الفرصة الأخيرة - 1

مرسلة بواسطة حسام حسان On 2:08 ص

نودى على التلميذ ذو الاثنا عشر عاما من مكان قريب ، انه ذلك المعلم الذى لا يطيق رؤياه ، ها هو من جديد يستدعيه لمهمة عظيمة ، مهمة توصيل كتاب الى أحدى التلميذات فى فصل البنات المجاور ، أحس الفتى ان المعلم قد وضع جبلا ثقيلا على قلبه ،حاول الاعتراض ، لكن لم يستطع، مشى التلميذ فى سرعة زائفة الى مكان المعلم ،تعثر فى الطريق وسقط على الأرض، ضحك عليه زملائه ، أخذ الكتاب فى خوف ، اتجه الى الفصل المجاور ، دخل وسط الفتيات ، احمر وجهه وكاد ينفجر من الخجل ، اقتربت منه إحداهن ، سألته عن حاجته ، تلعثم حاول أن يجيب تلعثم من جديد ، أعادت الفتاة سؤالها ، استجمع شجاعته ، قال وكاد صوته ان يكون همسا: اريد توصيل هذا الكتاب إلى منال .

أخذت منه البنت الكتاب ، وسط مراقبة الجميع للموقف العصيب ، انفجرن فى الضحك والسخرية ، كانت الفتاة جميلة ، سمع الفتى ضحكات الفتيات من حوله وكأنها قذائف مدوية منطلقة الى أذنه ، أسرع فى الخروج من هذا المكان الكئيب ، تعثر من جديد ، وتعالت الضحكات الساخرة من جديد.

عاد الفتى الى بيته باكيا ، حاولت الأم معرفة السبب ولم تفلح ، وحاول الأب ووجد نفس النتيجة الخائبة ، ظل هو يتذكر الموقف مرارا وتكرارا ، كان فى كل مرة يسقط ، يحاول أن يقف ، ولكنه يسقط من جديد محاطا بالضحكات والتعليقات الساخرة.

كان متفوقا فى دراسته ، وكان يكره تفوقه ، ذلك لأنه سيكون محط أنظار الناس وهذا ما يخشاه ، كان يشعر وكأنه عارٍ وسط أناس كساة.مرت حياته المعذبة ، وكانت تزيده الأيام عذابا على عذابه ، حاول ان يجد نفسه ولم يجدها ، شعر بالعجز الأليم .

فى الجامعة سأله الأستاذ سؤالا، وقف ...ارتبك ..... احمر وجهه من جديد ، حاول الاجابة عن السؤال الذى يعلم اجابته جيدا لكنه عجز عن ذلك تماما ، نظر فى تلك الوجوه الناظرة اليه ، رأها وحوشا تتربص به ، وبخه الأستاذ ارتجف حاول الدفاع عن نفسه ، ومن جديد لم يستطع .

خرج الشاب من الجامعة وهو يكرر الموقف فى ذهنه ، لقد لاحظ تلك الفتاة من بعيد وهى تضحك ساخرة ، وذلك الطالب أمامه ، كان يتهامس مع زميله ، كان يشير لزميله بأن ينظر الي احمرار وجهه ، وارتجافته المضحكة ، انه يكره هؤلاء الجبناء الذين يسخرون منه ، عليه أن يرتاح من فصول السخرية والتهكم تلك.

حاول الشاب ان يعيد المسلسل ، انه المنفس الوحيد للشاب ، تبدأ أول حلقاته بقسم الأيمان وقطع العهود على تغيير حياة الخوف الى حياة الشجاعة ، ومن حياة التردد الى حياة القوة واتخاذ القرار ، يمضى فى هذا الطريق الصحيح الى ما يقارب الساعتين أو يزيد ، ثم يقع خائفا مرتجفا عند أول موقف ، وتتالى حلقات المسلسل بأن يلعن الشاب الدنيا وحظه العاثر بها ، ويتعلل بذلك القلب الواجف الذى لا يؤهله الى العيش بهدوء وثبات ... وشجاعة.

يبكى طويلا كعادته ، يعترف بأنه كان على وشك الوصول والامساك بالضوء ، ولكنه يتيقن من أنه كان يجرى وراء السراب ، لقد تكرر المسلسل وهاهو يمثل أولى حلقاته عالما بالنهاية الحتمية ، لكن لا ... ستكون هذه هى الحلقة الأخيرة فى ذلك المسلسل ..اتخذ القرار ، فلينهى الشاب اللعبة المـملة ، ولينـفذ القرار الحـاسم.

فى هدوء ، ارتدى الشاب ملابسه وحمل كل ما ادخره طوال سنين عمره من أموال وغادر المنزل .اتخذ الشاب طريقه الى تنفيذ القرار ، وقد عرج على تلك الصيدلية التى كتب عليها خدمة 24 ساعة وخرج بتلك العلبة التى احتوت حبوب ناصعة البياض، تشبه بياض الكفن.

........ يتبع

1 التعليقات 'الفرصة الأخيرة - 1'

  1. mohamed nabel hegaze Said,
    http://thedreamofatlantis.blogspot.com/2010/01/1.html?showComment=1262887942779#c119728063144233720'> 7 يناير 2010 في 10:12 ص

    بجد القصه جامده جدا بس انتة كده شوقتونى جدا

     

إرسال تعليق