نودى على التلميذ ذو الاثنا عشر عاما من مكان قريب ، انه ذلك المعلم الذى لا يطيق رؤياه ، ها هو من جديد يستدعيه لمهمة عظيمة ، مهمة توصيل كتاب الى أحدى التلميذات فى فصل البنات المجاور ، أحس الفتى ان المعلم قد وضع جبلا ثقيلا على قلبه ،حاول الاعتراض ، لكن لم يستطع، مشى التلميذ فى سرعة زائفة الى مكان المعلم ،تعثر فى الطريق وسقط على الأرض، ضحك عليه زملائه ، أخذ الكتاب فى خوف ، اتجه الى الفصل المجاور ، دخل وسط الفتيات ، احمر وجهه وكاد ينفجر من الخجل ، اقتربت منه إحداهن ، سألته عن حاجته ، تلعثم حاول أن يجيب تلعثم من جديد ، أعادت الفتاة سؤالها ، استجمع شجاعته ، قال وكاد صوته ان يكون همسا: اريد توصيل هذا الكتاب إلى منال .
أخذت منه البنت الكتاب ، وسط مراقبة الجميع للموقف العصيب ، انفجرن فى الضحك والسخرية ، كانت الفتاة جميلة ، سمع الفتى ضحكات الفتيات من حوله وكأنها قذائف مدوية منطلقة الى أذنه ، أسرع فى الخروج من هذا المكان الكئيب ، تعثر من جديد ، وتعالت الضحكات الساخرة من جديد.
عاد الفتى الى بيته باكيا ، حاولت الأم معرفة السبب ولم تفلح ، وحاول الأب ووجد نفس النتيجة الخائبة ، ظل هو يتذكر الموقف مرارا وتكرارا ، كان فى كل مرة يسقط ، يحاول أن يقف ، ولكنه يسقط من جديد محاطا بالضحكات والتعليقات الساخرة.
كان متفوقا فى دراسته ، وكان يكره تفوقه ، ذلك لأنه سيكون محط أنظار الناس وهذا ما يخشاه ، كان يشعر وكأنه عارٍ وسط أناس كساة.مرت حياته المعذبة ، وكانت تزيده الأيام عذابا على عذابه ، حاول ان يجد نفسه ولم يجدها ، شعر بالعجز الأليم .
فى الجامعة سأله الأستاذ سؤالا، وقف ...ارتبك ..... احمر وجهه من جديد ، حاول الاجابة عن السؤال الذى يعلم اجابته جيدا لكنه عجز عن ذلك تماما ، نظر فى تلك الوجوه الناظرة اليه ، رأها وحوشا تتربص به ، وبخه الأستاذ ارتجف حاول الدفاع عن نفسه ، ومن جديد لم يستطع .
خرج الشاب من الجامعة وهو يكرر الموقف فى ذهنه ، لقد لاحظ تلك الفتاة من بعيد وهى تضحك ساخرة ، وذلك الطالب أمامه ، كان يتهامس مع زميله ، كان يشير لزميله بأن ينظر الي احمرار وجهه ، وارتجافته المضحكة ، انه يكره هؤلاء الجبناء الذين يسخرون منه ، عليه أن يرتاح من فصول السخرية والتهكم تلك.
حاول الشاب ان يعيد المسلسل ، انه المنفس الوحيد للشاب ، تبدأ أول حلقاته بقسم الأيمان وقطع العهود على تغيير حياة الخوف الى حياة الشجاعة ، ومن حياة التردد الى حياة القوة واتخاذ القرار ، يمضى فى هذا الطريق الصحيح الى ما يقارب الساعتين أو يزيد ، ثم يقع خائفا مرتجفا عند أول موقف ، وتتالى حلقات المسلسل بأن يلعن الشاب الدنيا وحظه العاثر بها ، ويتعلل بذلك القلب الواجف الذى لا يؤهله الى العيش بهدوء وثبات ... وشجاعة.
يبكى طويلا كعادته ، يعترف بأنه كان على وشك الوصول والامساك بالضوء ، ولكنه يتيقن من أنه كان يجرى وراء السراب ، لقد تكرر المسلسل وهاهو يمثل أولى حلقاته عالما بالنهاية الحتمية ، لكن لا ... ستكون هذه هى الحلقة الأخيرة فى ذلك المسلسل ..اتخذ القرار ، فلينهى الشاب اللعبة المـملة ، ولينـفذ القرار الحـاسم.
فى هدوء ، ارتدى الشاب ملابسه وحمل كل ما ادخره طوال سنين عمره من أموال وغادر المنزل .اتخذ الشاب طريقه الى تنفيذ القرار ، وقد عرج على تلك الصيدلية التى كتب عليها خدمة 24 ساعة وخرج بتلك العلبة التى احتوت حبوب ناصعة البياض، تشبه بياض الكفن.
........ يتبع
بجد القصه جامده جدا بس انتة كده شوقتونى جدا