الفرصة الأخيرة -2

مرسلة بواسطة حسام حسان في 9:02 م 0 التعليقات
خرج يجر رجليه إلى الطريق الخاوى بجانب النيل الذى اتشح بظلمة الليل ، لم يحتاج لأن يتوارى عن أعين الناس حتى يخرج تلك العلبة ويتناول حبوبها فى يده ، هم بابتلاعها ، ارتجف من جديد ، لم تكن مثل باقى الارتجافات ، كانت الأكبر فى حياته ، ارتجافه أسقطت منه الحبوب على الأرض ، هبط يلتقطهم ، سقطت من عينيه دمعة ، ..دمعة الخوف ... العجز ..الألم. رفع عينيه إلى أعلى ، وجد خوفه وقد أصبح عملاقاً يسد عنه الأفق ، عندها أطلق صرخة ، صرخة مدوية هزت أركان المكان من حوله ، صرخة حملت فى طياتها كل آلام وحسرات السنين... نظر إلى العملاق فى تحد صارخاً: اذاً فلننهى اللعبة إلى النهاية ..نظر فى ساعته ثم أردف متحديا: ولنتراهن على فرصتى الأخيرة ... موعدنا عند الغروب.

لطالما كان الغروب يجسد للشاب أبشع مظاهر الخوف ، كان يشعره وكأنه بين أحضان وحش يهدهده ، كان مزيجاً من الكآبة والألم ..، وقف يفكر ، لقد انقشعت ظلمة الليل ، وحل مكانه الضياء المبين ، وزقزقة العصافير هنا وهناك ، اقترب منه أحد الأسراب ، أحس أنه لأول مرة يسمع تلك الأصوات السعيدة ، اقترب منه أحدهم بشكل كبير ، لم يعبأ ، ولكن الطائر قصده هامسا له برسالة ، ما ان تلقاها الشاب حتى نظر الى يمينه ، وجد شيخ طاعن فى السن ، جميل الوجه ، مازال يحتفظ بقوة جسده على الرغم من تقدمه فى السن ، تردد فى الذهاب اليه ، تذكر رسالة الطائر ، فكر الشاب قليلا ، ان اليوم ليس يوم التردد ، همّ الشيخ بالرحيل ، استطاع الشاب اللحاق به ، وقبل ان يتفوه بكلمة ، بادره الرجل....- لو استطعت ان تنفذ وصية الطائر فستمد لك الفرصة الى ما لانهاية.. بنى ...انها فرصتك الأخيرة ... اغتنمها..

لم يفهم كلام الشيخ ، ولكنه لم يضيع الوقت ، انطلق مباشرة إلى مكان خوفه القديم ، واستأجر ذلك الجواد القوى، ارتفع على ظهره فى خفة ومرونة ، كانت تلك هى رياضته قبل أن يتركها من أجله ، من أجل الخوف ، شد لجام الفرس فى قوة فارتفع ، حتى بدا المشهد صالحا لأن يكون تمثالاً فى أحد الميادين الكبرى ، انطلق الجواد براكبه ، رفع الشاب يده فى الهواء ، تحسسه يدخل إلى أعماقه وينقى جسده المرتجف ، تملكه الخوف من جديد ، فزاد من سرعة الفرس من جديد ، انطلق كالطائر لا يخشى على رزقه من الضياع ، جال وصال كفارس عظيم من عصور المجد القديمة .

.... عليه أن يعود أدراجه ، إن الشمس قد أوشكت على الغروب ، لا يهم ذلك الآن ، إنه ذاق طعم حرية الشجاعة ، من بعد قيود الخوف ، وعد نفسه ألا يرتجف بعد الآن ..وسيثبت ذلك عند الغروب.
فى طريق العودة ، وجد تلك الفتاة ، الفتاة الجميلة التى كشفت عن خوفه وخجله منذ الصغر ، لم يعد صغيراً ولا مرتجفاً..، أسرع الخطا إليها ، لحق بها ، تذكرها وتذكرته ، فاجأها بثبات...:
- أتوافقين على الزواج بى؟
- ولماذا عليا أن أوافق؟
- لأنى سأكسب التحدى بموافقتك
لم تفهم أى شئ من قولته ، ولكنها أجابت فى سعادة بالغة..
-نعم ...أوافق

كانت تلك الموافقة هى حجر الزاوية الناقص لاكمال بناء صرح سعادته ، لقد كسب التحدى عن جدارة واستحقاق ، هاهى الشمس قد بدأت فى المغيب ، نظر اليها الشاب فى حسرة وألم ، انها آخر شمس يراها فى حياته .. بدا الغروب مغايراً هذه المرة ، بدا كملاك يحتضنه ، تردد للحظة ، ولكنه تذكر التحدى ، فلينهى آخر مراحل اللعبة ، لعبة التحدى ، ..... لينهيها بالفوز الساحق.

بدون تردد ، أخرج العلبة من جيبه ، تناول نصف ما تحتويه ، كمية تكفى لأن يرتاح ، جلس فى مكان بعيد ينتظر مصيره فى هدوء وثبات ، ظل يتذكر مشاهد المتعة فى ذلك اليوم ، انتظر الشاب المجهول بقلب شجاع ، لم يأتى المجهول ، طال انتظاره ، تفحص المكتوب على العلبة ، تأكد انه يتناول السم المنشود ، ربما لم يتناول الجرعة الكافية ، أفرغ محتوى العلبة كاملاً فى فمه ، لم يترنح ولم يمت ، ...تذكر كلام الشيخ ، نظر فى الأفق البعيد ، انها لم تكن فرصته الأخيرة ، انها لم تكن سوى البداية.

بحر من الغموض

مرسلة بواسطة حسام حسان في 1:11 ص 1 التعليقات

أنا بحر من الغموض ، كل حتة منى بتنطق بالصمود ، جوايا أسرار ، ساكنة .. كأنها أحجار ، عاوزة تتحرك من زمان ، لكن مش بإيدى القرار ، مستنية حاجة أو حاجات ، أو صاحبها يكمل المشوار ، ساعتها هتنطق ، وهتصرخ ، وهتعمل حاجات كتير ، وهتقول وهيعرف العالم إنها ردت الاعتبار.

أحياناً بلف وأدور ، حوالين نفسى بدون نهاية ، ومش بلاقى غير شوية نفور ، وزحمة ودوشة من جوايّا ، بتقولى متحاولش عشان السر ميتحرقش ، ويتحول لشوية بذور ، متطلعش غير مرّى وشقايا.

بصدق وأقول ، كل الأحجار مسيرها تتفت ، وتصبح تراب ، وتتحرك فى لحظة ، تحكى معايا كل الحكاوى ، حكاوى قوة وحكاوى ضعف ، حكاوى ناس مليانة شجاعة ، شافوا طعم ومر الهزيمة ، ولمّا عادوا من جديد ، عاشوا قصة ليها قيمة ، ليها شكل وليها صوت ، ليها صرخة من غير سكوت ، ليها فرحة وليها صورة ، مليانة جرح مش عاوز يموت ، بالعزيمة والتحدى ، الجرح يهون ، والابتاء يفوت.


صبح جديد

مرسلة بواسطة حسام حسان في 1:25 ص 0 التعليقات

صحيت واهه من تانى صبح جديد ، لكن مالى ؟ .. مش فرحان وسعيد ، حالة اللخبطة من جديد ؟؟ ، أفكار تيجى وأفكار تروح ، افتكرت معاها أيام زمان ، أيام لمّا كنت جندى من غير عتاد ، وعملت إنجاز لكنه مات ، افتكرته كإنه فُتات ، وافتكرت كمان حبى اللى فات ، ومعاه شوية ذكريات ، مليانة أسى و كمان حنين ، وياريت ترجع كل السنين.

احترت أفكر فى إيه ولا إيه ، وإيه كمان اللى هبكى عليه ، مهى فى النهاية حاجة واحدة ، يعنى فاكر لمّا روحنا ، بلاد بعيدة وانبسطنا ، كان حلم ملوش معالم غير سعادة ، وذكريات فوق العادة ، مليانة حب وتأملات ، وبرضه كان فى ماضى فات ، مستحيل يرجع لو حاربنا ، أصل دى حاجة مش بإيدنا.

طب فاكر واحنا مروّحين ، لمّا أخدنا العهد والقسم الأمين ، إن نبقى محاربين ، فى دنيا صعبة عاوزة الأسود ، مش عاوزة ناس مذبذبين ، عاوزة تتخطى كل الحدود ، وتكسر كمان كل القيود ، علشان تنجح وتبقى تمام ، وتطلع برّه من وسط الزحام ، زحام الفشل والناس المحبطين.

طب فاكر يا صاحبى لمّا قعدنا ، عند القطر اللى صوته عالى ، دى حاجة دايماً كانت فى بالى ، لمّا قلنا خلاص مفيش ، وقت لإحباط مينتهيش ، لازم نعمل حاجة تعيش ، نموت وتفضل حاجة جليلة ، حاجة الضعفاء ملهمش حيلة ، يعملوا زيها أو يقلدوها ، بس أخطائنا يفندوها ، دى سيرة العظماء يا صاحبى ، دى سنة معروفة مش محتاجة يقولوها.

افتكرت كل الكلام ، وسرحت حبتين أوام أوام ، حسيت بخمول شوية وكسل ، شرود كمان فى ذكريات ، بس افتكرت إنها كان ماضى فات ، قلت لا هتجيب ولا هتودّى ، وقولت مش هسيب لعقلى إنفلات ، دى حاجة مش محتاجة كلام ، فالماضى ده دلوقتى أوهام ، كان جميل ، أو مش كده ، متصحّهوش لإنه نام ، ولو صحى هيعمل زحام ، فى عقلك ، وقلبك ، وده مش جميل ، على يومك الجديد ، طفل صغير لسه مولود ، كبّره و غذّيه وخليه موجود ، خليه يصرخ بأعلى صوت ، صوت قوى ، صوت صمود ، صوت يقول إن لسه ، الجزيرة هى الأمل ، هى الحلم اللى حكينا عنه ، وإن الوصول ده سر الوجود.


قصة مشوار

مرسلة بواسطة حسام حسان في 12:03 م 0 التعليقات

صحيت فرحان .. ده يوم الهنا .. يوم المقابلة .. يوم المنى .. استنيت كتير .. هتدخل معايا فى مشروع كبير .. مشروع مليونى من إياهم ، هى الخلاص ، هى الدعم ، هى الأمل ، هى الثقة.

اتصلت ، ومفيش إجابة ، هو مش كان النهاردة يوم اللقاء؟ ، يوم الانتصار والارتقاء ، يوم بجددلها الوفاء ، قلت أكيد مش عاوزة تقابلنى ، ده تفكير أصعب من الفراق.

بعد ما فقدت الأمل ، وقلت مش مستاهلة الندم ، هاكمل مشوارى لوحدى ، من غير ألم ، جربت آخر مرة يمكن فيه إجابة ، وفعلاً ردت بحماس معتاد ، مليان حب ووداد ، عتبتها عتاب خفيف ، من غير حقد ولا حداد ، على حبة وقت ضاعوا ، أو فرحة ضاعت من غير ميعاد.

قالتلى مستنياك ، زى ما اتفقنا ، ولا ايه؟ ، على الميعاد اللى قولنا عليه ، قلتلها أكيد ، بس أخّرى المعاد شوية ، أجهز من جديد ، وأجى فى الميعاد الأكيد ، ونزلت فى سرعة طالب نشيط ، رايح يعمل إنجاز مفيد.

وصلت المقر ، من غير ملجأ ولا مفر ، سلمت على صحابى القدام ، ولازم بالوداد والابتسام ، حسيت بقيمة أوام أوام ، قلتلهم هخلص معاد كده ، ويبقى بيننا السلام.

شوية شوية بدأنا الاجتماع ، عشان الانشغال ، قالتلى بلاش تأخير ، يعنى من غير لف ودوران، بدأت الكلام ، زى مية فى حالة فوران ، وبعد التوضيح السريع ، وكلمتين وشوية ، همّا الجميع ، لقيت الإجابة على عكس الإتجاه ، فيها حذر من الفكرة ، وقالتلى النصيحة والعبرة ، حسيت ساعتها إن الدنيا ضباب ، مليانة ألوان فى بعض مع اغتراب ، فى بلاد جديدة ، افتكرتها بلادى أخيراً ، طلعت سراب .

قالتلى وفين الربح السريع ، قلت ما ده ربح سريع ، بعد شهور وتشوفى نتيجة ، حاجة تشرف وحاجة جديدة ، اعترضت وقالت فين الإثبات ، قلتها معايا ، بكره ابعته بطريقة أكيدة.

قبل ما امشى قلت اسلم على مديرى القديم ، ولا بلاش ، ده كان بيننا مشوار .. ومنتهاش ، أحسن يفتكرونى بتلكك عشان أجدد ، أو مصمم أكمل المشوار ، وبصراحة نزلت محتار، بس كان لازم آخد قرار ، وقلت مش هرجع إلا وأنا واخد أعظم اعتبار ، ورجعت لبيتى فوراً ، ودى كانت قصة مشوار.


المعلق ده رغّااااااااى

مرسلة بواسطة حسام حسان في 1:20 م 0 التعليقات

للأسف كررت غلطتى التاريخية بأنى أروح أتفرج على المتش الوطنى وسط المتفرجين فى النادى ، وكأن الواحد مبيتعلمش من أخطائه أبداً ، ومحستش بغلطتى إلا لمّا بدأ واحد من المتحمسين تسخينه للناس ، ووقف كقائد أعلى محنك ، وقال بكل حماس قبل ما اللعيبة تتحرك من أماكنها ، والحكم لسه بيقول ياهادى وهيصفّر.. "لا وقفتهم حلوة فعلاً .. بصوا واقفين ازاى ... دول بيلعبوا بطريقة 4 – 3 ..." وقطع كلامه اكتشافه إنه كان هيقول على تشكيلة ملهاش تقريباً علاقة بكرة القدم أو على الأقل بتشكيلة الفريق (العظيم فى وقفته).

المهم إن المتش بدأ وصاحبنا كان بيعلقلنا على كل كورة ، "لا بقى مش عاوزين كعوب" ، "يلا يلا باصى للى جمبك .. فاضى اهه .. حلوة .. شووووط ... شوط يا ...." ، والغريب فى الأمر إنى توقعت حد ابن حلال يقوم يعقل الشاب ده ، ويفهمه إنه كده بيبوّظ علي أهالينا المتش ، لكن اتضحلى إن تقريباً كانت الناس منسجمة إلى حد ما من جو الإثارة والتوتر اللى هو عاملهولنا ، وهو تقريباً برضه اكتشف كده ، فزودها أوى ، ومع كل كورة يقوم يوجه اللعيبة ويديلهم النصايح الذهبية بتاعته ، ويطمنهم إن المتش فى إيديهم ، وشدّوا حيلكوا يا رجالة.

المثير للإعجاب فى الشاب ده إنه احتفظ بلياقته الكلامية والحماسية طول المتش ، وقلت يارب يهدى ويتعب على الشوط التانى ، ولاّ يكون صوته راح شوية ، لكن كل ثانية فى المتش كانت بتزيده حماسة وقوة ، ومش قادر أحكى أكتر من كده على اللى حصل فى المتش من الشاب المتعصب ، غير إنه قال باستغراب واستنكار وتنديد شديد اللهجة ، "المعلق ده رغّاى أوى كده ليه" ، وده نفس المعلق اللى احنا مش سامعين هو بيقول إيه أصلاً ، نظراً للتعليق البديل من الشاب الكروى المذهل.

احنا بنتكلم كتير أوى ، بحس إن احنا بناخد الكلام ده متعة زى الأكل والشرب واللعب ، وبنفتح فى الكلام فى أى وقت وفى أى مناسبة ومع أى حد ، عشان كده أحياناً الأجانب اللى بيجوا مصر ، وينجوا من مصائد النصابين ، وخدع بعض سوائقين التاكسيات اللى بيلففوهم مصر كلها ، حتى لو المشوار مياخدش عشر دقايق ، عشان يدفّعوهم أكتر ، المهم اللى بينجوا من المصايب دى ، بيرجعوا يقولوا على شعب مصر إنه شعب (فريندلى) ، والحق يقال ، إحنا فعلاً ناس فرندلى ، بس أحياناً فرندلى بزيادة أوى.

الدليل على كده ، جرّب تمشى فى مكان غريب عليك، (وعلى سبيل التجربة أرجوك ، متعملهاش فى الحقيقة )، اسأل واحد على مكان ما ، أو عمارة أو شارع ، فهيمسكك كأنه (قفش) حرامى ، ويقولك "بص يا بيه ، إنت تمشى كده طوّالى ، وبعدين تحود يمين ، هتلاقى حيطة ، سيبها و ...." ، وتلاقيه حكالك حوار طويل عريض ، فوهو بيحكيلك الحكاية تقع عينيك على العمارة اللى بتسأل عليها قدامك بالظبط ، "إيه ده ؟ مش دى العمارة؟" ، فيحس بغلطته ويقولك كأنك إنت الغلطان " مش كنت تقول إنك عاوز العمارة دى .. يلا حمد على السلامة" ، ده فى حالة إنه عرف يفتى ، أما لو معرفش ، فيحاول برضه ، وكأنه هيكسب الجايزة الكبرى ، ويسأل السؤال المشهور ، اللى أقل ما يوصف به إنه سؤال فضولى سخيف ، "إنت عاوز مين هناك يا بيه ؟؟"

ياترى إحنا ممكن نتقدم فى حياتنا لو فضل كل همنا ومتعتنا الكلام ، ندخل على الموظفين الصبح ، تلاقى الموظفة ماسكة ودن زميلتها ، وهات يا رغى ،.. طب وفين الشغل يا (أختشى) ؟، .. وعشان كده ممكن يطلع الصافى اللى بيشتغله الموظف المصرى على حق ربنا ميكملش ساعة ساعتين فى اليوم كله ، ده بعد طرح فترة (التزويغات).

فى معادلة منطقية وشهيرة فى أى مكان فى العالم ، وهى إن الكلام القليل يساوى شغل كتير ، ودى الحقيقة اللى ماشية علينا تمام ، وماشية برضه على الدول المتقدمة ، فمثلاً أنا كنت شغّال فى شركة عاملة عقد مع شركة ألمانية ، ولفترة كبيرة ، والمفروض إن كان بينّا عيش وملح ، وايميلات وتليفونات راحة جاية ، وفى معرض كان معمول على أرضهم ، جم على مكان الشركة بتاعتنا ، وقالوا "احنا شايفين إن ظروفنا مش هتسمح نكمل معاكم العقد الفترة الجاية" ، طب ثوانى ، اشربوا حاجة ، الشاى طيب ، طب مفيش سلامو عليكو حتى ، يا جدعان استنوا ، قولولنا الأسباب ، ... مفيش خلاص ، هو قال اللى عايزه فى جملة والسلام ، لسه هيقعد يحكى ظروفه وقصة حياته اللى خلته ياخد القرار ، الناس دى عملية أوى.

طب مش لازم نبقى زى الماكينات الألمانية ، متيجوا نخلينا وسط ، يعنى نتكلم وكل حاجة ، ونساعد كل الناس ، بس بالوسط ، وبالحق ، ومن غير مانتعدى على بعض ، وعلى تخصصات بعض ، وعلى فكر بعض ، ومن غير ما نفتى على بعض.

أغلب الناس فى مصر تلاقى عندهم صيدليات صغيرة فى بيتهم ، ولمّا يحصلهم حاجة ، أو يتعبوا ، نلاقيهم يفتحوا الصيدلية ، ويخرّجوا منها الدوا (المناسب) لحالتهم ، وتلاقى المهندس لمّا تسأله عن أى مرض وعلاجه يجاوبك ، ولا أحسن طبيب فى العالم ، وتلاقى مدرسين الجغرافيا ، بيدرّسوا العلوم ، وبتوع الاقتصاد بيعملوا تجارب فى المعامل ، وكله فاهم فى حاجة التانى ، والدنيا زى الفل ، احنا هنعقدها ليه.

للأسف كلامنا الكتير فى كل حاجة ، نفهم فيها ، أو ما نفهمش فيها ، حاجة بتقلل من شخصياتنا كتير ، وبتفضح عدم اهتمامنا ولا احترامنا للتخصص ، كمان بتخلق حالة من الزهق والملل ، لإن تخيل الكلام بقى أرخص حاجة فى الدنيا ، وكل اللى بنعرف نعمله ، نتكلم نتكلم نتكلم ، وكأى حاجة فى الدنيا ، كل ما يزيد عددها ، يقل قيمتها ، وده اللى حصل مع الكلام دلوقتى ، فبقينا نسمع كلام تافه فى كل حاجة فى حياتنا ، ومن كتر ما الناس اتكلمت ، تقريبا الكلام خلص ، وبدأؤ يخترعوا كلام وألفاظ جديدة، وبقى التعليق على المتشات شوية كلام ملوش معنى متداخل فى بعضه ، بيملى بيه المذيع ودان اللى بيسمع وخلاص ، وهتمشى فى الشارع هتسمع واحد بيغنى للخضروات والفاكهة ، وهتلاقى المذيعين فى التلفزيون بيتكلموا عن أى موقف تافه بيحصل فى الشارع ، أو موقف محصلش أصلاً ، أو بيقولوا رسايل المشاهدين الأعزاء للبرنامج اللى بيمدحوا فيها فى ظُرف المذيع وجمال المذيعة ، أهو أى حاجة تملى وقت البرنامج وخلاص.

كمان معظم مشاكلنا ، وعلاقتنا اللى بتتقطع مع ناس أعزاء جداً علينا ، غالباً بتكون بسبب كلمة ، مكنتش فى وقتها من الكلام الكتير اللى بنتكلمه ، وعشان كده دايماً تلاقى الناس الخبراء والحكماء بجد فى الحياة عارفين قيمة الكلمة ، وعارفين امتى و ليه الكلمة بتخرج منهم ، وعمرك ما تلاقى واحد ناجح وسعيد فى حياته ، وبيحقق أهدافه ، شغله أقل من كلامه ، لإن الكلام دايماً بيبقى بعد الإنجاز .. مش قبله.


أقرااااا الحادثة .. حادثة طازة

مرسلة بواسطة حسام حسان في 1:01 ص 0 التعليقات

هى الزحمة هى اللى بتؤدى للفضول ؟ ولا الفضول بيؤدى للزحمة ؟؟ يعنى مين اللى غلطان ؟؟

يعنى فى موقف مألوف فى المواصلات العامة المصرية ، وهو إن الأتوبيس يبقى زحمة ، والكل قرفان ، وفجأة ، وبدون سابق إنذار ، يخرج شئ عجيب وغريب ، عبارة عن ورق كبير ، وكتير ، ملزوق فى بعضه ، اسمه الجورنان ، وصاحبه حبكت يقراه فى الأتوبيس ، ساعتها هتلاقى العيون كلها انقضت على الجريدة بتقراها مع الراجل ، و حسك عينك يا صاحب الجورنان تقلب الصفحة دى إلا لمّا أخلص المقال ، وياسلام بقى بالذات لو مقال كده سخن حبتين فى الرياضة أو الحوادث ، فالحوادث دى لحد قريب كانت الصفحة المفضلة للقارئ المصرى ، ومش عارف إيه السبب لحد دلوقتى ، واللى كان بينده على الجرايد كان بيركز على نقطة قوته ، "اقرا الحوادث ، اقرا الحوادث" ، كإنه بينده على كيلو مانجا للكبار أو علبة شيكولاتة للأطفال.

أهو برضه موضوع قراية الناس للحوادث ده شئ من الفضول اللى ملوش داعى ، ونفضل نحكى لبعض ايه اللى حصل ، وازاى الست دى قتلت جوزها ، وقطعته حتت ، كل حتة فى كيس منفصل ، وكل كيس فى حى جغرافى ، عشان البوليس ميعرفش يوصلها ، ده فلم رعب مش حوادث ، وبعد كده الناس من الحكى بيتعلموا ، وبقت الأساليب المبتكرة دى فى السرقة والقتل ، شائعة وسط المجرمين اللى كانوا بيقروا الحوادث زمان.

يعنى لو كنّا مثلاً متعودين على الخصوصية شوية ، وكل واحد بيته بعيد حبتين عن الجيران زى دول بره كده ، ياترى كنّا هنلاقى برضه كمية الرغى عن اللى حصل عند الجيران ، والخناقات الزوجية اللى عمّالة تحصل يومياً على مرأى ومسمع من الناس اللى مش ناقصهم فضول أصلاً ، وتلاقى جار الراجل اللى بيتخانق مع مراته ، داخل عليهم البيت بيهدى النفوس ، "خلاص يا حسنية اعمليله الكوسة اللى بيحبها ، وأنت يا حسين بلاش تضرب عيالك تانى ، وبطلوا خناق بقى ، وعملتوا ايه صحيح فى الخناقة بتاعة امبارح ، اصلى كنت برّه البيت وفاتتنى حلقة امبارح"

المنظر اللى يخض بجد ، لمّا تركب طيارة وتشوف الشواطئ المصرية من فوق ، هتلاقى خليات ومستعمرات من البشر ، المتلاحمة ، والمتلاصقة ، لدرجة معاها تحس إن ممكن واحد يبقى قاعد على الشط الزحمة ومتمزّج أوى ، وبيطلّع ساندوتش ياكله ، فممكن وهو بياكل تلاقى اللى جمبه أكل قطمة ، افتكره سندوتشه ، و هى غلطة بسيطة ، هيسامحوا بعض فيها ، أهم حاجة بس العيال مضعش وسط الزحمة دى ، وأهو الباقى يهون.

طب هسأل سؤال يا ترى في ستّات (أرشانات) فى العالم كله ، زى اللى بنشوفهم هنا ، خصوصاً فى المصالح الحكومية ، تلاقى الواحدة من دول جمّعت حواليها الموظفين والموظفات ، "يلا يا جماعة تعالوا ناكل ، عشان عندى ليكو مفاجأة " ، وبعد شوية تشويق ، تقولهم "طبعاً نفسكوا تعرفوا سعاد عملت ايه مع متولى"، تلاقيهم يفتحوا بقهم ، ويبرّقوا كده كأنهم هيسمعوا خبر الموسم ، ولاّ قصة من قصص أمجاد نابليون بونابرت ، فيكون الخبر مثلاً إنهم هيطلقوا ، أو هيولّعوا فى بعض ، أو أى حاجة مشوّقة وخلاص.

طب أرجع تانى لسؤالى ، ياترى اللى بيحصل ده عشان الناس كلها فى مكان واحد ، والموظفين معندهمش مكاتب منفصلة ، والمواصلات قليلة على عدد الركاب ، والشواطئ قليلة على عدد اللى بيروحوا يصيّفوا ، ولاّ ده لإن أصلاً إحنا فينا جزء كبير من الفضول.

على فكرة الموضوع ده خطير والناس مش مدركة أهميته ، وخطورته علينا كلنا ، لإن عادة الفضول والقيل والقال دى مبترحمش حد ، وبتنتهك الخصوصية بشكل عجيب ، وبتخرب بيوت الناس ، وبتبوظ العلاقات الإنسانية ، فى حين إن اللى عنده فضول كده ، وبيفضل يحكى عن دى وعن ده ، واخد الموضوع هزار وضحك وتسلية ، وهو مش دريان باللى بيعمله.

فى فضول من نوع تانى ، مفيش حد ناجح فى الحياة معندوش النوع ده من الفضول ، وهو فضول الأطفال ، فضول إنك تبص للدنيا بفضول ، تمشى فى الأرض فتستمتع بشكلها ، وتتفرج على السما والبحر ، ويبقى عندك فضول تعرف أكتر عن خبايا الأرض اللى احنا عايشين عليها ، وعن الناس اللى عايشين بعيد عننا ، ونفسك تسافر تشوفهم.

يبقى عندك فضول فى مجال تخصصك وشغلك اللى بتحبه ، ياترى مين الناجحين فيه ، وإزاى نجحوا ، ومين اللى ساعدهم .

إزاى أقدر أعمل حاجة جديدة فى مجالى ، طب لو عملت الحاجة التقليدية اللى كل الناس بتعملها دى بشكل تانى وجديد ، ممكن إيه اللى يحصل.

دايماً الإنسان الناجح تلاقيه بيدور باستمرار على قصص الناجحين ، قصص تحفزه ، بيدور على كل جديد فى صناعته أو شغله ، بيكتشف أكتر عن موهبته وقوته.

أما الفضول اللى ينتهك خصوصية الناس ، ويخرب البيوت ده فضول الناس اللى عمرها ماهتحقق أى حاجة فى حياتها ، وسواء السبب الزحمة الرهيبة اللى احنا فيها ، أو ده عيب أصبح متأصل فينا ، يبقى لازم نبطله.

كمان اللى عاوز ينجح ويسعد فى حياته لازم يبعد شوية عن الزحمة الزايدة أوى اللى بنشوفها اليومين دول فى كل مكان ، و إزاى هقدر أبدع فى جو كله زحمة وصوت عالى ، وناس عمّالة تتكلم فى الفاضى والمليان ...

أنا شايف إن العاقل النهاردة اللى يقدر يعيش فى مكان بعيد عن الأماكن الزحمة فى مصر ، يبقى قطع نص الطريق للهدوء والراحة ، أما اللى عاوز يفضل طول عمره وسط العربيات والمواصلات ، والناس اللى بتحكى وبتخرب بيوت الناس ، يفضل فى الزحمة ، أهى ونس برضه.


قابلنى بعد الضهر

مرسلة بواسطة حسام حسان في 12:01 ص 2 التعليقات

نفسى أحضر مرة اجتماع فى وقته ، يعنى لو الاجتماع 11 يبقى ألاقى ناس ، واجتماع حقيقى الساعة 11 ، ولو الاجتماع الساعة 12 يكون 12 ، وده على المدى القريب شايف إنه مستحيل يحصل فى مصر ، إلا لو هرم رابع خرج جمب الأهرامات التلاتة الشهيرة ، ساعتها ممكن موضوع الوقت يتظبط.

عشان العدل ، فى ظواهر فى مصر عجيبة الشكل ، بتخرج كل حين ، بتثبت إن الوقت له أهمية عند بعض الناس ، اللى هما الظواهر العجيبة دى ، وقال ايه ، خير اللهم اجعله خير ، يقول نتقابل الساعة 10 ، فعلا تلاقيه الساعة 10 ، فعلاً النوعية دى مازالت موجودة.

سمعت مرة قصة كده عن مسئول مصرى كان فى بلد آسيوى ، غالباً اليابان ، وهو راكب القطر مع مسئول يابانى ، فالقطر طلع على ساعة المصرى كام ثانية ، وربما وصلوا لدقيقة كاملة تأخيرعن معاده ، فالمصرى (بيئلّس) على المسئول اليابانى ، وبيقوله ازاى القطر بتاعكو يطلع متأخر كده ، وليه وليه قال كده بقى ، فالمسئول فضل طول السكة زعلان وعمّال يعتذر ، والمسئولين هناك اعتذروا بعنف عن الحادثة المفزعة المروعة بتاعة القطر ، وربما كنا شفنا الشعب اليابانى كله وقف دقيقة حداد واعتذار للراجل المصرى اللى تذمّر من تأخر القطر دقيقة ، لولا طبعاً إن الراجل المصرى الطيب الشهم عفا عنهم ، وعرّفهم إنه كان بيهزّر معاهم ، وفى ذهنه صورة القطر المصرى اللى عادى جداً إنه يتأخر ساعة وساعتين ، وممكن ميطلعش خالص ، أو يطلع بنص القطر ويسيب كام عربية فى الآخر ، زى ما حصل معايا فى قطر اسكندرية ، وده الموقف بالذات اللى أثبتلى إن سواقين القطرا فى مصر ، جدعان وكلهم شهامة ، لإن السوّاق رفض وبشدة ، إنه يسافر اسكندرية من غير الكام عربية اللى نسيهم فى الآخر ، ورجع (جرّهم) من جديد ، والموقف ده لو اتعمل فيلم كده ونزل فى العيد الجاى يبقى مؤثر ويكسر الدنيا ، بس أهم حاجة مينسوش الولد اللى كان راكب فى العربيات الأمامية وبيحب بنت فى العربيات اللى اتسابت ، وازاى كانت فرحته لمّا السواق رجع ، وعادوا لبعض ، وده عشان الحبكة الدرامية ، وعشان يبقى فيلم مصرى أصيل.

هى طبيعة المصرى عموماً إنه كريم ، لكن الكرم فى موضوع الوقت ده بالذات مش حاجة حلوة ، لإن الإنسان هو وقت ، وفرصتنا فى الدنيا هى الوقت اللى ربنا إداهُلنا ، وزمان كان يقولك الناس اللى بتنجز وعندها أهداف بتحققها ، وما بتنمش فى سبيل كده ، نفسهم يدفعوا كل فلوسهم ويشتروا وقت ، وياسلام فعلاً لو الوقت ده كان زى الفواكه والخضروات والموبايلات ، وأى حاجة تانية ممكن نشتريها ، ونروح القهاوى والنواصى ، نشترى شوية وقت من الشباب هناك ، ونفاصل فيه ، فتلاقى بقى الوقت عند اللى ضايعين خالص ، ومش لاقيين حاجة يعملوها ، تلاقى الساعة ب 2 جنية مثلاً ، أما بقى فى الحتت اللى نص نص ، واللى فيها حبة إنجاز ، تلاقى الشاب منهم ميرضاش ينزّل الساعة عن 20 جنيه.

المشكلة إن احنا مش بنحس بالوقت ولا أهميته إلا فى حالتين ، الأولى هى لمّا (نتزنق) فيه أوى ، يعنى طول السنة نفضل نلعب ، ونيجى يومين الامتحانات نبقى بنعيط عشان ساعة زيادة ، أو واحد طول عمره فضل يهرج وواخد الموضوع هزار ، ووقت ما يبدأ يفهم إن فى حاجة اسمها مسئولية ، وشغل ، وجواز ، وبيت وأسرة ، وهو لسه مش عارف يثبت نفسه ، تلاقيه يندم على السنين اللى ضيعها ، و يفتكر الوقت اللى ضيعه ، ويبقى نفسه بس فى يوم من الوقت ده عشان يستغله.

أما الصنف التانى اللى بيحس بقيمة الوقت ، هو الإنسان لمّا بيكبر ، و يقول ليت الشباب يعود يوماً ، ده كان هيعمل وهيعمل ، وهكذا دورة حياة البنى آدم ، وسبحان الله ، على الرغم من إننا شايفين ندم الإنسان فى كبره على وقته اللى ضيعه فى صغره وشبابه ، إلا إن قليل فينا اللى بيعتبر ويتعلم.

عشان منندمش على وقتنا ممكن نعمل شوية حاجات ، أو بمعنى أصح نلغى شوية حاجات فى حياتنا ، ممكن تظبط معانا عملية الوقت واستثماره .

أولاً خمس دقايق بس الصبح ، قبل ما نروح شغلنا أو كلياتنا ، أو قبل ما نعمل أى حاجة فى يومنا ، نفكّر إحنا مين ، وموجودين ليه ، و عاوزين ايه ، وايه هى أولوياتنا اللى لو حققناها ، ممكن نوصل للسعادة والإنجاز ، وايه هى الحاجات اللى تستحق اهتمامنا وايه الحاجات اللى ممكن نستغنى عنها ، ونكتب أهدافنا فى اليوم ده فى ورقة صغيرة ، وتكون الأهداف دقيقة ، وواضحة ، وقابلة للتحقيق والقياس ، ونحاول نمشى عليها طول اليوم ، ونراجعها فى آخر اليوم نشوف حققناها ولا لأ.

لازم نمنع بأمانة ووضوح وصراحة أى حد يعطلنا ويضيعلنا وقتنا ، لإن للأسف عمر الإنسان بيضيع فى الحكاوى ، وده عمل ايه ، ودى عملت ايه ، وفى الغالب بنخاف على زعل فلان لمّا يجى يكلمنا بالساعة والساعتين فى موضوع ممكن يبقى تافه أو ملوش لازمة ، عشان بس ميزعلش ، ومن الأولى إنى أخاف على نفسى وعلى وقتى اللى ربنا إدهولى ، قبل الخوف على زعل الناس ، وطبعاً ده مش معناه إنى أقفل أبوابى فى وش حد ، أو حد يجى يطلب مساعدتى أرفض ، بالعكس ، لكنى أقدر أميز بين الحد المقبول اللى أحافظ بيه على العلاقات مع الناس ، ومساعدتهم بكل الطرق ، والحد اللى أوصل فيه لدرجة تضييع الوقت فى حاجة ملهاش لازمة.

مهم جداً نظبط مواعيدنا ، يعنى لمّا أبقى خارج مع حد ، أقوله قابلنى عند المكان الفلانى الساعة 2 ونص ، وابقى هناك 2 ونص ، واعمل حساب المواصلات الزحمة ، وظروف الطريق ، واروح فى المعاد ، وبلاش كلمة نتقابل (بعد الضهر) الشهيرة بتاعتنا دى ، ودايماً بتخيل الكلمة دى لو قلتها لواحد ألمانى ، وبوقف تخيلى فوراً عشان مش عاوز اتصور رد فعله لمّا اقوله نتقابل بعد الضهر ، فيقولى "يعنى الساعة كام؟" ، ... فأرد عليه " يعنى ... بعد الضهر كده"، وعيش بقى فى تخيلاتك ممكن بعد الضهر دى تطلع كام ، خصوصاً إن الليل عندنا بنسميه برضه بعد الضهر.

لازم نعيش ونصاحب ناس بتخاف على وقتها ، ونبعد عن الناس اللى معندهاش احترام للوقت ، وده صعب حبتين عشان نلاقى النوعية الغريبة دى من البشر ، لكن خلّونا نحاول ندّور عليهم ، ونقول لبعض عليهم ، ونتصور معاهم ...(لا لا مش للدرجة دى) ، بس أهم حاجة أول ما نتعرف على الناس دى ، نتعلم منهم ، ونشوف رتم حياتهم ماشى ازاى ونقلدهم ، ونراقب إنجازاتهم و نجحاهم فى الحياة ، ولو فشلنا نلاقى ناس بالشكل ده ، ممكن نسافرلنا كام يوم كده على الطاير ألمانيا ، ولاّ اليابان ، أهو ناخد خبرة برضه ، ونرجع أوام أوام على أول طيارة مصرية ، .... ده لو الطيارة رجعت فى ميعادها.


الفرصة الأخيرة - 1

مرسلة بواسطة حسام حسان في 2:08 ص 1 التعليقات

نودى على التلميذ ذو الاثنا عشر عاما من مكان قريب ، انه ذلك المعلم الذى لا يطيق رؤياه ، ها هو من جديد يستدعيه لمهمة عظيمة ، مهمة توصيل كتاب الى أحدى التلميذات فى فصل البنات المجاور ، أحس الفتى ان المعلم قد وضع جبلا ثقيلا على قلبه ،حاول الاعتراض ، لكن لم يستطع، مشى التلميذ فى سرعة زائفة الى مكان المعلم ،تعثر فى الطريق وسقط على الأرض، ضحك عليه زملائه ، أخذ الكتاب فى خوف ، اتجه الى الفصل المجاور ، دخل وسط الفتيات ، احمر وجهه وكاد ينفجر من الخجل ، اقتربت منه إحداهن ، سألته عن حاجته ، تلعثم حاول أن يجيب تلعثم من جديد ، أعادت الفتاة سؤالها ، استجمع شجاعته ، قال وكاد صوته ان يكون همسا: اريد توصيل هذا الكتاب إلى منال .

أخذت منه البنت الكتاب ، وسط مراقبة الجميع للموقف العصيب ، انفجرن فى الضحك والسخرية ، كانت الفتاة جميلة ، سمع الفتى ضحكات الفتيات من حوله وكأنها قذائف مدوية منطلقة الى أذنه ، أسرع فى الخروج من هذا المكان الكئيب ، تعثر من جديد ، وتعالت الضحكات الساخرة من جديد.

عاد الفتى الى بيته باكيا ، حاولت الأم معرفة السبب ولم تفلح ، وحاول الأب ووجد نفس النتيجة الخائبة ، ظل هو يتذكر الموقف مرارا وتكرارا ، كان فى كل مرة يسقط ، يحاول أن يقف ، ولكنه يسقط من جديد محاطا بالضحكات والتعليقات الساخرة.

كان متفوقا فى دراسته ، وكان يكره تفوقه ، ذلك لأنه سيكون محط أنظار الناس وهذا ما يخشاه ، كان يشعر وكأنه عارٍ وسط أناس كساة.مرت حياته المعذبة ، وكانت تزيده الأيام عذابا على عذابه ، حاول ان يجد نفسه ولم يجدها ، شعر بالعجز الأليم .

فى الجامعة سأله الأستاذ سؤالا، وقف ...ارتبك ..... احمر وجهه من جديد ، حاول الاجابة عن السؤال الذى يعلم اجابته جيدا لكنه عجز عن ذلك تماما ، نظر فى تلك الوجوه الناظرة اليه ، رأها وحوشا تتربص به ، وبخه الأستاذ ارتجف حاول الدفاع عن نفسه ، ومن جديد لم يستطع .

خرج الشاب من الجامعة وهو يكرر الموقف فى ذهنه ، لقد لاحظ تلك الفتاة من بعيد وهى تضحك ساخرة ، وذلك الطالب أمامه ، كان يتهامس مع زميله ، كان يشير لزميله بأن ينظر الي احمرار وجهه ، وارتجافته المضحكة ، انه يكره هؤلاء الجبناء الذين يسخرون منه ، عليه أن يرتاح من فصول السخرية والتهكم تلك.

حاول الشاب ان يعيد المسلسل ، انه المنفس الوحيد للشاب ، تبدأ أول حلقاته بقسم الأيمان وقطع العهود على تغيير حياة الخوف الى حياة الشجاعة ، ومن حياة التردد الى حياة القوة واتخاذ القرار ، يمضى فى هذا الطريق الصحيح الى ما يقارب الساعتين أو يزيد ، ثم يقع خائفا مرتجفا عند أول موقف ، وتتالى حلقات المسلسل بأن يلعن الشاب الدنيا وحظه العاثر بها ، ويتعلل بذلك القلب الواجف الذى لا يؤهله الى العيش بهدوء وثبات ... وشجاعة.

يبكى طويلا كعادته ، يعترف بأنه كان على وشك الوصول والامساك بالضوء ، ولكنه يتيقن من أنه كان يجرى وراء السراب ، لقد تكرر المسلسل وهاهو يمثل أولى حلقاته عالما بالنهاية الحتمية ، لكن لا ... ستكون هذه هى الحلقة الأخيرة فى ذلك المسلسل ..اتخذ القرار ، فلينهى الشاب اللعبة المـملة ، ولينـفذ القرار الحـاسم.

فى هدوء ، ارتدى الشاب ملابسه وحمل كل ما ادخره طوال سنين عمره من أموال وغادر المنزل .اتخذ الشاب طريقه الى تنفيذ القرار ، وقد عرج على تلك الصيدلية التى كتب عليها خدمة 24 ساعة وخرج بتلك العلبة التى احتوت حبوب ناصعة البياض، تشبه بياض الكفن.

........ يتبع


تخاريف

مرسلة بواسطة حسام حسان في 4:24 ص 1 التعليقات

ياسلام بقى لو مع بداية السنة الجديدة ، يطلعلى الجنى السحرى بتاع المصباح ، وبعد ما اتخض منه شوية ، واسأله السؤال الغبى اللى معروف إجابته ، "إنت مين؟"

فيرد برخامة منقطعة النظير "منتا عارف ياعم ، شبيك لبيك والحوار ده ، انجز .. ليك ألف أمنية أحققهملك"، وطبعاً أتفاجأ بموضوع الألف أمنية دول ، "هما مش كانوا تلاتة بس؟"، فيبصلى بصة رجل المبيعات الناجح ويقولى "يا افندم ده عرض بمناسبة السنة الجديدة ، وعلى فكرة لو معجبكش أمنية فيهم ، أو حسيت إن فيهم عيب ممكن ترجعهم ، و أمنياتنا معاهم ضمان ..." ، "خلاص خلاص ياعم أقتنعت ، هشترى ... قصدى هتمنى .."

أول حاجة أتمنى إن الناس تحب بعضها ، ويبطلوا يتخانقوا لأتفه الأسباب ، وإن اللى فيه غل وحقد على حد ، يخرجه أوام أوام ، ويبدأ صفحة جديدة .

بتمنى إن كل الشباب اللى عاوز يتجوز ، يتجوز ويلاقى شقق رخيصة فى أماكن كويسة ، ويختاروا المكان اللى يعجبهم ، ويعقلوا ويبعدوا عن زحمة المدن ودوشتها.

بتمنى إن الأسعار ترخص ، والناس الفقيرة تلاقى أكل ولبس وعلاج ، وميخرجش من وسطهم ناس حاقدة على الأغنيا عشان مش حاسسين بيهم ولا بمشاكلهم.

بتمنى ، قال ايه ، اللهم اجعله خير ، مصر لابسه أخضر فى أخضر ، والصحرا مزروعة ، والفلاحين يرجعوا تانى يشتغلوا زى زمان ، والناس تاكل أكل مصرى ، ومتحتجش لاستيراد التفاح من الصين.

أتمنى أشوف فى التلفزيون مذيعين همهم يفيدوا المواطن ، ويخلصوا النية عشان يسعدوه ، مش مجرد إنهم يعملوا المستحيل عشان يشدوا انتباهه بحاجات تافهة فتزيد نسب المشاهدة ، ويزيد العائد من الإعلانات على القناة ، وطبعاً يزيد مرتب المذيع.

بتمنى أشوف أفلام ومسلسلات هدفها نبيل ، وعاوزة تطور من الشباب ، وتنشر الفضيلة ومعانى النجاح والإنجاز ، وبتنمى عقول وقدرات الناس ، وبعيدة عن قصص الحب وسنينها.

بتمنى أشوف شوارع القاهرة فاضية ، وأنزل الاوتوستراد أو شارع جامعة الدول ، فألاقى كام عربية بس هما اللى ماشيين ، وبيقولوا "ايه ده ، ده الاحساس بالوحدة فى الشوارع المصرية فظيع ، مفيش شوية عربيات كده تسلينا واحنا ماشيين ، امال فين الكلاكسات اللى كانت بتزعجنا ، وفين العربيات اللى كانت بتكسر علينا ، والناس اللى بننزل نتخانق معاهم ، معقول كده نروح أشغالنا فى موعيدنا مظبوط من غير تأخير ، ولا خصم من المرتب ، معقول فى رمضان نروح نفطر عند حد فى معاد الفطار ؟ ، وفين الميكروباصات اللى كانت بتعمل مهرجان فى الشارع ؟ .. ، وايه ده كمان ، كوبرى 6 أكتوبر مفهوش ولا عربية عطلانة ، ..... "

بتمنى أشوف أتوبيس بيقف للركاب ، ومش بيعذبهم باللعبة الشهيرة اللى السوائقين بيحبوا يلعبوها ، واللى اسمها أنا (هجرى وأنت تجرى ورايا ، ونشوف هتعرف تمسكنى ولا لأ) ، وطبعاً أنا بعذر السواق اللى بيعمل كده ، لإنه غلبان الصراحة وطول اليوم دايخ فى الزحمة ، لازم يتسلى ويلعب شوية مع الركاب ، وكفاية إنه بيرسم ابتسامة عريضة على وجه الراكب اللى بينجح فى (قفش) الأتوبيس قبل ما يهرب.

بتمنى أشوف راكب نازل من تاكسى من غير خناقة مع السواق ، ومن غير ما الشارع يتلم ويتفرج ، وإن يرجع العداد القديم زى ما حصل فى التاكسيات الجديدة عشان كل الأطراف ترتاح.

بتمنى أشوف المدارس ، فيها مناهج تفيد وتنمى قدرات التلميذ ، مش بتعلمه الحفظ ، و(قلب) اللى حفظه فى الامتحان ، وتعيّشه حياته شوية ، ومتحرموش من حصص الألعاب ، عشان ميحسش بالكبت من صغره.

أتمنى أشوف كليات مصر المحروسة مليانة طلبة بيحبوا اللى بيدرسوه ، وبيستمتعوا بالمحاضرات ، ومش بيتخانقوا على آخر المدرج عشان يناموا ويهربوا من مللها.

بتمنى يرجع العلماء الأفذاذ بتوع مصر ، اللى ماليين الغرب تطور وتكنولوجيا ، واحنا مش دريانيين بيهم ، يرجعوا يفيدوا البلد ويصلحوها ، والناس ترحب بيهم .

بتمنى تبقى قدوة الشباب أشخاص غير لعيبة الكورة والممثلين والمغنيين ، وإنّ يظهر شخصيات قوية تاخد بايد الشباب التايه لطريق يلاقى فيه الانجاز والسعادة.

بتمنى أشوف الأشخاص المجتهدين هما اللى واخدين المكانة والفلوس ، مش شاب ملوش فى أى حاجة ، وممكن يكون مش متعلم أصلاً ، يجمعله فرقة ، وأهم حاجة مينساش يعمل تسريحة فى شعره تجنن الشباب ، ويلبس الحتة الزفرة ،... واااااو ، ملوش حل ، والشباب يمشوا وراه ويسقفوله ، ويبقى مليونير فى يومين.

بتمنى إن الناس فى مصر الطيبة يبطّلوا يمشوا ورا قلوبهم وعواطفهم ، وياخدوا الأمور ويوزنوها بميزان العقل ، ومش كل كلمة فى جورنان أو برنامج يصدقوها ، ويعرفوا يفرقوا بين الحقانى والضلالى بتاع المصالح.

"إيه ياعم الجنى إنتا نمت ولا ايه ... عموماً خد نفذ دول دلوقتى ، ولو حاجة جديدة ظهرت هبعتلك مزد تطلع من المصباح".