سنة من حياتى -2

مرسلة بواسطة حسام حسان On 12:04 م

تعلمت فى هذه السنة أن الفشل مرّ، ولكن الفشل بعد النجاح أقسى وأمرّ.

تنظر إلى صورة نجاحك فى الماضى فترى شبح، يمتزج فيه الجمال بالكآبة، والصدق بالكذب، والحب بالكره والأنانية ، وتتمنى أن تعود لحظة منه فتحتضنها، ولكنك تفكر فى الأمر من جديد، وتعبر عن خوفك من أن تعود تلك اللحظات الكئيبة.

تعلمت أن الحياة أحياناً لا يبقى من ذكرياتها سوى دموع وحسرات، أما الضحكات فتذهب سدى مع الأيام.

تعلمت فى هذه السنة أن أخاف من لحظة نشوة، وأخاف أكثر إذا تبعتها نشوة وسعادة أكبر، فما تخبئه الأيام هو من شيم الحياة الدنيا.

تعلمت أن السعادة هى معادلة بسيطة، تتكون من راحة البال، والهدوء النفسى، والسلام الداخلى، الذى يطير بك إلى بحور الجمال والهدوء الخلاّب، ثم ينقلك فى لحظة إلى مغامرة فى غاية الروعة والجمال، ثم يضعك فى جو من المرح والبساطة، ويمضى بك لترسو عند بحار القوة والسيطرة.

تعلمت أننا ننتظر السعادة عقود من الزمن، نحصى الليالى ونعدها عداً ونتسائل أين السعادة، وعندما نستقبلها استقبال يليق بالفاتحين والعظماء، نجد وجه غريب، ليست هذه الفاتنة المنتظرة، إنه وجه يأنّ من ألم وبعد الطريق، تنظر إلينا باستغراب، لماذا كنّا ننتظرها، و ندمر ما بأيدينا من أجلها، إنها لم تكن السعادة، لقد كان الوهم، فى أقبح صوره.

تعلمت أن الحياة اختبار كبير، وفى هذا الاختبار عدة أسئلة، حذار أن تغفل تفاصيل الأسئلة، لأن ظاهر الأسئلة بسيط، وباطنها يحمل كل المعانى.

سألت نفسى لماذا خلق الله بشر أثرياء وفى صحة، وغيرهم فى فقر ومرض، سألت وأنا أريد أن أصل إلى إجابة تُذيب فيّا أى شهوة نحو التمرد، إن الله خلق البشر فى هذا الاختلاف لسبب، سبب يدعونا إلى التأمل .... والحذر.

تعلمت أنه لا يوجد عصا سحرية تحوّ ل النفوس الحقيرة إلى نفوس عظيمة، ولا الجبناء إلى رجال تنطق نفوسهم بالقوة والشجاعة، ولكنها رحلة طويلة جداً، يجب أن تعبر خلالها النفوس، لتذوق من آلام الفشل، ومعاناة السقوط، وتثق بالوصول، بشرط الصبر، والتركيز على خط النهاية، وليس تلك النجاحات المزيفة فى الطريق.

اعترفت بأن الحب الأول يدوم، ويصعب محوه، وأن القلب يظل متعلق بتلك التى سيطرت على مخيلته، ولكنى اعترفت أيضاً بأن ماسبق يخص الضعفاء، وأن قوة الشخص فى أن يعبر أحزانه، وألا يعيش فى مسلسل عقيم ليس له هدف غير مراجعة الذكريات.

تعلمت أن الحب ثمرة تبدأ صغيرة، وإذا أهتمننا بها، وأعطيناها حقها، تنمو و تصبح شجرة يغطى ظلها على الأوهام فى الحياة.

تعلمت فى هذه السنة معنى جديد للحب، وهو أن الحب لا يشترط لاكتماله الامتلاك، فربما يكون الحب هو الحافز والملهم للإنجازات العظيمة، ويذكرنى كل مرة بتلك النجمة العالية التى تجعلنى أحلم، ولكنى أعلم أنى لن أصل إليها مهما فعلت،... ولكن يكفى أنها تجعلنى أحلم.

عندما دققت فى حياتنا، وجدت بالفعل أننا أضعف كثيراً مما نتخيل، وأننا نمضى فى الأرض مختالين بأنفسنا وإمكانياتنا، و تضعنا فى حجمنا أقل عقبة ، ولن أنسى فى هذه السنة تلك الصورة عندما رأيت من بعيد شاب يمشى فى ثقة، وتعجب من أناقته و قوة خطوته، ثم يتعثر فى شئ ما فى الأرض، فيسقط .. ويتلفت حوله حتى يتأكد من أن أحداً لم يره فى هذا المنظر، يالا ضعفك أيها الإنسان وأنت تزعم القوة.

تعلمت أن الحياة مغامرة كبيرة، أو لا شئ على الإطلاق، ولكن لكى تستمتع بها ... عليك أن تجعلها رحلة، لها كامل الاستعدادات،... لأن الرحلة طويلة، إلى أتلانتس ... أو أبعد.

0 التعليقات 'سنة من حياتى -2'

إرسال تعليق