الرغم من كده بنلاقى إنسان بينجز ويحقق أحلامه ، وإنسان فى نفس الوقت ونفس عدد الأيام بيفضل محلك سر.

ده دايماً بيخلينى اسأل نفسى سؤال ، ياترى قيمة حياة الإنسان بطولها وعدد الأيام فيها ، ولاّ بمعنى الأيام واللى حصل فيها؟؟

أنا مش بعتبر نفسى حققت كتير من اللى اتمنيته من سنة ، لكن يشفعلى أدام نفسى إنى اتعلمت كتير أوى فى السنة دى.

أول وأهم حاجة اتعلمتها فى السنة دى ، هى وإن كانت الشجاعة أم الصفات ، فالصبر هو الجد الأكبر لأى صفة وأى إنجاز وأى سعادة ، وإن الاستعجال هو الجريمة الكبرى اللى ممكن يرتكبها الإنسان فى حق نفسه.

الاستعجال هو التابوت اللى بنحنّط نفسنا و إمكانياتنا وإرادتنا فيه ، وهو أول خطوة صحيحة ناحية طريق الفشل الذريع ، وهو قاتل الإبداع ، وهو المجرم اللى بيحط السمّ فى العسل وبيمّوت الإنسان بدون ما يحس.

الصبر هو أساس الكرم ، والشجاعة ، والإتقان ، والفضيلة ، والسعادة ، والحب.

الصبر هو المفتاح اللى بيدينا القدرة إن احنا نشوف اللى الناس مش بتشوفه فى زحمة الحياة ، و هو اللى بيعرفنا جزء من الحكمة ورا الأشياء والأحداث.

اتعملت من السنة دى إن أكبر عائق ادام الإنسان عشان يحقق أحلامه هو الإنسان ، نفسه اللى عايشة معاه ، وواثق فيها ، وبيديها كل اللى هى عايزاه ، ومش عارف إن بيإيديها نجاحه أو فشله ، لإنه بمجرد ما بيسيطر عليها ، بيكون سيطر على العالم اللى حواليه.

لو الإنسان علّق فشله على سبب فى الدنيا غير نفسه ، يبقى مش عارف معنى القيمة الكبيرة اللى ربنا حطّها جواه ، القيمة دى هى نفسه ، واذا كان الإنسان قادر إنه يأدبها و يديلها مكانها الصحيح ، و يثق فيها ، ويعرف إنها رفيقته فى درب السعادة والنجاح ، يبقى مش لازم يدّى أهمية كبيرة لأى حاجة فى العالم ، لإن طريقه كده بقى ممهد وواضح.

اتعلمت إن مفيش نجاح بيجى بعصا سحرية ، ولا بيجى بقرارات ، وإن كانت القرارت هى بداية الطريق ، وعشان كده فى قصص عظماء التاريخ ، ملقناش حد قال أنا من يوم الجمعة أو السبت مثلاَ هغير حياتى وأبقى أكبر عالم فى مجال الفلك ، لكن اللى شفناه إنهم ، وإن أخدوا قرارات مهمة ومصيرية زى كده ، بيبقى القرار مجرد بداية لرحلة من الوقوع فى الأخطاء والصعوبات ، والفشل المتكرر ، ولحظات بيقول فيها الإنسان مفيش أمل ، لكن بيرجع تانى و ربنا ينوّر طريقه بحاجة ترجعله الأمل ، فيقوم يكمّل ويحاول ، وهيقع تانى وتالت ورابع ، لحد ما يحقق كل أحلامه.

لمّا كنت بسمع عن الشخصيات العظيمة فى التاريخ ، أو اللى حواليّا ، كنت بفتكر إنهم ناس أخدوا قرار فى حياتهم إنهم هيبقوا ناجحين ، ومن وقت القرار عاشوا حياة كلها نجاح وسعادة ، لكن لمّا كنت بدقق فى التفاصيل بلاقى إن الناس دى عانت كتير ، يمكن أكتر بكتير جداً من الناس اللى محققتش حاجة فى حياتها ، والمعاناة اللى قصدى عليها مش تعب وجهد ، لكن معاناة الوقوع والفشل ، اللى وصلهم لدرجة إنهم أحياناً كانوا بيفقدوا الأمل ، لكن بإيمانهم ومساعدة ربنا ليهم كانوا بيقفوا من جديد ، ويحققوا أحلامهم ، وده اللى شفتوا فى كل القصص بلا استثناء.

اتعلمت كمان إن مفيش نجاح كامل ، وإن محدش حقق النجاح ده على مر العصور ، يعنى الإنسان بعد سلسلة من الاخفاقات والفشل ، والنجاحات الصغيرة ، بيحقق نجاح كبير ، لكن مش بيكون كامل ، وده يمكن بيطابق سنة كونية فى الحياة ، وهى إن مفيش حاجة بتمّ فى الحياة الدنيا اللى احنا عايشنها الا بنقصان.

اتعلمت إن الإنسان بياخد فى حياته حقه كله ، لكن متوزع بشكل معين لحكمة ربنا اللى يعلمها ، وعشان ربنا يختبره بالتوزيعة دى ، فلو قلنا إن كل إنسان فى الدنيا بياخد حقه 100 فى المية ، فالمية دى تتقسم مثلاً لعشرين فى المية صحة ، وعشرين فى المية أصدقاء وأهل وأولاد ، وعشرين فى المية مال ، وعشرين فى المية جمال ، وعشرين فى المية سعادة وراحة بال.

مشكلة الإنسان إنه بيركز على صنف منهم وينسى إن في باقى الأصناف ، فتلاقى حد يركز على الفلوس وينسى إن فى التوزيعة صحة ، وتلاقى حد يركز على الأولاد ، وينسى إن فى صنف علم ، وهكذا لحد ما يجى إنسان يركز على كل حاجة وينسى أهم حاجة وهى السعادة وراحة البال والهدوء النفسى.

لو الإنسان فهم المعادلة دى صح ، هيفهم إنه أخد حقه فى الدنيا كامل ، ومقلش أى حاجة عن أن أى حد تانى ، لكن مشكلته إنه بيبص على جزء معين ويركز فيه ، وينسى إن فيه أجزاء أهم بكتير ، ومعتقدش إن إنسان بالشكل ده ممكن يقتنع بنصيبه إلا لمّا يروح يزور كل إنسان إنسان فى الدنيا ويسأله عن حقه ده ، ومتقسم إزاى ، وساعتها هيستغرب من إن إنسان عنده قصور و أموال متتعدش ، لكن أخد قسم صغير جداً من حقه سعادة وراحة بال ، و واحد تانى متجوز وعنده الأولاد ، وعنده المنصب المحترم جداً ، لكن بيعانى من مشاكل صحية ، وهكذا يفضل يلف على كل إنسان فى الحياة عشان يقتنع ويتأكد بنفسه إنه متظلمش ، وساعتها أعتقد إن حياته هتكون ضاعت وسط حيرة وشك ، لإنه بصّ للحياة بعنيه ، مش بعقله عشان يعرف الحكمة من الاختلاف فى توزيع الحق الكامل للإنسان.

اتعلمت من السنة دى إن المستحيل وهم فى عقول الضعفاء ، وإن أغلب أو أحياناً كل مخاوفنا هى وساوس شيطان ملهاش معنى ، وإن أقصر طريق عشان نتغلب على المستحيل إن احنا نواجهه ، هيبان فى الأول كأنه وحش عملاق ، لكن مع المقاومة هيستسلم ويبقى طفل وديع ، نوجهه زى ما احنا عايزين.

كتير أوى من الحاجات اللى بعملها فى حياتى كنت متخيل إن عمرها ما هتحصل ، ولا هتكون ، لكن مع المقاومة والتحدى ، بيبدأ المستحيل يتحول لصعب ، والصعب يتحول لسهل ، وفى النهاية بيتحقق.


هو ده الحب ولا بلاش

مرسلة بواسطة حسام حسان في 5:16 ص 1 التعليقات

الحقيقة وأنا ماشى فى شوارع القاهرة اليومين دول ببقى عاوز أعيط من الرومانسية بتاعة الناس فى حب مصر ، .. الأعلام فى كل حتة ، والأغانى المصرية هتسد ودان الناس من كترها ، حتى الشباب ، .. شباب (الهانكى بانكى ) بوّظ عربياته برسم علم مصر عليها .. بجد حاجة مؤثرة.

اللى مش رومانسى خالص بقى إن فى الجمعيات الخيرية هيعيطوا عشان يلاقوا شباب ينزلوا يساعدوا الفقرا فى اقاليم وضواحى مصر ، بس الجمعيات اللى بتشد فى شعرها دى شكلها مش مقدرة إن فى شباب بيحتفل بمصر ، وبيغنى لمصر ، وبيرقص لمصر ، وبينزل بعد المتشات يعاكس البنات فى الشوارع احتفالاً بمصر .. ياحبيبتى يامصر.

بعدين يعنى أنا شامم ريحة استغلال كده ربنا يسامحنى ومكنش بظن فى أصحابها ، .. يعنى لمّا تتملى ودانك كل يوم بأغانى مصرية ، مش تسأل نفسك كان فين الكلام ده قبل البطولات ، ولا هى الأغانى مبتظهرش إلا فى الزفة بس.

تمشى على كوبرى أكتوبر تلاقى إعلانات الشركات المتعلقة بتنطق كده باللون الأحمر والأبيض والأسود ، لون علمك يا مصر ، وهات يا شعارات ، " كلنا ورا مصر" ، "مفيش مناسبة أهم من تشجيع مصر" .. وخد عندك الأرق والأحلى بقى ، الراعى الرسمى للمشجع المصرى ، وركز شوية كده فى كلمة (الراعى) ، .. لا ركز كمان شوية الله يكرمك ، راعى اسم فاعل جاى من الرعاية ، يا سلاااام ، أنا فعلاً بحب الشركات اللى بترعانى أوى ، لأنى بحس فى كل خطوة وأنا بشجع مصر ، بالرعاية والحنان من الشركات دى ، كمان الشركات دى بتقف معايا فى أى مشكلة ، كفاية يا أخى إنها بتحبنى لله فى لله ، و مش عاوزة منى أى مصلحة غير إنها ترعانى.

مش كده وبس ، كمان لاحظت أن فى منتجات كتير بترعانى ، كمشجع مصرى ، عندك العربية الرسمية للمشجع المصرى ، والمياة الرسمية للمشجع المصرى ، وغيرها وغيرها من المنتجات اللى بترعانى ، يا بختك يا مشجع يا مصرى بالشركات اللى بتحبك وبترعاك ، طب بذمتكو فى شركات ألمانية مثلاً بترعى المشجع الألمانى ، ده بيسبوه فى المتش يتحرق ولا يسألوا فيه ، وده الحال فى كل دول العالم ، ماعدا مصر ، اللى فيها الشركات بتحب المشجعين جداً وبترعاهم ، وإن كان السؤال الوحيد اللى عاوز اسأله هو امتى الشركات دى عملت معايا اتفاقية رعاية ، بجد مش فاكر ، لأن الواحد كان مشغول فعلاً الفترة اللى فاتت ، فيظهر الشركات دى حست بيّا وقالت بدل ما نقرف المشجع المصرى الطيب ده ، احنا نعمل الاتفاقية ونوقعها احنا ، وكلنا فى الآخر ايه ، محنا مصريين وبنحب مصر.

كان فى برنامج ، بس مش هقول اسمه عشان ميزعلش منى ، لكن عشان أسهلها شوية ، هو عدد الدقايق بتاعته توصل لساعة ونص ، وبيجى على قناة اسمها على اسم طريق العربيات مببتحركش فيه من الزحمة ، .. المهم يعنى إن البرنامج كان مستضيف أحد لاعبى المنتخب المصرى ، وطبعاً لإن المذيع مصرى ، وبيحب المنتخب المصرى، ونفسه الناس تتفرج على حبيب المصريين ، فاستضاف لاعب أسطورى من لاعيبة مصر ، و وسط البرنامج أسمعلك حد بيتفرج معايا عليه ، بيقول إنهم جايبنه يكسبوا من وراه مش عشان خاطره يعنى ، بص بقى الظن ، إزاى تقول كده يا ظنّان ، إزاى تقول إنهم عاوزين يكسبوا من الإعلانات اللى هى أساس البرنامج أصلاً ، بس بتاخد فاصل كده سريع بيظهر فيه اللاعب يتكلم كلمتين ، وبعدين (يهمد) بقى عشان البرنامج الأساسى اللى هو الإعلانات متتعطلش .

كمان بقى بيعجبنى أوى المغنيات العرب اللى بيغنوا فى حب مصر ، وبجد صوت المغنية تحسسك إنها بتترعش كده من حب مصر ، و فعلاً أنا مصدقها ، مش مصر دى اللى خلتها مغنية عالمية من بعد كام كليب بشوية رقصات هلامية خزعبلية جبارة ، يبقى عندها حق ولا لأ .. ، وبعدين ما هى فرصة برضه تلاقى حاجة تقولها فى الأغنية ، لإنى حاسس والله أعلم إن المغنيين فى مصر بدأوا يحسوا و يعترفوا بأن كلمات الحب خلصت ، ومش عارفين يخترعوا كلمات جديدة ، فقالوا بقى نغنى شوية لمصر ، أهو فى كلمات كتير موجودة ، زى النيل والأهرامات ، والرجولة والشهامة ، وخفة الدم ، حاجات كتير متاحة مينفعش تتقال فى أغانى الحب.

كمان الموضة اللى فى المنظمات ، اللى برضه بتحب مصر ، ... ومش لازم بقى كل شوية أكرر لكو إن كله بيحب مصر ، أنتو بقى من نفسكوا تعرفوا إن أى حد مصرى أو عربى أو عالمى حتى بيحب مصر ، اتفقنا كده .. ، المهم إن الموضة بقى إن المنظمات دى بتتبرع بكل شلن ، أو بكل جنية ، أو بالجزء اللى ربنا يقدرها عليه للمصريين ، والمشاريع اللى بتخدم المصريين ، ولازم يجى إعلان فى التلفزيون بصوت واحد هيعيط فى الإعلان إن المنظمة الرهيبة دى اللى بتحب مصر حتى النخاع ، هتتبرع بجزء من ربحها لمصر ، لإن المنظمة دى اتعلمت فى مدارس مصر ، وأكلت من فول مصر ، واستحمت بنيل مصر ، وخير مصر عليها ، يبقى لازم تعمل كده ، وإن كنت مش عارف لحد دلوقتى إيه لازمة (التشريد) لفعل الخير ده ، وإن كنت بأمانة حاسس إن الشركة بتقولى ، "يا مصرى ياللى بتتفرج عليا ، وعلى الخير اللى أنا بعمله لأهاليكوا ده ، خلي عندك ريحة الدم شوية و متشتريش من حد إلا منى أنا عشان أنا بديلكوا فلوس وبعملكوا خير ".

ياترى لمّا غنينا لمصر ، و منمناش الليل من حبها والتفكير فيها ، حالها اتصلح ؟ ياترى الطرق خفت الزحمة فيها ، أو الفقرا لقوا حد يساعدهم ويمد ايده ليهم ، والمرضى فيها لقوا علاج ؟؟ .. ياترى الشباب مستواه اتحسن ولقى شغل ، والمشاريع والأفكار خرجت ، ومستوى الاستثمار والاقتصاد زاد؟؟

أنا مش بقول الكلام ده عشان منحبش مصر ، بس بقوله عشان عارف إن اللى بيحب حد بيخاف عليه ، وبيعمل كل جهده عشان يفيده و يشوفه فى أحسن حال ، بقوله عشان شفت ناس كتير فى مصر مش لاقيين حد يعبرهم ويساعدهم ، بشوف كل يوم شباب محتاجين حد يساعدهم و يقف جمبهم ، ولله شباب مصريين مش من اليابان لا سمح الله ، بقول كده عشان بحب بجد الناس الطيبين فى مصر ، ومش بحب حد يستغلهم أو يلعب عليهم عشان يحقق مصالحه ، ومش عاوزهم يمشوا ورا الطوفان ، اللى مش عاوز اسميه (الزيطة) ، وإن كان ده أحسن اسم للى بيحصل دلوقتى.

لو بنحب مصر ، يبقى مش بالأغانى والشعارات والأعلام ، لازم يبقى بالشغل والاجتهاد ، لإن حالة حب مصر اللى شايفها دلوقتى ، عاملة بالظبط زى حالة الحب الشهيرة بتاعة الواد الأونطجى اللى بياخد حبيبته يغنيلها على البحر ، وهو عارف مليون فى المية إنه هيتجوز واحدة غيرها.