سنة كاملة من عمر الإنسان شئ ممكن يمر عادى ، لكن اللى بتمر عليه سنة من حياته من غير ما يدقق فى تفاصيل السنة ، بيبقى فى الحقيقة خايف يواجه ، لإن سنة كاملة عدت من حياته وهو مش عارف إيه اللى حصل فعلاً ، ولا عارف هو كان عاوز إيه و اتحقق ولا لأ.
مفيش بنى آدم فى الكون إلا وبتمر عليه السنة 365 يوم ، وعلى الرغم من كده بنلاقى إنسان بينجز ويحقق أحلامه ، وإنسان فى نفس الوقت ونفس عدد الأيام بيفضل محلك سر.
ده دايماً بيخلينى اسأل نفسى سؤال ، ياترى قيمة حياة الإنسان بطولها وعدد الأيام فيها ، ولاّ بمعنى الأيام واللى حصل فيها؟؟
أنا مش بعتبر نفسى حققت كتير من اللى اتمنيته من سنة ، لكن يشفعلى أدام نفسى إنى اتعلمت كتير أوى فى السنة دى.
أول وأهم حاجة اتعلمتها فى السنة دى ، هى وإن كانت الشجاعة أم الصفات ، فالصبر هو الجد الأكبر لأى صفة وأى إنجاز وأى سعادة ، وإن الاستعجال هو الجريمة الكبرى اللى ممكن يرتكبها الإنسان فى حق نفسه.
الاستعجال هو التابوت اللى بنحنّط نفسنا و إمكانياتنا وإرادتنا فيه ، وهو أول خطوة صحيحة ناحية طريق الفشل الذريع ، وهو قاتل الإبداع ، وهو المجرم اللى بيحط السمّ فى العسل وبيمّوت الإنسان بدون ما يحس.
الصبر هو أساس الكرم ، والشجاعة ، والإتقان ، والفضيلة ، والسعادة ، والحب.
الصبر هو المفتاح اللى بيدينا القدرة إن احنا نشوف اللى الناس مش بتشوفه فى زحمة الحياة ، و هو اللى بيعرفنا جزء من الحكمة ورا الأشياء والأحداث.
اتعملت من السنة دى إن أكبر عائق ادام الإنسان عشان يحقق أحلامه هو الإنسان ، نفسه اللى عايشة معاه ، وواثق فيها ، وبيديها كل اللى هى عايزاه ، ومش عارف إن بيإيديها نجاحه أو فشله ، لإنه بمجرد ما بيسيطر عليها ، بيكون سيطر على العالم اللى حواليه.
لو الإنسان علّق فشله على سبب فى الدنيا غير نفسه ، يبقى مش عارف معنى القيمة الكبيرة اللى ربنا حطّها جواه ، القيمة دى هى نفسه ، واذا كان الإنسان قادر إنه يأدبها و يديلها مكانها الصحيح ، و يثق فيها ، ويعرف إنها رفيقته فى درب السعادة والنجاح ، يبقى مش لازم يدّى أهمية كبيرة لأى حاجة فى العالم ، لإن طريقه كده بقى ممهد وواضح.
اتعلمت إن مفيش نجاح بيجى بعصا سحرية ، ولا بيجى بقرارات ، وإن كانت القرارت هى بداية الطريق ، وعشان كده فى قصص عظماء التاريخ ، ملقناش حد قال أنا من يوم الجمعة أو السبت مثلاَ هغير حياتى وأبقى أكبر عالم فى مجال الفلك ، لكن اللى شفناه إنهم ، وإن أخدوا قرارات مهمة ومصيرية زى كده ، بيبقى القرار مجرد بداية لرحلة من الوقوع فى الأخطاء والصعوبات ، والفشل المتكرر ، ولحظات بيقول فيها الإنسان مفيش أمل ، لكن بيرجع تانى و ربنا ينوّر طريقه بحاجة ترجعله الأمل ، فيقوم يكمّل ويحاول ، وهيقع تانى وتالت ورابع ، لحد ما يحقق كل أحلامه.
لمّا كنت بسمع عن الشخصيات العظيمة فى التاريخ ، أو اللى حواليّا ، كنت بفتكر إنهم ناس أخدوا قرار فى حياتهم إنهم هيبقوا ناجحين ، ومن وقت القرار عاشوا حياة كلها نجاح وسعادة ، لكن لمّا كنت بدقق فى التفاصيل بلاقى إن الناس دى عانت كتير ، يمكن أكتر بكتير جداً من الناس اللى محققتش حاجة فى حياتها ، والمعاناة اللى قصدى عليها مش تعب وجهد ، لكن معاناة الوقوع والفشل ، اللى وصلهم لدرجة إنهم أحياناً كانوا بيفقدوا الأمل ، لكن بإيمانهم ومساعدة ربنا ليهم كانوا بيقفوا من جديد ، ويحققوا أحلامهم ، وده اللى شفتوا فى كل القصص بلا استثناء.
اتعلمت كمان إن مفيش نجاح كامل ، وإن محدش حقق النجاح ده على مر العصور ، يعنى الإنسان بعد سلسلة من الاخفاقات والفشل ، والنجاحات الصغيرة ، بيحقق نجاح كبير ، لكن مش بيكون كامل ، وده يمكن بيطابق سنة كونية فى الحياة ، وهى إن مفيش حاجة بتمّ فى الحياة الدنيا اللى احنا عايشنها الا بنقصان.
اتعلمت إن الإنسان بياخد فى حياته حقه كله ، لكن متوزع بشكل معين لحكمة ربنا اللى يعلمها ، وعشان ربنا يختبره بالتوزيعة دى ، فلو قلنا إن كل إنسان فى الدنيا بياخد حقه 100 فى المية ، فالمية دى تتقسم مثلاً لعشرين فى المية صحة ، وعشرين فى المية أصدقاء وأهل وأولاد ، وعشرين فى المية مال ، وعشرين فى المية جمال ، وعشرين فى المية سعادة وراحة بال.
مشكلة الإنسان إنه بيركز على صنف منهم وينسى إن في باقى الأصناف ، فتلاقى حد يركز على الفلوس وينسى إن فى التوزيعة صحة ، وتلاقى حد يركز على الأولاد ، وينسى إن فى صنف علم ، وهكذا لحد ما يجى إنسان يركز على كل حاجة وينسى أهم حاجة وهى السعادة وراحة البال والهدوء النفسى.
لو الإنسان فهم المعادلة دى صح ، هيفهم إنه أخد حقه فى الدنيا كامل ، ومقلش أى حاجة عن أن أى حد تانى ، لكن مشكلته إنه بيبص على جزء معين ويركز فيه ، وينسى إن فيه أجزاء أهم بكتير ، ومعتقدش إن إنسان بالشكل ده ممكن يقتنع بنصيبه إلا لمّا يروح يزور كل إنسان إنسان فى الدنيا ويسأله عن حقه ده ، ومتقسم إزاى ، وساعتها هيستغرب من إن إنسان عنده قصور و أموال متتعدش ، لكن أخد قسم صغير جداً من حقه سعادة وراحة بال ، و واحد تانى متجوز وعنده الأولاد ، وعنده المنصب المحترم جداً ، لكن بيعانى من مشاكل صحية ، وهكذا يفضل يلف على كل إنسان فى الحياة عشان يقتنع ويتأكد بنفسه إنه متظلمش ، وساعتها أعتقد إن حياته هتكون ضاعت وسط حيرة وشك ، لإنه بصّ للحياة بعنيه ، مش بعقله عشان يعرف الحكمة من الاختلاف فى توزيع الحق الكامل للإنسان.
اتعلمت من السنة دى إن المستحيل وهم فى عقول الضعفاء ، وإن أغلب أو أحياناً كل مخاوفنا هى وساوس شيطان ملهاش معنى ، وإن أقصر طريق عشان نتغلب على المستحيل إن احنا نواجهه ، هيبان فى الأول كأنه وحش عملاق ، لكن مع المقاومة هيستسلم ويبقى طفل وديع ، نوجهه زى ما احنا عايزين.
كتير أوى من الحاجات اللى بعملها فى حياتى كنت متخيل إن عمرها ما هتحصل ، ولا هتكون ، لكن مع المقاومة والتحدى ، بيبدأ المستحيل يتحول لصعب ، والصعب يتحول لسهل ، وفى النهاية بيتحقق.