أقرااااا الحادثة .. حادثة طازة

مرسلة بواسطة حسام حسان On 1:01 ص

هى الزحمة هى اللى بتؤدى للفضول ؟ ولا الفضول بيؤدى للزحمة ؟؟ يعنى مين اللى غلطان ؟؟

يعنى فى موقف مألوف فى المواصلات العامة المصرية ، وهو إن الأتوبيس يبقى زحمة ، والكل قرفان ، وفجأة ، وبدون سابق إنذار ، يخرج شئ عجيب وغريب ، عبارة عن ورق كبير ، وكتير ، ملزوق فى بعضه ، اسمه الجورنان ، وصاحبه حبكت يقراه فى الأتوبيس ، ساعتها هتلاقى العيون كلها انقضت على الجريدة بتقراها مع الراجل ، و حسك عينك يا صاحب الجورنان تقلب الصفحة دى إلا لمّا أخلص المقال ، وياسلام بقى بالذات لو مقال كده سخن حبتين فى الرياضة أو الحوادث ، فالحوادث دى لحد قريب كانت الصفحة المفضلة للقارئ المصرى ، ومش عارف إيه السبب لحد دلوقتى ، واللى كان بينده على الجرايد كان بيركز على نقطة قوته ، "اقرا الحوادث ، اقرا الحوادث" ، كإنه بينده على كيلو مانجا للكبار أو علبة شيكولاتة للأطفال.

أهو برضه موضوع قراية الناس للحوادث ده شئ من الفضول اللى ملوش داعى ، ونفضل نحكى لبعض ايه اللى حصل ، وازاى الست دى قتلت جوزها ، وقطعته حتت ، كل حتة فى كيس منفصل ، وكل كيس فى حى جغرافى ، عشان البوليس ميعرفش يوصلها ، ده فلم رعب مش حوادث ، وبعد كده الناس من الحكى بيتعلموا ، وبقت الأساليب المبتكرة دى فى السرقة والقتل ، شائعة وسط المجرمين اللى كانوا بيقروا الحوادث زمان.

يعنى لو كنّا مثلاً متعودين على الخصوصية شوية ، وكل واحد بيته بعيد حبتين عن الجيران زى دول بره كده ، ياترى كنّا هنلاقى برضه كمية الرغى عن اللى حصل عند الجيران ، والخناقات الزوجية اللى عمّالة تحصل يومياً على مرأى ومسمع من الناس اللى مش ناقصهم فضول أصلاً ، وتلاقى جار الراجل اللى بيتخانق مع مراته ، داخل عليهم البيت بيهدى النفوس ، "خلاص يا حسنية اعمليله الكوسة اللى بيحبها ، وأنت يا حسين بلاش تضرب عيالك تانى ، وبطلوا خناق بقى ، وعملتوا ايه صحيح فى الخناقة بتاعة امبارح ، اصلى كنت برّه البيت وفاتتنى حلقة امبارح"

المنظر اللى يخض بجد ، لمّا تركب طيارة وتشوف الشواطئ المصرية من فوق ، هتلاقى خليات ومستعمرات من البشر ، المتلاحمة ، والمتلاصقة ، لدرجة معاها تحس إن ممكن واحد يبقى قاعد على الشط الزحمة ومتمزّج أوى ، وبيطلّع ساندوتش ياكله ، فممكن وهو بياكل تلاقى اللى جمبه أكل قطمة ، افتكره سندوتشه ، و هى غلطة بسيطة ، هيسامحوا بعض فيها ، أهم حاجة بس العيال مضعش وسط الزحمة دى ، وأهو الباقى يهون.

طب هسأل سؤال يا ترى في ستّات (أرشانات) فى العالم كله ، زى اللى بنشوفهم هنا ، خصوصاً فى المصالح الحكومية ، تلاقى الواحدة من دول جمّعت حواليها الموظفين والموظفات ، "يلا يا جماعة تعالوا ناكل ، عشان عندى ليكو مفاجأة " ، وبعد شوية تشويق ، تقولهم "طبعاً نفسكوا تعرفوا سعاد عملت ايه مع متولى"، تلاقيهم يفتحوا بقهم ، ويبرّقوا كده كأنهم هيسمعوا خبر الموسم ، ولاّ قصة من قصص أمجاد نابليون بونابرت ، فيكون الخبر مثلاً إنهم هيطلقوا ، أو هيولّعوا فى بعض ، أو أى حاجة مشوّقة وخلاص.

طب أرجع تانى لسؤالى ، ياترى اللى بيحصل ده عشان الناس كلها فى مكان واحد ، والموظفين معندهمش مكاتب منفصلة ، والمواصلات قليلة على عدد الركاب ، والشواطئ قليلة على عدد اللى بيروحوا يصيّفوا ، ولاّ ده لإن أصلاً إحنا فينا جزء كبير من الفضول.

على فكرة الموضوع ده خطير والناس مش مدركة أهميته ، وخطورته علينا كلنا ، لإن عادة الفضول والقيل والقال دى مبترحمش حد ، وبتنتهك الخصوصية بشكل عجيب ، وبتخرب بيوت الناس ، وبتبوظ العلاقات الإنسانية ، فى حين إن اللى عنده فضول كده ، وبيفضل يحكى عن دى وعن ده ، واخد الموضوع هزار وضحك وتسلية ، وهو مش دريان باللى بيعمله.

فى فضول من نوع تانى ، مفيش حد ناجح فى الحياة معندوش النوع ده من الفضول ، وهو فضول الأطفال ، فضول إنك تبص للدنيا بفضول ، تمشى فى الأرض فتستمتع بشكلها ، وتتفرج على السما والبحر ، ويبقى عندك فضول تعرف أكتر عن خبايا الأرض اللى احنا عايشين عليها ، وعن الناس اللى عايشين بعيد عننا ، ونفسك تسافر تشوفهم.

يبقى عندك فضول فى مجال تخصصك وشغلك اللى بتحبه ، ياترى مين الناجحين فيه ، وإزاى نجحوا ، ومين اللى ساعدهم .

إزاى أقدر أعمل حاجة جديدة فى مجالى ، طب لو عملت الحاجة التقليدية اللى كل الناس بتعملها دى بشكل تانى وجديد ، ممكن إيه اللى يحصل.

دايماً الإنسان الناجح تلاقيه بيدور باستمرار على قصص الناجحين ، قصص تحفزه ، بيدور على كل جديد فى صناعته أو شغله ، بيكتشف أكتر عن موهبته وقوته.

أما الفضول اللى ينتهك خصوصية الناس ، ويخرب البيوت ده فضول الناس اللى عمرها ماهتحقق أى حاجة فى حياتها ، وسواء السبب الزحمة الرهيبة اللى احنا فيها ، أو ده عيب أصبح متأصل فينا ، يبقى لازم نبطله.

كمان اللى عاوز ينجح ويسعد فى حياته لازم يبعد شوية عن الزحمة الزايدة أوى اللى بنشوفها اليومين دول فى كل مكان ، و إزاى هقدر أبدع فى جو كله زحمة وصوت عالى ، وناس عمّالة تتكلم فى الفاضى والمليان ...

أنا شايف إن العاقل النهاردة اللى يقدر يعيش فى مكان بعيد عن الأماكن الزحمة فى مصر ، يبقى قطع نص الطريق للهدوء والراحة ، أما اللى عاوز يفضل طول عمره وسط العربيات والمواصلات ، والناس اللى بتحكى وبتخرب بيوت الناس ، يفضل فى الزحمة ، أهى ونس برضه.

0 التعليقات 'أقرااااا الحادثة .. حادثة طازة'

إرسال تعليق