حصرى .. درس مجانى فى الفيس بوك

مرسلة بواسطة حسام حسان في 11:07 م 0 التعليقات

هتلاقى بقى فى المجتمع اللذيذ ده، أول ملاحظة هى، إنه جمع كل الأشكال والألوان على بعض، يعنى زمان كان موقع هاى فايف و غيره بيجذب طبقة معينة، لكن موقع الفيس بوك (اسم الله عليه) لامم من كل طبقات وميول واتجاهات الشعب.. ودى الحقيقة اللى اكتشفتها من ساعة ماعرفت إن عم حمادة بتاع الفول عمل صفحة على الفيس بوك..

هتلاقى بقى نوعية من البروفايلات اللى بتبدأ بالألف واللام .. زى (ال)محاضر تنمية تنموى، و(ال)فنانة مش هتقدر تغمض عنيك، و(ال)مغنية سد ودانك واستخدم سنانك، و(ال)محامى سيب القضية وبلاش أزية، والمحاسب ... وهكذا بقى هتلاقى كل واحد معرف نفسه فى الأول، وتدخل تلاقى السى فى بالكامل فى البروفايل، وعمل ايه واكل وشرب ايه من ساعة ما اتولد لحد دلوقتى..

الغريب إن لما بتدور على الناس دى فى الحقيقة.. بتكتشف تقريباً إنهم بيمثلوا ويغنوا ويحاضروا فى أكوان تانية ..

كمان الفيس بوك بالمناسبة شجع أكتر الموبايلات اللى بكاميرا.. والتصوير.. يعنى زمان لما كان البنت أو الولد يتصوروا آخرهم يتشافوا من صحابهم .. النهاردة هيتشافوا من صحابهم .. وصحاب صحابهم .. و ولاد صحابهم

تبقى ماشى منسجم جمب النيل، وفى الجو الرومانسى ده ، تلاقى واحد كان ماشى فى هدوء مع صحابه ، قام متشعلق فى صور الكورنيش و "يلا بقى يا جماعة صورة كده للفييييييييييييس بوووك"

أما رشا بقى اللى عندها خمسة وتلاتين الف صورة ليها على الفيس بوك.. مبتفوتش فرصة ولا مكان إلا بصورة جديدة.. وحصررررررررررى على الفيس بوك..

اول ماتوصل الكلية و تشوف صحابها .. "شوفتوا يابنات النضارة الجديدة .. يلا بقى صورة للفيس بوك".. وطول ما انتا ماشى فى الشارع ناس عمالة تصور فى نفسها عشان الفيس بوك

نيجى بقى للجروبات .. أو المجموعات .. كما يسميها الأخوة الاشقاء..

هتلاقى اولاً النوعية الشهيرة من الجروبات اللى بتبدأ ب(خلينا).. يعنى خلينا نشوف وأخواتها .. وبيبقى الهدف من الجروب ده فى اغلب الاحيان احصائى .. يعنى لو انا عاوز اعرف كم واحد بيدخل على الفيس بوك 15 ساعة فى اليوم .. هعمل جروب اسمه خلينا نشوف كم واحد بيدخل الفيس بوك 15 ساعة فى اليوم .. واللى بيدخلوا 15 ساعة هينضموا .. وكده يعنى

خلينا نجمع برضه ..هى نفس الفكرة .. ومن أمثلتها (خلونا نجمع أكبر عدد من الناس اللى بيناموا الصبح) .. وبرضه الهدف احصائى..

أهم حاجة فى الموضوع ده لو عاوز تجمع أكبر عدد من الناس توسع القاعدة الاحصائية .. يعنى تفضل تجمع تجمع .. لحد ما تقول يلا بينا طيب نجمع كل الولاد والبنات والأطفال والجدود والأبهات والأمهات و ... اللى على الفيس بوك (محدش يعملها .. الفكرة حصرية)..

ندخل بقى على جروبات التحدى والإثارة والتشويق .. واللى لازم تبدأ بكلمة تحدانى.. ويليها ذكر المنافس .. ثم وجه التحدى .. ولا تنسى تشتم اللى تحداك .. لإضفاء جو من الإثارة والتشويق فى الجروب

ومن أمثلتها عشان تفهم الجزء ده .. هقول إن تحدانى واحد ... تيييييييت ابن تيييييت إنى أقدر أجمع مليون ... فى هذا الجروب (النقط مكان الكلمات منعاً للتعصب)

الحمدلله قلت نسبة هذه الجروبات عن السابق .. نظراً لنظرية أبلة نظيرة .. عندما نصحت مالكى الجروبات دى.. (العبوا مع بعض ومتتخانقوش)..

بعدين ييجى الدور على جروبات التعاون .. بشرط تكتب فى الأول كلمة معاً .. ثم الهدف فى إيجاز ودقة ووضوح .. وغالباً بيبقى الهدف تقطيع على واحد وغلق صفحته..

خد عندك المثال ده ..

معاً من أجل إغلاق صفحة ال تييييييت اللى بيشتم فى ماما نجوى .. وطبعاً حاول تنشرها قدر المستطاع عشان تاخد الثواب..

بس احياناً بيكون الهدف حل مشكلة .. يعنى لما وقعت الحادثة الشهيرة بتاعة ان الفيس بوك ناوى يلم الأجرة من الأعضاء اللى بيشتركوا فى الموقع .. تكاتف الأعضاء وقالوا معاً من أجل الضغط على الفيس بوك عشان يفضل مجانى .. وأتذكر حينها دموع مديرى التسويق فى مركز الفيس بوك بنيو يورك .. واللى تحت وطأة الضغط .. و انكسار وحب الأعضاء وإدمانهم للفيس بوك المجانى .. قالوا الخبر اللى فرح كل عضو فى مصر والعالم .. الفيس بوك مجااااااااااااااااانى

وتلك الكلمة الشهيرة اللتى قالها زكربيرج عندما اجتمع بجميع أعضاء مجلس الإدارة .. وقال فى حزن بالغ .. (الجروب ده كان أشبه بالصدمة .. فعلاً كان كابوس .. او هو الواقع اللى نبهنى من احلامنا الطماعة .. اتذكر يوم أن ..)

وبعد ما سمع كذا أوف وأحس بضجر المستمعين من كونه لسه هيتذكر ويتذكر .. راح قايم ورمى الورق من على الطاولة فى وش الأعضاء و قال "لن أبيع مبادأى من أجل حفنة من المليارات .. أنا هكتفى بالمليون مليار اللى معايا .. الفلوس مش كل حاجة يا بهواااااات"

ودى كانت اللحظة العظيمة اللى اثبت فيها الجروب المعناوى ده تأثيره على الفيس بوك .. ورجعت المية لمجاريها .. بس المشكلة ان اصحاب الجروب دلوقتى قاعدين بينشّوا ..

وإلى لقاء فى درس جديد .. من دروس الفيس بوك


تسمحلى بالخاطرة دى يا سيد؟؟

بما إننا فى زمن الفيس بوك .. والناس بقت بتنام وتصحى بسرعة عشان تشوف إيه اللى حصل على الفيس بوك .. وتشعر كإن الفيس بوك هو الشاى بالبسكوت (كناية عن الفطار يعنى).. وكما قال الشاعر المخضرم (لو لم امتلك بروفايل على الفيس بوك .. لوددت أن امتلك .. ) وهكذا .. انا هيبقى كلامى اليومين دول عن الفيس بوك ..

أولاً أنا حبيت أفضفض عما يجول فى خلدى (بتتكتب كده).. من اللى بشوفه وهشوفه فى هذا الموقع الملئ بالمفاجآت والصدمات ..

أولاً (عارف إن كان في أولاً قبل كده).. حابب أتذكر اليوم اللى كنت ماشى فيه مع مؤمن واحنا مروحين من الكلية .. عندما قطب جبينه ... ونظر بعمق فى الفراغ .. وقال متحدياً .. إنه ممكن يبقى الوحيد فى العالم اللى ملوش صفحة على الفيس بوك .. وإن لو الدنيا كلها بقت فيس بوك هو مش هيبقى فيس بوك .. وشاركته أنا خواطره العظيمة تلك بأنى لن انضم إلى هذا المجتمع التيييييييت ..

لا أعلم الآن أين وصل مؤمن بمبادئه .. وإن كنت أعلم انى ترنحت تحت وطأة تأثير الضغوط الفيس بوكية العنيفة .. وعملت صفحة ليا على الفيس بوك .. وأشهد الله أنى جاهدت نفسى وقفلت صفحتى أكتر من مرة .. لكن الراجل اللى اسمه (زكربيرج) مخترع الفيس بوك ده دماغه الحقيقة طلعت متكلفة..

لما بتقفل صفحتك على الفيس بوك هيسألك عن الأسباب اللى خلتك تاخد القرار المآساوى ده .. وبعد شرحك لأسبابك العظيمة دى... هيُظهر الفيس بوك تفهمه الكامل والمطلق لرغبتك فى الابتعاد عن العالم الفيس بوكى .. وهيقفلك الصفحة زى ما سيادتك طلبت .. لكن هيعمل معاك حركة ميعملهاش ابن الذين شوشو (الشيطان يعنى)

هسيبلك الصفحة ساين آوت (مش مسجل يعنى).. ويستنى سيادتك لما تفتح تانى صفحة الفيس بوك .. والحقيقة مش هيبقى فى سبب مقنع يخليك تفتح الموقع ده تانى غير البكاء على الاطلال زى الشعراء القدامى ... أو إنك بتلكك بأى حاجة (قال إيه يعنى مثلا عاوز تشوف الموقع ده قفل ولا لأ .. أى كلام ..أى كلام)

فتحت صفحة الموقع.. فتلاقى إن بينك وبين العالم الفيس بوكى كتابة الميل والباسورد وضغطة زرار .. وحضرتك هتفضل تتفرج على الصفحة وهى فاضية لمدة خمس دقايق كده ..

وفى اثناء نظرتك المتأملة المتعمقة ... هتلاقى جانب الخير فى قلبك لابس أبيض فى أبيض كعادته .. و الدورية اللى بتطلع فى الكارتونات دى على راسه (على إنه ملاك يعنى).. بيقولك إوعى يا اسمك إيه .. أوعى ترجع تانى للعالم ده .. ركز يابنى فى حياتك ومستقبلك .. ومتضيعش وقتك .. وكلام مفيد كده من اللى مبنحبش نسمعه..

أما الجانب الشرير .. كعادته لابس أحمر فى أحمر .. وماسك الشوكة النارية (قال يعنى شيطان) وبيقولك .. ياعم فيها ايه .. كل الناس عندها صفحة على الفيس بوك .. يعنى انتا هتشرب فى الصفحة دى خمرة يعنى؟؟ .. ادخل ياعم و ورق شوية من جو الاحتباس الاجتهادى اللى انتا عامله فى نفسك ده .. وبعدين ده هما خمس دقايق فى اليوم هتشوف فيهم البروفايل حصل فيه ايه .. وتشوف الرسايل والنوتيفيكشنز .. والجروبات الجديدة والصفحات اللى ملهاش لازمة على حبة ابلكيشنز فى اللذيذ (بقى كل ده فى خمس دقايق يا بن ال .. تييييييييت)..

المهم يعنى .. كالعادة .. الجانب الاحمر بيتفوق على الجانب الابيض .. وبتكتب اميلك القديم والباسورد اللى حاولت تنساها .. بس مخك مش عاوز يناساها (آه لو مخى يفتكر الحاجات المفيدة زى الباسورد).. وفى ظل رعشة التوتر و الانكسار .. تفتح الصفحة .. ويبصلك الفيس بوك بنظرة ساخرة مقيته .. انه انتصر عليك .. ويقولك .. ويلككككككككككككككككم يا اسمك ايه

طبعاً ساعتها بتحس بتأنيب ضمير .. وممكن تاخدك النخوة والعهود اللى اخدتها على نفسك عشان تقفل الاكونت تانى .. بس استنى كده .. الحق .. الحق .. البت سعاد اللى كانت معايا فى تالتة رابع .. اتجوزت .. لا وكمان مسيحه لنفسها وحاطة صور الفرح .. طب لما اتفرج كده واشوف شكله ايه الانتيكة جوزها ده..

ايه ده كمان ..

الواد أيمن اللى كان بيسقط فى الكلية أكتر ما بيشوف أبوه .. اشتغل فى شركة فورا فور .. عيش أتعس ما فى اللحظة .. ياااااااه دنيا

وايه ده كمان جروب عن ازاى تركب تاكسى وتروح اى مكان بيه من غير ما تدفع ولا قرش ؟؟ .. اه ولله .. مفيد فعلاً .. لما اشوف ازاى..

وتفضل بقى تتنقل ما بين الصفحات والجروبات والبروفايلات .. وتنسى مرارة الهزيمة والانكسار .. وبعدين واحدة واحدة تغير تفكيرك المتحجر ده .. الغير متحضر ولا يواكب عصر العولمة .. وتقول ..

لا لا فعلا الفيس بوك ده موقع مفيد جداً ... وفيه حاجات حلوة .. وبعدين يا أخى ده أنا بستخدمه عشان الشغل والدراسة .. ومن الشغل للدراسة ومن الدراسة للشغل .. وكفاية كمان انى بشوفكوا واتكلم معاكو .. مش كده ولا ايه؟؟؟؟؟


بداية المغامرة

مرسلة بواسطة حسام حسان في 1:31 م 0 التعليقات

ماذا تعنى لك البداية .. وماذا تعنى لك النهاية؟؟؟

هل تعنى البداية حلم .. والنهاية كابوس

اذا كنت تعلم هذا الأمر فلما ترهق نفسك فى البداية ..سأخبرك لماذا

أترى ريشة تذهب فى عكس التيار.. فيذهب ظنها أنها تطير.. هذه هى البداية .. ترى الريشة نهايتها فى الجحيم .. وتريد أن تتلذذ بالبداية .. ترى نفسها تحترق فى النهاية .. وتريد أن تتلذذ بالبداية .. ترى أن البداية حلم .. وتعرف أن النهاية كابوس

ماذا تعنى البداية .. هل ما يفصل البداية عن النهاية الزمن ام المسافة ..

انها الزمن .. فأنا ابدأ رحلتى و ربما أنهيها فى نفس المكان .. ويفصل بينها الزمن .. أم إنها المسافة .. عندما تقطع دموع حسراتنا المسافة بين العيون وأرض الحزن.

هل لى أن اعرف النهاية قبل البداية .. هذا بالفعل ما أعرفه أنا .. أعرف النهاية قبل البداية .. لا يبدو الأمر مشوقاً.. ولا هو كذلك..

هل تكون البدايات حزينة أم سعيدة .. إذا كانت حزينة .. هل تصلح أن تكون بداية .. وهل يجب أن نعطيها هذا الحق؟؟

أم يجب علينا أن نلقى بهذه البداية إلى الجحيم .. ونبدأ بداية سعيدة .. ولكن ماذا تعنى كلمة سعيدة؟؟

فى رأيى أن نجعلها بداية متحجرة .. فارغة من أى مشاعر.. بداية حجرية إن صح التعبير .. بداية تجعلك تشعر وكأنك فى غيبوبة .. تشعر وكأنك أصبحت الوحيد فى هذا الكون .. أصبح من حولك وما حولك مجرد نقاط ربما يشكلون صورة لها معنى .. عند النهاية .. أما الآن .. فالبداية وفقط .. فقط البداية.

سأسترجع مقومات الرحلة...

إذا لم أعلم من أين أنا .. فلن أعلم أين سأنتهى ..وإن كنت لا أعلم من أنا فإنى لا أعلم لماذا أنا .. و بالتالى .. لماذا لا أنا ... وستدور الشكوك و المخاوف كثعابين تلتف حول رقبتى .. تستمتع باعتصار الألم والحسرة بداخلى .. حياتى كابوس بلا نهاية .. حياتى ألم وحسرات ..

إذا فلأعلم من أنا .. ويبدو أن طريقى طريق نور .. ويزداد النور .. كلما أصبحت جزء لا يتجزء منه .. فيكون نصيبى أكبر من نور إضافى .. نور يضيئ طريقى .. ويضعنى فى حصن حصين ضد الأعادى من الآلام والحسرات .. يا الله أعطنى نوراً..

الصبر .. هذا المفتاح الذى يفتح كل الأبواب .. هذا الحارس الرائع القوى .. الذى يقف بمهابة وشموخ .. يقف بلا تردد أو خنوع ... يقف بوجهه الصارم .. شاهراً سلاحه العظيم .. لا يجرؤ أحد على الاقتراب .. ومن يقترب عليه أن يدفع ثمن خطئه فادحاً .. الصبر هو الجد الأكبر .. الحكيم .. المتمسك بقوته وشبابه.... أرنى أيها المقاتل الصبر كيف يكون..

الطاقة .. تأتى من الصبر كمصدر .. تأتى من القدرة على أن تكون فى عالم لا ترى منه إلا أنت .. تسرح فى عالم من القوة .. عالم من التركيز .. تصبح أكثر ثقة .. فى نفسك .. فى إمكانياتك .. فى قدراتك .. يصبح العالم عالمك .. تصبح صاحب السيطرة .. تصبح مالك أمرك وأمر عالمك..

ابتسم سخرية .. ولا تبتسم سعادة .. ابتسم راحة واسترخاء .. ولا تبتسم فرحاً .. ابتسم بكل قوتك .. فإذا نظرت إلى ابتسامتك وجد فيها كل التحدى .. كل القوة .. ابتسامة تدمر أقوام .. وتفتح بلدان .. وتسيطر على عوالم..

اتقن عملك .. فإذا كنت ترى المتعة فى الإنجاز .. فانظر إلى متعتك كيف تحقق الإنجاز .. كيف تخرج من كبواتك .. كالوحش العملاق .. كيف تكسر كل الحواجز والحدود .. إن صورة الإنجاز ستظل صورة مهما تجملت .. أما الطريق إلى الصورة .. فيحمل فى طياته كل السعادة والجمال ..

اتقن عملك مهما كان .. استمتع به مهما كان .. انظر إلى ما فيه من الجمال والروعة .. اتقن رسم الطريق .. حتى يسهل السير عليه..

كن صاحب قرار .. أنت صاحب القرار .. أزل من القلب كل الشكوك .. والمخاوف التى ستحيله إلى خراب .. أنت من تقرر ويختار .. اجعل سعادتك وقوتك فى الاختيار .. أنت من تصنع .. ولست من تُصنع..

حلق عالياً ولا تخف .. ضع النجوم أهداف بدلاً من ضرب الأمثلة بها .. والتملق فيها .. إذا أخذها الحالمون موضوعاً للكلام .. فخذها مناراً للطريق.

كن مكعب من البرود .. كن بحر من الهدوء .. داخله هدوء .. وخارجه تيار ملهم للإنجاز .. تيار لا يلين مع شكوى وألم وحسرات البشر..

إذا أردت أن تصنع طريقاً للنجاح .. فأحضر الأدوات وابدأ فيه .. وإن أردت أن يصنع الفشل آلامك .. فاصرخ أو اذهب إلى الجحيم .. فلن يأبه بك أحد .. ومن قال أن فى هذه الدنيا أحد .. لربما كانوا صورة الاختبار

احكى حكايتك فى تسلسل .. ابدأ من البداية .. أو احكى من النهاية .. فالطريق واحد .. احكى قصة مغامر إلى جزيرته ... ويالها من قصة!


سنة من حياتى -2

مرسلة بواسطة حسام حسان في 12:04 م 0 التعليقات

تعلمت فى هذه السنة أن الفشل مرّ، ولكن الفشل بعد النجاح أقسى وأمرّ.

تنظر إلى صورة نجاحك فى الماضى فترى شبح، يمتزج فيه الجمال بالكآبة، والصدق بالكذب، والحب بالكره والأنانية ، وتتمنى أن تعود لحظة منه فتحتضنها، ولكنك تفكر فى الأمر من جديد، وتعبر عن خوفك من أن تعود تلك اللحظات الكئيبة.

تعلمت أن الحياة أحياناً لا يبقى من ذكرياتها سوى دموع وحسرات، أما الضحكات فتذهب سدى مع الأيام.

تعلمت فى هذه السنة أن أخاف من لحظة نشوة، وأخاف أكثر إذا تبعتها نشوة وسعادة أكبر، فما تخبئه الأيام هو من شيم الحياة الدنيا.

تعلمت أن السعادة هى معادلة بسيطة، تتكون من راحة البال، والهدوء النفسى، والسلام الداخلى، الذى يطير بك إلى بحور الجمال والهدوء الخلاّب، ثم ينقلك فى لحظة إلى مغامرة فى غاية الروعة والجمال، ثم يضعك فى جو من المرح والبساطة، ويمضى بك لترسو عند بحار القوة والسيطرة.

تعلمت أننا ننتظر السعادة عقود من الزمن، نحصى الليالى ونعدها عداً ونتسائل أين السعادة، وعندما نستقبلها استقبال يليق بالفاتحين والعظماء، نجد وجه غريب، ليست هذه الفاتنة المنتظرة، إنه وجه يأنّ من ألم وبعد الطريق، تنظر إلينا باستغراب، لماذا كنّا ننتظرها، و ندمر ما بأيدينا من أجلها، إنها لم تكن السعادة، لقد كان الوهم، فى أقبح صوره.

تعلمت أن الحياة اختبار كبير، وفى هذا الاختبار عدة أسئلة، حذار أن تغفل تفاصيل الأسئلة، لأن ظاهر الأسئلة بسيط، وباطنها يحمل كل المعانى.

سألت نفسى لماذا خلق الله بشر أثرياء وفى صحة، وغيرهم فى فقر ومرض، سألت وأنا أريد أن أصل إلى إجابة تُذيب فيّا أى شهوة نحو التمرد، إن الله خلق البشر فى هذا الاختلاف لسبب، سبب يدعونا إلى التأمل .... والحذر.

تعلمت أنه لا يوجد عصا سحرية تحوّ ل النفوس الحقيرة إلى نفوس عظيمة، ولا الجبناء إلى رجال تنطق نفوسهم بالقوة والشجاعة، ولكنها رحلة طويلة جداً، يجب أن تعبر خلالها النفوس، لتذوق من آلام الفشل، ومعاناة السقوط، وتثق بالوصول، بشرط الصبر، والتركيز على خط النهاية، وليس تلك النجاحات المزيفة فى الطريق.

اعترفت بأن الحب الأول يدوم، ويصعب محوه، وأن القلب يظل متعلق بتلك التى سيطرت على مخيلته، ولكنى اعترفت أيضاً بأن ماسبق يخص الضعفاء، وأن قوة الشخص فى أن يعبر أحزانه، وألا يعيش فى مسلسل عقيم ليس له هدف غير مراجعة الذكريات.

تعلمت أن الحب ثمرة تبدأ صغيرة، وإذا أهتمننا بها، وأعطيناها حقها، تنمو و تصبح شجرة يغطى ظلها على الأوهام فى الحياة.

تعلمت فى هذه السنة معنى جديد للحب، وهو أن الحب لا يشترط لاكتماله الامتلاك، فربما يكون الحب هو الحافز والملهم للإنجازات العظيمة، ويذكرنى كل مرة بتلك النجمة العالية التى تجعلنى أحلم، ولكنى أعلم أنى لن أصل إليها مهما فعلت،... ولكن يكفى أنها تجعلنى أحلم.

عندما دققت فى حياتنا، وجدت بالفعل أننا أضعف كثيراً مما نتخيل، وأننا نمضى فى الأرض مختالين بأنفسنا وإمكانياتنا، و تضعنا فى حجمنا أقل عقبة ، ولن أنسى فى هذه السنة تلك الصورة عندما رأيت من بعيد شاب يمشى فى ثقة، وتعجب من أناقته و قوة خطوته، ثم يتعثر فى شئ ما فى الأرض، فيسقط .. ويتلفت حوله حتى يتأكد من أن أحداً لم يره فى هذا المنظر، يالا ضعفك أيها الإنسان وأنت تزعم القوة.

تعلمت أن الحياة مغامرة كبيرة، أو لا شئ على الإطلاق، ولكن لكى تستمتع بها ... عليك أن تجعلها رحلة، لها كامل الاستعدادات،... لأن الرحلة طويلة، إلى أتلانتس ... أو أبعد.


سنة من حياتى - 1

مرسلة بواسطة حسام حسان في 3:59 ص 0 التعليقات

سنة كاملة من عمر الإنسان شئ ممكن يمر عادى ، لكن اللى بتمر عليه سنة من حياته من غير ما يدقق فى تفاصيل السنة ، بيبقى فى الحقيقة خايف يواجه ، لإن سنة كاملة عدت من حياته وهو مش عارف إيه اللى حصل فعلاً ، ولا عارف هو كان عاوز إيه و اتحقق ولا لأ.

مفيش بنى آدم فى الكون إلا وبتمر عليه السنة 365 يوم ، وعلى الرغم من كده بنلاقى إنسان بينجز ويحقق أحلامه ، وإنسان فى نفس الوقت ونفس عدد الأيام بيفضل محلك سر.

ده دايماً بيخلينى اسأل نفسى سؤال ، ياترى قيمة حياة الإنسان بطولها وعدد الأيام فيها ، ولاّ بمعنى الأيام واللى حصل فيها؟؟

أنا مش بعتبر نفسى حققت كتير من اللى اتمنيته من سنة ، لكن يشفعلى أدام نفسى إنى اتعلمت كتير أوى فى السنة دى.

أول وأهم حاجة اتعلمتها فى السنة دى ، هى وإن كانت الشجاعة أم الصفات ، فالصبر هو الجد الأكبر لأى صفة وأى إنجاز وأى سعادة ، وإن الاستعجال هو الجريمة الكبرى اللى ممكن يرتكبها الإنسان فى حق نفسه.

الاستعجال هو التابوت اللى بنحنّط نفسنا و إمكانياتنا وإرادتنا فيه ، وهو أول خطوة صحيحة ناحية طريق الفشل الذريع ، وهو قاتل الإبداع ، وهو المجرم اللى بيحط السمّ فى العسل وبيمّوت الإنسان بدون ما يحس.

الصبر هو أساس الكرم ، والشجاعة ، والإتقان ، والفضيلة ، والسعادة ، والحب.

الصبر هو المفتاح اللى بيدينا القدرة إن احنا نشوف اللى الناس مش بتشوفه فى زحمة الحياة ، و هو اللى بيعرفنا جزء من الحكمة ورا الأشياء والأحداث.

اتعملت من السنة دى إن أكبر عائق ادام الإنسان عشان يحقق أحلامه هو الإنسان ، نفسه اللى عايشة معاه ، وواثق فيها ، وبيديها كل اللى هى عايزاه ، ومش عارف إن بيإيديها نجاحه أو فشله ، لإنه بمجرد ما بيسيطر عليها ، بيكون سيطر على العالم اللى حواليه.

لو الإنسان علّق فشله على سبب فى الدنيا غير نفسه ، يبقى مش عارف معنى القيمة الكبيرة اللى ربنا حطّها جواه ، القيمة دى هى نفسه ، واذا كان الإنسان قادر إنه يأدبها و يديلها مكانها الصحيح ، و يثق فيها ، ويعرف إنها رفيقته فى درب السعادة والنجاح ، يبقى مش لازم يدّى أهمية كبيرة لأى حاجة فى العالم ، لإن طريقه كده بقى ممهد وواضح.

اتعلمت إن مفيش نجاح بيجى بعصا سحرية ، ولا بيجى بقرارات ، وإن كانت القرارت هى بداية الطريق ، وعشان كده فى قصص عظماء التاريخ ، ملقناش حد قال أنا من يوم الجمعة أو السبت مثلاَ هغير حياتى وأبقى أكبر عالم فى مجال الفلك ، لكن اللى شفناه إنهم ، وإن أخدوا قرارات مهمة ومصيرية زى كده ، بيبقى القرار مجرد بداية لرحلة من الوقوع فى الأخطاء والصعوبات ، والفشل المتكرر ، ولحظات بيقول فيها الإنسان مفيش أمل ، لكن بيرجع تانى و ربنا ينوّر طريقه بحاجة ترجعله الأمل ، فيقوم يكمّل ويحاول ، وهيقع تانى وتالت ورابع ، لحد ما يحقق كل أحلامه.

لمّا كنت بسمع عن الشخصيات العظيمة فى التاريخ ، أو اللى حواليّا ، كنت بفتكر إنهم ناس أخدوا قرار فى حياتهم إنهم هيبقوا ناجحين ، ومن وقت القرار عاشوا حياة كلها نجاح وسعادة ، لكن لمّا كنت بدقق فى التفاصيل بلاقى إن الناس دى عانت كتير ، يمكن أكتر بكتير جداً من الناس اللى محققتش حاجة فى حياتها ، والمعاناة اللى قصدى عليها مش تعب وجهد ، لكن معاناة الوقوع والفشل ، اللى وصلهم لدرجة إنهم أحياناً كانوا بيفقدوا الأمل ، لكن بإيمانهم ومساعدة ربنا ليهم كانوا بيقفوا من جديد ، ويحققوا أحلامهم ، وده اللى شفتوا فى كل القصص بلا استثناء.

اتعلمت كمان إن مفيش نجاح كامل ، وإن محدش حقق النجاح ده على مر العصور ، يعنى الإنسان بعد سلسلة من الاخفاقات والفشل ، والنجاحات الصغيرة ، بيحقق نجاح كبير ، لكن مش بيكون كامل ، وده يمكن بيطابق سنة كونية فى الحياة ، وهى إن مفيش حاجة بتمّ فى الحياة الدنيا اللى احنا عايشنها الا بنقصان.

اتعلمت إن الإنسان بياخد فى حياته حقه كله ، لكن متوزع بشكل معين لحكمة ربنا اللى يعلمها ، وعشان ربنا يختبره بالتوزيعة دى ، فلو قلنا إن كل إنسان فى الدنيا بياخد حقه 100 فى المية ، فالمية دى تتقسم مثلاً لعشرين فى المية صحة ، وعشرين فى المية أصدقاء وأهل وأولاد ، وعشرين فى المية مال ، وعشرين فى المية جمال ، وعشرين فى المية سعادة وراحة بال.

مشكلة الإنسان إنه بيركز على صنف منهم وينسى إن في باقى الأصناف ، فتلاقى حد يركز على الفلوس وينسى إن فى التوزيعة صحة ، وتلاقى حد يركز على الأولاد ، وينسى إن فى صنف علم ، وهكذا لحد ما يجى إنسان يركز على كل حاجة وينسى أهم حاجة وهى السعادة وراحة البال والهدوء النفسى.

لو الإنسان فهم المعادلة دى صح ، هيفهم إنه أخد حقه فى الدنيا كامل ، ومقلش أى حاجة عن أن أى حد تانى ، لكن مشكلته إنه بيبص على جزء معين ويركز فيه ، وينسى إن فيه أجزاء أهم بكتير ، ومعتقدش إن إنسان بالشكل ده ممكن يقتنع بنصيبه إلا لمّا يروح يزور كل إنسان إنسان فى الدنيا ويسأله عن حقه ده ، ومتقسم إزاى ، وساعتها هيستغرب من إن إنسان عنده قصور و أموال متتعدش ، لكن أخد قسم صغير جداً من حقه سعادة وراحة بال ، و واحد تانى متجوز وعنده الأولاد ، وعنده المنصب المحترم جداً ، لكن بيعانى من مشاكل صحية ، وهكذا يفضل يلف على كل إنسان فى الحياة عشان يقتنع ويتأكد بنفسه إنه متظلمش ، وساعتها أعتقد إن حياته هتكون ضاعت وسط حيرة وشك ، لإنه بصّ للحياة بعنيه ، مش بعقله عشان يعرف الحكمة من الاختلاف فى توزيع الحق الكامل للإنسان.

اتعلمت من السنة دى إن المستحيل وهم فى عقول الضعفاء ، وإن أغلب أو أحياناً كل مخاوفنا هى وساوس شيطان ملهاش معنى ، وإن أقصر طريق عشان نتغلب على المستحيل إن احنا نواجهه ، هيبان فى الأول كأنه وحش عملاق ، لكن مع المقاومة هيستسلم ويبقى طفل وديع ، نوجهه زى ما احنا عايزين.

كتير أوى من الحاجات اللى بعملها فى حياتى كنت متخيل إن عمرها ما هتحصل ، ولا هتكون ، لكن مع المقاومة والتحدى ، بيبدأ المستحيل يتحول لصعب ، والصعب يتحول لسهل ، وفى النهاية بيتحقق.


هو ده الحب ولا بلاش

مرسلة بواسطة حسام حسان في 5:16 ص 1 التعليقات

الحقيقة وأنا ماشى فى شوارع القاهرة اليومين دول ببقى عاوز أعيط من الرومانسية بتاعة الناس فى حب مصر ، .. الأعلام فى كل حتة ، والأغانى المصرية هتسد ودان الناس من كترها ، حتى الشباب ، .. شباب (الهانكى بانكى ) بوّظ عربياته برسم علم مصر عليها .. بجد حاجة مؤثرة.

اللى مش رومانسى خالص بقى إن فى الجمعيات الخيرية هيعيطوا عشان يلاقوا شباب ينزلوا يساعدوا الفقرا فى اقاليم وضواحى مصر ، بس الجمعيات اللى بتشد فى شعرها دى شكلها مش مقدرة إن فى شباب بيحتفل بمصر ، وبيغنى لمصر ، وبيرقص لمصر ، وبينزل بعد المتشات يعاكس البنات فى الشوارع احتفالاً بمصر .. ياحبيبتى يامصر.

بعدين يعنى أنا شامم ريحة استغلال كده ربنا يسامحنى ومكنش بظن فى أصحابها ، .. يعنى لمّا تتملى ودانك كل يوم بأغانى مصرية ، مش تسأل نفسك كان فين الكلام ده قبل البطولات ، ولا هى الأغانى مبتظهرش إلا فى الزفة بس.

تمشى على كوبرى أكتوبر تلاقى إعلانات الشركات المتعلقة بتنطق كده باللون الأحمر والأبيض والأسود ، لون علمك يا مصر ، وهات يا شعارات ، " كلنا ورا مصر" ، "مفيش مناسبة أهم من تشجيع مصر" .. وخد عندك الأرق والأحلى بقى ، الراعى الرسمى للمشجع المصرى ، وركز شوية كده فى كلمة (الراعى) ، .. لا ركز كمان شوية الله يكرمك ، راعى اسم فاعل جاى من الرعاية ، يا سلاااام ، أنا فعلاً بحب الشركات اللى بترعانى أوى ، لأنى بحس فى كل خطوة وأنا بشجع مصر ، بالرعاية والحنان من الشركات دى ، كمان الشركات دى بتقف معايا فى أى مشكلة ، كفاية يا أخى إنها بتحبنى لله فى لله ، و مش عاوزة منى أى مصلحة غير إنها ترعانى.

مش كده وبس ، كمان لاحظت أن فى منتجات كتير بترعانى ، كمشجع مصرى ، عندك العربية الرسمية للمشجع المصرى ، والمياة الرسمية للمشجع المصرى ، وغيرها وغيرها من المنتجات اللى بترعانى ، يا بختك يا مشجع يا مصرى بالشركات اللى بتحبك وبترعاك ، طب بذمتكو فى شركات ألمانية مثلاً بترعى المشجع الألمانى ، ده بيسبوه فى المتش يتحرق ولا يسألوا فيه ، وده الحال فى كل دول العالم ، ماعدا مصر ، اللى فيها الشركات بتحب المشجعين جداً وبترعاهم ، وإن كان السؤال الوحيد اللى عاوز اسأله هو امتى الشركات دى عملت معايا اتفاقية رعاية ، بجد مش فاكر ، لأن الواحد كان مشغول فعلاً الفترة اللى فاتت ، فيظهر الشركات دى حست بيّا وقالت بدل ما نقرف المشجع المصرى الطيب ده ، احنا نعمل الاتفاقية ونوقعها احنا ، وكلنا فى الآخر ايه ، محنا مصريين وبنحب مصر.

كان فى برنامج ، بس مش هقول اسمه عشان ميزعلش منى ، لكن عشان أسهلها شوية ، هو عدد الدقايق بتاعته توصل لساعة ونص ، وبيجى على قناة اسمها على اسم طريق العربيات مببتحركش فيه من الزحمة ، .. المهم يعنى إن البرنامج كان مستضيف أحد لاعبى المنتخب المصرى ، وطبعاً لإن المذيع مصرى ، وبيحب المنتخب المصرى، ونفسه الناس تتفرج على حبيب المصريين ، فاستضاف لاعب أسطورى من لاعيبة مصر ، و وسط البرنامج أسمعلك حد بيتفرج معايا عليه ، بيقول إنهم جايبنه يكسبوا من وراه مش عشان خاطره يعنى ، بص بقى الظن ، إزاى تقول كده يا ظنّان ، إزاى تقول إنهم عاوزين يكسبوا من الإعلانات اللى هى أساس البرنامج أصلاً ، بس بتاخد فاصل كده سريع بيظهر فيه اللاعب يتكلم كلمتين ، وبعدين (يهمد) بقى عشان البرنامج الأساسى اللى هو الإعلانات متتعطلش .

كمان بقى بيعجبنى أوى المغنيات العرب اللى بيغنوا فى حب مصر ، وبجد صوت المغنية تحسسك إنها بتترعش كده من حب مصر ، و فعلاً أنا مصدقها ، مش مصر دى اللى خلتها مغنية عالمية من بعد كام كليب بشوية رقصات هلامية خزعبلية جبارة ، يبقى عندها حق ولا لأ .. ، وبعدين ما هى فرصة برضه تلاقى حاجة تقولها فى الأغنية ، لإنى حاسس والله أعلم إن المغنيين فى مصر بدأوا يحسوا و يعترفوا بأن كلمات الحب خلصت ، ومش عارفين يخترعوا كلمات جديدة ، فقالوا بقى نغنى شوية لمصر ، أهو فى كلمات كتير موجودة ، زى النيل والأهرامات ، والرجولة والشهامة ، وخفة الدم ، حاجات كتير متاحة مينفعش تتقال فى أغانى الحب.

كمان الموضة اللى فى المنظمات ، اللى برضه بتحب مصر ، ... ومش لازم بقى كل شوية أكرر لكو إن كله بيحب مصر ، أنتو بقى من نفسكوا تعرفوا إن أى حد مصرى أو عربى أو عالمى حتى بيحب مصر ، اتفقنا كده .. ، المهم إن الموضة بقى إن المنظمات دى بتتبرع بكل شلن ، أو بكل جنية ، أو بالجزء اللى ربنا يقدرها عليه للمصريين ، والمشاريع اللى بتخدم المصريين ، ولازم يجى إعلان فى التلفزيون بصوت واحد هيعيط فى الإعلان إن المنظمة الرهيبة دى اللى بتحب مصر حتى النخاع ، هتتبرع بجزء من ربحها لمصر ، لإن المنظمة دى اتعلمت فى مدارس مصر ، وأكلت من فول مصر ، واستحمت بنيل مصر ، وخير مصر عليها ، يبقى لازم تعمل كده ، وإن كنت مش عارف لحد دلوقتى إيه لازمة (التشريد) لفعل الخير ده ، وإن كنت بأمانة حاسس إن الشركة بتقولى ، "يا مصرى ياللى بتتفرج عليا ، وعلى الخير اللى أنا بعمله لأهاليكوا ده ، خلي عندك ريحة الدم شوية و متشتريش من حد إلا منى أنا عشان أنا بديلكوا فلوس وبعملكوا خير ".

ياترى لمّا غنينا لمصر ، و منمناش الليل من حبها والتفكير فيها ، حالها اتصلح ؟ ياترى الطرق خفت الزحمة فيها ، أو الفقرا لقوا حد يساعدهم ويمد ايده ليهم ، والمرضى فيها لقوا علاج ؟؟ .. ياترى الشباب مستواه اتحسن ولقى شغل ، والمشاريع والأفكار خرجت ، ومستوى الاستثمار والاقتصاد زاد؟؟

أنا مش بقول الكلام ده عشان منحبش مصر ، بس بقوله عشان عارف إن اللى بيحب حد بيخاف عليه ، وبيعمل كل جهده عشان يفيده و يشوفه فى أحسن حال ، بقوله عشان شفت ناس كتير فى مصر مش لاقيين حد يعبرهم ويساعدهم ، بشوف كل يوم شباب محتاجين حد يساعدهم و يقف جمبهم ، ولله شباب مصريين مش من اليابان لا سمح الله ، بقول كده عشان بحب بجد الناس الطيبين فى مصر ، ومش بحب حد يستغلهم أو يلعب عليهم عشان يحقق مصالحه ، ومش عاوزهم يمشوا ورا الطوفان ، اللى مش عاوز اسميه (الزيطة) ، وإن كان ده أحسن اسم للى بيحصل دلوقتى.

لو بنحب مصر ، يبقى مش بالأغانى والشعارات والأعلام ، لازم يبقى بالشغل والاجتهاد ، لإن حالة حب مصر اللى شايفها دلوقتى ، عاملة بالظبط زى حالة الحب الشهيرة بتاعة الواد الأونطجى اللى بياخد حبيبته يغنيلها على البحر ، وهو عارف مليون فى المية إنه هيتجوز واحدة غيرها.


الفرصة الأخيرة -2

مرسلة بواسطة حسام حسان في 9:02 م 0 التعليقات
خرج يجر رجليه إلى الطريق الخاوى بجانب النيل الذى اتشح بظلمة الليل ، لم يحتاج لأن يتوارى عن أعين الناس حتى يخرج تلك العلبة ويتناول حبوبها فى يده ، هم بابتلاعها ، ارتجف من جديد ، لم تكن مثل باقى الارتجافات ، كانت الأكبر فى حياته ، ارتجافه أسقطت منه الحبوب على الأرض ، هبط يلتقطهم ، سقطت من عينيه دمعة ، ..دمعة الخوف ... العجز ..الألم. رفع عينيه إلى أعلى ، وجد خوفه وقد أصبح عملاقاً يسد عنه الأفق ، عندها أطلق صرخة ، صرخة مدوية هزت أركان المكان من حوله ، صرخة حملت فى طياتها كل آلام وحسرات السنين... نظر إلى العملاق فى تحد صارخاً: اذاً فلننهى اللعبة إلى النهاية ..نظر فى ساعته ثم أردف متحديا: ولنتراهن على فرصتى الأخيرة ... موعدنا عند الغروب.

لطالما كان الغروب يجسد للشاب أبشع مظاهر الخوف ، كان يشعره وكأنه بين أحضان وحش يهدهده ، كان مزيجاً من الكآبة والألم ..، وقف يفكر ، لقد انقشعت ظلمة الليل ، وحل مكانه الضياء المبين ، وزقزقة العصافير هنا وهناك ، اقترب منه أحد الأسراب ، أحس أنه لأول مرة يسمع تلك الأصوات السعيدة ، اقترب منه أحدهم بشكل كبير ، لم يعبأ ، ولكن الطائر قصده هامسا له برسالة ، ما ان تلقاها الشاب حتى نظر الى يمينه ، وجد شيخ طاعن فى السن ، جميل الوجه ، مازال يحتفظ بقوة جسده على الرغم من تقدمه فى السن ، تردد فى الذهاب اليه ، تذكر رسالة الطائر ، فكر الشاب قليلا ، ان اليوم ليس يوم التردد ، همّ الشيخ بالرحيل ، استطاع الشاب اللحاق به ، وقبل ان يتفوه بكلمة ، بادره الرجل....- لو استطعت ان تنفذ وصية الطائر فستمد لك الفرصة الى ما لانهاية.. بنى ...انها فرصتك الأخيرة ... اغتنمها..

لم يفهم كلام الشيخ ، ولكنه لم يضيع الوقت ، انطلق مباشرة إلى مكان خوفه القديم ، واستأجر ذلك الجواد القوى، ارتفع على ظهره فى خفة ومرونة ، كانت تلك هى رياضته قبل أن يتركها من أجله ، من أجل الخوف ، شد لجام الفرس فى قوة فارتفع ، حتى بدا المشهد صالحا لأن يكون تمثالاً فى أحد الميادين الكبرى ، انطلق الجواد براكبه ، رفع الشاب يده فى الهواء ، تحسسه يدخل إلى أعماقه وينقى جسده المرتجف ، تملكه الخوف من جديد ، فزاد من سرعة الفرس من جديد ، انطلق كالطائر لا يخشى على رزقه من الضياع ، جال وصال كفارس عظيم من عصور المجد القديمة .

.... عليه أن يعود أدراجه ، إن الشمس قد أوشكت على الغروب ، لا يهم ذلك الآن ، إنه ذاق طعم حرية الشجاعة ، من بعد قيود الخوف ، وعد نفسه ألا يرتجف بعد الآن ..وسيثبت ذلك عند الغروب.
فى طريق العودة ، وجد تلك الفتاة ، الفتاة الجميلة التى كشفت عن خوفه وخجله منذ الصغر ، لم يعد صغيراً ولا مرتجفاً..، أسرع الخطا إليها ، لحق بها ، تذكرها وتذكرته ، فاجأها بثبات...:
- أتوافقين على الزواج بى؟
- ولماذا عليا أن أوافق؟
- لأنى سأكسب التحدى بموافقتك
لم تفهم أى شئ من قولته ، ولكنها أجابت فى سعادة بالغة..
-نعم ...أوافق

كانت تلك الموافقة هى حجر الزاوية الناقص لاكمال بناء صرح سعادته ، لقد كسب التحدى عن جدارة واستحقاق ، هاهى الشمس قد بدأت فى المغيب ، نظر اليها الشاب فى حسرة وألم ، انها آخر شمس يراها فى حياته .. بدا الغروب مغايراً هذه المرة ، بدا كملاك يحتضنه ، تردد للحظة ، ولكنه تذكر التحدى ، فلينهى آخر مراحل اللعبة ، لعبة التحدى ، ..... لينهيها بالفوز الساحق.

بدون تردد ، أخرج العلبة من جيبه ، تناول نصف ما تحتويه ، كمية تكفى لأن يرتاح ، جلس فى مكان بعيد ينتظر مصيره فى هدوء وثبات ، ظل يتذكر مشاهد المتعة فى ذلك اليوم ، انتظر الشاب المجهول بقلب شجاع ، لم يأتى المجهول ، طال انتظاره ، تفحص المكتوب على العلبة ، تأكد انه يتناول السم المنشود ، ربما لم يتناول الجرعة الكافية ، أفرغ محتوى العلبة كاملاً فى فمه ، لم يترنح ولم يمت ، ...تذكر كلام الشيخ ، نظر فى الأفق البعيد ، انها لم تكن فرصته الأخيرة ، انها لم تكن سوى البداية.

بحر من الغموض

مرسلة بواسطة حسام حسان في 1:11 ص 1 التعليقات

أنا بحر من الغموض ، كل حتة منى بتنطق بالصمود ، جوايا أسرار ، ساكنة .. كأنها أحجار ، عاوزة تتحرك من زمان ، لكن مش بإيدى القرار ، مستنية حاجة أو حاجات ، أو صاحبها يكمل المشوار ، ساعتها هتنطق ، وهتصرخ ، وهتعمل حاجات كتير ، وهتقول وهيعرف العالم إنها ردت الاعتبار.

أحياناً بلف وأدور ، حوالين نفسى بدون نهاية ، ومش بلاقى غير شوية نفور ، وزحمة ودوشة من جوايّا ، بتقولى متحاولش عشان السر ميتحرقش ، ويتحول لشوية بذور ، متطلعش غير مرّى وشقايا.

بصدق وأقول ، كل الأحجار مسيرها تتفت ، وتصبح تراب ، وتتحرك فى لحظة ، تحكى معايا كل الحكاوى ، حكاوى قوة وحكاوى ضعف ، حكاوى ناس مليانة شجاعة ، شافوا طعم ومر الهزيمة ، ولمّا عادوا من جديد ، عاشوا قصة ليها قيمة ، ليها شكل وليها صوت ، ليها صرخة من غير سكوت ، ليها فرحة وليها صورة ، مليانة جرح مش عاوز يموت ، بالعزيمة والتحدى ، الجرح يهون ، والابتاء يفوت.


صبح جديد

مرسلة بواسطة حسام حسان في 1:25 ص 0 التعليقات

صحيت واهه من تانى صبح جديد ، لكن مالى ؟ .. مش فرحان وسعيد ، حالة اللخبطة من جديد ؟؟ ، أفكار تيجى وأفكار تروح ، افتكرت معاها أيام زمان ، أيام لمّا كنت جندى من غير عتاد ، وعملت إنجاز لكنه مات ، افتكرته كإنه فُتات ، وافتكرت كمان حبى اللى فات ، ومعاه شوية ذكريات ، مليانة أسى و كمان حنين ، وياريت ترجع كل السنين.

احترت أفكر فى إيه ولا إيه ، وإيه كمان اللى هبكى عليه ، مهى فى النهاية حاجة واحدة ، يعنى فاكر لمّا روحنا ، بلاد بعيدة وانبسطنا ، كان حلم ملوش معالم غير سعادة ، وذكريات فوق العادة ، مليانة حب وتأملات ، وبرضه كان فى ماضى فات ، مستحيل يرجع لو حاربنا ، أصل دى حاجة مش بإيدنا.

طب فاكر واحنا مروّحين ، لمّا أخدنا العهد والقسم الأمين ، إن نبقى محاربين ، فى دنيا صعبة عاوزة الأسود ، مش عاوزة ناس مذبذبين ، عاوزة تتخطى كل الحدود ، وتكسر كمان كل القيود ، علشان تنجح وتبقى تمام ، وتطلع برّه من وسط الزحام ، زحام الفشل والناس المحبطين.

طب فاكر يا صاحبى لمّا قعدنا ، عند القطر اللى صوته عالى ، دى حاجة دايماً كانت فى بالى ، لمّا قلنا خلاص مفيش ، وقت لإحباط مينتهيش ، لازم نعمل حاجة تعيش ، نموت وتفضل حاجة جليلة ، حاجة الضعفاء ملهمش حيلة ، يعملوا زيها أو يقلدوها ، بس أخطائنا يفندوها ، دى سيرة العظماء يا صاحبى ، دى سنة معروفة مش محتاجة يقولوها.

افتكرت كل الكلام ، وسرحت حبتين أوام أوام ، حسيت بخمول شوية وكسل ، شرود كمان فى ذكريات ، بس افتكرت إنها كان ماضى فات ، قلت لا هتجيب ولا هتودّى ، وقولت مش هسيب لعقلى إنفلات ، دى حاجة مش محتاجة كلام ، فالماضى ده دلوقتى أوهام ، كان جميل ، أو مش كده ، متصحّهوش لإنه نام ، ولو صحى هيعمل زحام ، فى عقلك ، وقلبك ، وده مش جميل ، على يومك الجديد ، طفل صغير لسه مولود ، كبّره و غذّيه وخليه موجود ، خليه يصرخ بأعلى صوت ، صوت قوى ، صوت صمود ، صوت يقول إن لسه ، الجزيرة هى الأمل ، هى الحلم اللى حكينا عنه ، وإن الوصول ده سر الوجود.


قصة مشوار

مرسلة بواسطة حسام حسان في 12:03 م 0 التعليقات

صحيت فرحان .. ده يوم الهنا .. يوم المقابلة .. يوم المنى .. استنيت كتير .. هتدخل معايا فى مشروع كبير .. مشروع مليونى من إياهم ، هى الخلاص ، هى الدعم ، هى الأمل ، هى الثقة.

اتصلت ، ومفيش إجابة ، هو مش كان النهاردة يوم اللقاء؟ ، يوم الانتصار والارتقاء ، يوم بجددلها الوفاء ، قلت أكيد مش عاوزة تقابلنى ، ده تفكير أصعب من الفراق.

بعد ما فقدت الأمل ، وقلت مش مستاهلة الندم ، هاكمل مشوارى لوحدى ، من غير ألم ، جربت آخر مرة يمكن فيه إجابة ، وفعلاً ردت بحماس معتاد ، مليان حب ووداد ، عتبتها عتاب خفيف ، من غير حقد ولا حداد ، على حبة وقت ضاعوا ، أو فرحة ضاعت من غير ميعاد.

قالتلى مستنياك ، زى ما اتفقنا ، ولا ايه؟ ، على الميعاد اللى قولنا عليه ، قلتلها أكيد ، بس أخّرى المعاد شوية ، أجهز من جديد ، وأجى فى الميعاد الأكيد ، ونزلت فى سرعة طالب نشيط ، رايح يعمل إنجاز مفيد.

وصلت المقر ، من غير ملجأ ولا مفر ، سلمت على صحابى القدام ، ولازم بالوداد والابتسام ، حسيت بقيمة أوام أوام ، قلتلهم هخلص معاد كده ، ويبقى بيننا السلام.

شوية شوية بدأنا الاجتماع ، عشان الانشغال ، قالتلى بلاش تأخير ، يعنى من غير لف ودوران، بدأت الكلام ، زى مية فى حالة فوران ، وبعد التوضيح السريع ، وكلمتين وشوية ، همّا الجميع ، لقيت الإجابة على عكس الإتجاه ، فيها حذر من الفكرة ، وقالتلى النصيحة والعبرة ، حسيت ساعتها إن الدنيا ضباب ، مليانة ألوان فى بعض مع اغتراب ، فى بلاد جديدة ، افتكرتها بلادى أخيراً ، طلعت سراب .

قالتلى وفين الربح السريع ، قلت ما ده ربح سريع ، بعد شهور وتشوفى نتيجة ، حاجة تشرف وحاجة جديدة ، اعترضت وقالت فين الإثبات ، قلتها معايا ، بكره ابعته بطريقة أكيدة.

قبل ما امشى قلت اسلم على مديرى القديم ، ولا بلاش ، ده كان بيننا مشوار .. ومنتهاش ، أحسن يفتكرونى بتلكك عشان أجدد ، أو مصمم أكمل المشوار ، وبصراحة نزلت محتار، بس كان لازم آخد قرار ، وقلت مش هرجع إلا وأنا واخد أعظم اعتبار ، ورجعت لبيتى فوراً ، ودى كانت قصة مشوار.


المعلق ده رغّااااااااى

مرسلة بواسطة حسام حسان في 1:20 م 0 التعليقات

للأسف كررت غلطتى التاريخية بأنى أروح أتفرج على المتش الوطنى وسط المتفرجين فى النادى ، وكأن الواحد مبيتعلمش من أخطائه أبداً ، ومحستش بغلطتى إلا لمّا بدأ واحد من المتحمسين تسخينه للناس ، ووقف كقائد أعلى محنك ، وقال بكل حماس قبل ما اللعيبة تتحرك من أماكنها ، والحكم لسه بيقول ياهادى وهيصفّر.. "لا وقفتهم حلوة فعلاً .. بصوا واقفين ازاى ... دول بيلعبوا بطريقة 4 – 3 ..." وقطع كلامه اكتشافه إنه كان هيقول على تشكيلة ملهاش تقريباً علاقة بكرة القدم أو على الأقل بتشكيلة الفريق (العظيم فى وقفته).

المهم إن المتش بدأ وصاحبنا كان بيعلقلنا على كل كورة ، "لا بقى مش عاوزين كعوب" ، "يلا يلا باصى للى جمبك .. فاضى اهه .. حلوة .. شووووط ... شوط يا ...." ، والغريب فى الأمر إنى توقعت حد ابن حلال يقوم يعقل الشاب ده ، ويفهمه إنه كده بيبوّظ علي أهالينا المتش ، لكن اتضحلى إن تقريباً كانت الناس منسجمة إلى حد ما من جو الإثارة والتوتر اللى هو عاملهولنا ، وهو تقريباً برضه اكتشف كده ، فزودها أوى ، ومع كل كورة يقوم يوجه اللعيبة ويديلهم النصايح الذهبية بتاعته ، ويطمنهم إن المتش فى إيديهم ، وشدّوا حيلكوا يا رجالة.

المثير للإعجاب فى الشاب ده إنه احتفظ بلياقته الكلامية والحماسية طول المتش ، وقلت يارب يهدى ويتعب على الشوط التانى ، ولاّ يكون صوته راح شوية ، لكن كل ثانية فى المتش كانت بتزيده حماسة وقوة ، ومش قادر أحكى أكتر من كده على اللى حصل فى المتش من الشاب المتعصب ، غير إنه قال باستغراب واستنكار وتنديد شديد اللهجة ، "المعلق ده رغّاى أوى كده ليه" ، وده نفس المعلق اللى احنا مش سامعين هو بيقول إيه أصلاً ، نظراً للتعليق البديل من الشاب الكروى المذهل.

احنا بنتكلم كتير أوى ، بحس إن احنا بناخد الكلام ده متعة زى الأكل والشرب واللعب ، وبنفتح فى الكلام فى أى وقت وفى أى مناسبة ومع أى حد ، عشان كده أحياناً الأجانب اللى بيجوا مصر ، وينجوا من مصائد النصابين ، وخدع بعض سوائقين التاكسيات اللى بيلففوهم مصر كلها ، حتى لو المشوار مياخدش عشر دقايق ، عشان يدفّعوهم أكتر ، المهم اللى بينجوا من المصايب دى ، بيرجعوا يقولوا على شعب مصر إنه شعب (فريندلى) ، والحق يقال ، إحنا فعلاً ناس فرندلى ، بس أحياناً فرندلى بزيادة أوى.

الدليل على كده ، جرّب تمشى فى مكان غريب عليك، (وعلى سبيل التجربة أرجوك ، متعملهاش فى الحقيقة )، اسأل واحد على مكان ما ، أو عمارة أو شارع ، فهيمسكك كأنه (قفش) حرامى ، ويقولك "بص يا بيه ، إنت تمشى كده طوّالى ، وبعدين تحود يمين ، هتلاقى حيطة ، سيبها و ...." ، وتلاقيه حكالك حوار طويل عريض ، فوهو بيحكيلك الحكاية تقع عينيك على العمارة اللى بتسأل عليها قدامك بالظبط ، "إيه ده ؟ مش دى العمارة؟" ، فيحس بغلطته ويقولك كأنك إنت الغلطان " مش كنت تقول إنك عاوز العمارة دى .. يلا حمد على السلامة" ، ده فى حالة إنه عرف يفتى ، أما لو معرفش ، فيحاول برضه ، وكأنه هيكسب الجايزة الكبرى ، ويسأل السؤال المشهور ، اللى أقل ما يوصف به إنه سؤال فضولى سخيف ، "إنت عاوز مين هناك يا بيه ؟؟"

ياترى إحنا ممكن نتقدم فى حياتنا لو فضل كل همنا ومتعتنا الكلام ، ندخل على الموظفين الصبح ، تلاقى الموظفة ماسكة ودن زميلتها ، وهات يا رغى ،.. طب وفين الشغل يا (أختشى) ؟، .. وعشان كده ممكن يطلع الصافى اللى بيشتغله الموظف المصرى على حق ربنا ميكملش ساعة ساعتين فى اليوم كله ، ده بعد طرح فترة (التزويغات).

فى معادلة منطقية وشهيرة فى أى مكان فى العالم ، وهى إن الكلام القليل يساوى شغل كتير ، ودى الحقيقة اللى ماشية علينا تمام ، وماشية برضه على الدول المتقدمة ، فمثلاً أنا كنت شغّال فى شركة عاملة عقد مع شركة ألمانية ، ولفترة كبيرة ، والمفروض إن كان بينّا عيش وملح ، وايميلات وتليفونات راحة جاية ، وفى معرض كان معمول على أرضهم ، جم على مكان الشركة بتاعتنا ، وقالوا "احنا شايفين إن ظروفنا مش هتسمح نكمل معاكم العقد الفترة الجاية" ، طب ثوانى ، اشربوا حاجة ، الشاى طيب ، طب مفيش سلامو عليكو حتى ، يا جدعان استنوا ، قولولنا الأسباب ، ... مفيش خلاص ، هو قال اللى عايزه فى جملة والسلام ، لسه هيقعد يحكى ظروفه وقصة حياته اللى خلته ياخد القرار ، الناس دى عملية أوى.

طب مش لازم نبقى زى الماكينات الألمانية ، متيجوا نخلينا وسط ، يعنى نتكلم وكل حاجة ، ونساعد كل الناس ، بس بالوسط ، وبالحق ، ومن غير مانتعدى على بعض ، وعلى تخصصات بعض ، وعلى فكر بعض ، ومن غير ما نفتى على بعض.

أغلب الناس فى مصر تلاقى عندهم صيدليات صغيرة فى بيتهم ، ولمّا يحصلهم حاجة ، أو يتعبوا ، نلاقيهم يفتحوا الصيدلية ، ويخرّجوا منها الدوا (المناسب) لحالتهم ، وتلاقى المهندس لمّا تسأله عن أى مرض وعلاجه يجاوبك ، ولا أحسن طبيب فى العالم ، وتلاقى مدرسين الجغرافيا ، بيدرّسوا العلوم ، وبتوع الاقتصاد بيعملوا تجارب فى المعامل ، وكله فاهم فى حاجة التانى ، والدنيا زى الفل ، احنا هنعقدها ليه.

للأسف كلامنا الكتير فى كل حاجة ، نفهم فيها ، أو ما نفهمش فيها ، حاجة بتقلل من شخصياتنا كتير ، وبتفضح عدم اهتمامنا ولا احترامنا للتخصص ، كمان بتخلق حالة من الزهق والملل ، لإن تخيل الكلام بقى أرخص حاجة فى الدنيا ، وكل اللى بنعرف نعمله ، نتكلم نتكلم نتكلم ، وكأى حاجة فى الدنيا ، كل ما يزيد عددها ، يقل قيمتها ، وده اللى حصل مع الكلام دلوقتى ، فبقينا نسمع كلام تافه فى كل حاجة فى حياتنا ، ومن كتر ما الناس اتكلمت ، تقريبا الكلام خلص ، وبدأؤ يخترعوا كلام وألفاظ جديدة، وبقى التعليق على المتشات شوية كلام ملوش معنى متداخل فى بعضه ، بيملى بيه المذيع ودان اللى بيسمع وخلاص ، وهتمشى فى الشارع هتسمع واحد بيغنى للخضروات والفاكهة ، وهتلاقى المذيعين فى التلفزيون بيتكلموا عن أى موقف تافه بيحصل فى الشارع ، أو موقف محصلش أصلاً ، أو بيقولوا رسايل المشاهدين الأعزاء للبرنامج اللى بيمدحوا فيها فى ظُرف المذيع وجمال المذيعة ، أهو أى حاجة تملى وقت البرنامج وخلاص.

كمان معظم مشاكلنا ، وعلاقتنا اللى بتتقطع مع ناس أعزاء جداً علينا ، غالباً بتكون بسبب كلمة ، مكنتش فى وقتها من الكلام الكتير اللى بنتكلمه ، وعشان كده دايماً تلاقى الناس الخبراء والحكماء بجد فى الحياة عارفين قيمة الكلمة ، وعارفين امتى و ليه الكلمة بتخرج منهم ، وعمرك ما تلاقى واحد ناجح وسعيد فى حياته ، وبيحقق أهدافه ، شغله أقل من كلامه ، لإن الكلام دايماً بيبقى بعد الإنجاز .. مش قبله.


أقرااااا الحادثة .. حادثة طازة

مرسلة بواسطة حسام حسان في 1:01 ص 0 التعليقات

هى الزحمة هى اللى بتؤدى للفضول ؟ ولا الفضول بيؤدى للزحمة ؟؟ يعنى مين اللى غلطان ؟؟

يعنى فى موقف مألوف فى المواصلات العامة المصرية ، وهو إن الأتوبيس يبقى زحمة ، والكل قرفان ، وفجأة ، وبدون سابق إنذار ، يخرج شئ عجيب وغريب ، عبارة عن ورق كبير ، وكتير ، ملزوق فى بعضه ، اسمه الجورنان ، وصاحبه حبكت يقراه فى الأتوبيس ، ساعتها هتلاقى العيون كلها انقضت على الجريدة بتقراها مع الراجل ، و حسك عينك يا صاحب الجورنان تقلب الصفحة دى إلا لمّا أخلص المقال ، وياسلام بقى بالذات لو مقال كده سخن حبتين فى الرياضة أو الحوادث ، فالحوادث دى لحد قريب كانت الصفحة المفضلة للقارئ المصرى ، ومش عارف إيه السبب لحد دلوقتى ، واللى كان بينده على الجرايد كان بيركز على نقطة قوته ، "اقرا الحوادث ، اقرا الحوادث" ، كإنه بينده على كيلو مانجا للكبار أو علبة شيكولاتة للأطفال.

أهو برضه موضوع قراية الناس للحوادث ده شئ من الفضول اللى ملوش داعى ، ونفضل نحكى لبعض ايه اللى حصل ، وازاى الست دى قتلت جوزها ، وقطعته حتت ، كل حتة فى كيس منفصل ، وكل كيس فى حى جغرافى ، عشان البوليس ميعرفش يوصلها ، ده فلم رعب مش حوادث ، وبعد كده الناس من الحكى بيتعلموا ، وبقت الأساليب المبتكرة دى فى السرقة والقتل ، شائعة وسط المجرمين اللى كانوا بيقروا الحوادث زمان.

يعنى لو كنّا مثلاً متعودين على الخصوصية شوية ، وكل واحد بيته بعيد حبتين عن الجيران زى دول بره كده ، ياترى كنّا هنلاقى برضه كمية الرغى عن اللى حصل عند الجيران ، والخناقات الزوجية اللى عمّالة تحصل يومياً على مرأى ومسمع من الناس اللى مش ناقصهم فضول أصلاً ، وتلاقى جار الراجل اللى بيتخانق مع مراته ، داخل عليهم البيت بيهدى النفوس ، "خلاص يا حسنية اعمليله الكوسة اللى بيحبها ، وأنت يا حسين بلاش تضرب عيالك تانى ، وبطلوا خناق بقى ، وعملتوا ايه صحيح فى الخناقة بتاعة امبارح ، اصلى كنت برّه البيت وفاتتنى حلقة امبارح"

المنظر اللى يخض بجد ، لمّا تركب طيارة وتشوف الشواطئ المصرية من فوق ، هتلاقى خليات ومستعمرات من البشر ، المتلاحمة ، والمتلاصقة ، لدرجة معاها تحس إن ممكن واحد يبقى قاعد على الشط الزحمة ومتمزّج أوى ، وبيطلّع ساندوتش ياكله ، فممكن وهو بياكل تلاقى اللى جمبه أكل قطمة ، افتكره سندوتشه ، و هى غلطة بسيطة ، هيسامحوا بعض فيها ، أهم حاجة بس العيال مضعش وسط الزحمة دى ، وأهو الباقى يهون.

طب هسأل سؤال يا ترى في ستّات (أرشانات) فى العالم كله ، زى اللى بنشوفهم هنا ، خصوصاً فى المصالح الحكومية ، تلاقى الواحدة من دول جمّعت حواليها الموظفين والموظفات ، "يلا يا جماعة تعالوا ناكل ، عشان عندى ليكو مفاجأة " ، وبعد شوية تشويق ، تقولهم "طبعاً نفسكوا تعرفوا سعاد عملت ايه مع متولى"، تلاقيهم يفتحوا بقهم ، ويبرّقوا كده كأنهم هيسمعوا خبر الموسم ، ولاّ قصة من قصص أمجاد نابليون بونابرت ، فيكون الخبر مثلاً إنهم هيطلقوا ، أو هيولّعوا فى بعض ، أو أى حاجة مشوّقة وخلاص.

طب أرجع تانى لسؤالى ، ياترى اللى بيحصل ده عشان الناس كلها فى مكان واحد ، والموظفين معندهمش مكاتب منفصلة ، والمواصلات قليلة على عدد الركاب ، والشواطئ قليلة على عدد اللى بيروحوا يصيّفوا ، ولاّ ده لإن أصلاً إحنا فينا جزء كبير من الفضول.

على فكرة الموضوع ده خطير والناس مش مدركة أهميته ، وخطورته علينا كلنا ، لإن عادة الفضول والقيل والقال دى مبترحمش حد ، وبتنتهك الخصوصية بشكل عجيب ، وبتخرب بيوت الناس ، وبتبوظ العلاقات الإنسانية ، فى حين إن اللى عنده فضول كده ، وبيفضل يحكى عن دى وعن ده ، واخد الموضوع هزار وضحك وتسلية ، وهو مش دريان باللى بيعمله.

فى فضول من نوع تانى ، مفيش حد ناجح فى الحياة معندوش النوع ده من الفضول ، وهو فضول الأطفال ، فضول إنك تبص للدنيا بفضول ، تمشى فى الأرض فتستمتع بشكلها ، وتتفرج على السما والبحر ، ويبقى عندك فضول تعرف أكتر عن خبايا الأرض اللى احنا عايشين عليها ، وعن الناس اللى عايشين بعيد عننا ، ونفسك تسافر تشوفهم.

يبقى عندك فضول فى مجال تخصصك وشغلك اللى بتحبه ، ياترى مين الناجحين فيه ، وإزاى نجحوا ، ومين اللى ساعدهم .

إزاى أقدر أعمل حاجة جديدة فى مجالى ، طب لو عملت الحاجة التقليدية اللى كل الناس بتعملها دى بشكل تانى وجديد ، ممكن إيه اللى يحصل.

دايماً الإنسان الناجح تلاقيه بيدور باستمرار على قصص الناجحين ، قصص تحفزه ، بيدور على كل جديد فى صناعته أو شغله ، بيكتشف أكتر عن موهبته وقوته.

أما الفضول اللى ينتهك خصوصية الناس ، ويخرب البيوت ده فضول الناس اللى عمرها ماهتحقق أى حاجة فى حياتها ، وسواء السبب الزحمة الرهيبة اللى احنا فيها ، أو ده عيب أصبح متأصل فينا ، يبقى لازم نبطله.

كمان اللى عاوز ينجح ويسعد فى حياته لازم يبعد شوية عن الزحمة الزايدة أوى اللى بنشوفها اليومين دول فى كل مكان ، و إزاى هقدر أبدع فى جو كله زحمة وصوت عالى ، وناس عمّالة تتكلم فى الفاضى والمليان ...

أنا شايف إن العاقل النهاردة اللى يقدر يعيش فى مكان بعيد عن الأماكن الزحمة فى مصر ، يبقى قطع نص الطريق للهدوء والراحة ، أما اللى عاوز يفضل طول عمره وسط العربيات والمواصلات ، والناس اللى بتحكى وبتخرب بيوت الناس ، يفضل فى الزحمة ، أهى ونس برضه.


قابلنى بعد الضهر

مرسلة بواسطة حسام حسان في 12:01 ص 2 التعليقات

نفسى أحضر مرة اجتماع فى وقته ، يعنى لو الاجتماع 11 يبقى ألاقى ناس ، واجتماع حقيقى الساعة 11 ، ولو الاجتماع الساعة 12 يكون 12 ، وده على المدى القريب شايف إنه مستحيل يحصل فى مصر ، إلا لو هرم رابع خرج جمب الأهرامات التلاتة الشهيرة ، ساعتها ممكن موضوع الوقت يتظبط.

عشان العدل ، فى ظواهر فى مصر عجيبة الشكل ، بتخرج كل حين ، بتثبت إن الوقت له أهمية عند بعض الناس ، اللى هما الظواهر العجيبة دى ، وقال ايه ، خير اللهم اجعله خير ، يقول نتقابل الساعة 10 ، فعلا تلاقيه الساعة 10 ، فعلاً النوعية دى مازالت موجودة.

سمعت مرة قصة كده عن مسئول مصرى كان فى بلد آسيوى ، غالباً اليابان ، وهو راكب القطر مع مسئول يابانى ، فالقطر طلع على ساعة المصرى كام ثانية ، وربما وصلوا لدقيقة كاملة تأخيرعن معاده ، فالمصرى (بيئلّس) على المسئول اليابانى ، وبيقوله ازاى القطر بتاعكو يطلع متأخر كده ، وليه وليه قال كده بقى ، فالمسئول فضل طول السكة زعلان وعمّال يعتذر ، والمسئولين هناك اعتذروا بعنف عن الحادثة المفزعة المروعة بتاعة القطر ، وربما كنا شفنا الشعب اليابانى كله وقف دقيقة حداد واعتذار للراجل المصرى اللى تذمّر من تأخر القطر دقيقة ، لولا طبعاً إن الراجل المصرى الطيب الشهم عفا عنهم ، وعرّفهم إنه كان بيهزّر معاهم ، وفى ذهنه صورة القطر المصرى اللى عادى جداً إنه يتأخر ساعة وساعتين ، وممكن ميطلعش خالص ، أو يطلع بنص القطر ويسيب كام عربية فى الآخر ، زى ما حصل معايا فى قطر اسكندرية ، وده الموقف بالذات اللى أثبتلى إن سواقين القطرا فى مصر ، جدعان وكلهم شهامة ، لإن السوّاق رفض وبشدة ، إنه يسافر اسكندرية من غير الكام عربية اللى نسيهم فى الآخر ، ورجع (جرّهم) من جديد ، والموقف ده لو اتعمل فيلم كده ونزل فى العيد الجاى يبقى مؤثر ويكسر الدنيا ، بس أهم حاجة مينسوش الولد اللى كان راكب فى العربيات الأمامية وبيحب بنت فى العربيات اللى اتسابت ، وازاى كانت فرحته لمّا السواق رجع ، وعادوا لبعض ، وده عشان الحبكة الدرامية ، وعشان يبقى فيلم مصرى أصيل.

هى طبيعة المصرى عموماً إنه كريم ، لكن الكرم فى موضوع الوقت ده بالذات مش حاجة حلوة ، لإن الإنسان هو وقت ، وفرصتنا فى الدنيا هى الوقت اللى ربنا إداهُلنا ، وزمان كان يقولك الناس اللى بتنجز وعندها أهداف بتحققها ، وما بتنمش فى سبيل كده ، نفسهم يدفعوا كل فلوسهم ويشتروا وقت ، وياسلام فعلاً لو الوقت ده كان زى الفواكه والخضروات والموبايلات ، وأى حاجة تانية ممكن نشتريها ، ونروح القهاوى والنواصى ، نشترى شوية وقت من الشباب هناك ، ونفاصل فيه ، فتلاقى بقى الوقت عند اللى ضايعين خالص ، ومش لاقيين حاجة يعملوها ، تلاقى الساعة ب 2 جنية مثلاً ، أما بقى فى الحتت اللى نص نص ، واللى فيها حبة إنجاز ، تلاقى الشاب منهم ميرضاش ينزّل الساعة عن 20 جنيه.

المشكلة إن احنا مش بنحس بالوقت ولا أهميته إلا فى حالتين ، الأولى هى لمّا (نتزنق) فيه أوى ، يعنى طول السنة نفضل نلعب ، ونيجى يومين الامتحانات نبقى بنعيط عشان ساعة زيادة ، أو واحد طول عمره فضل يهرج وواخد الموضوع هزار ، ووقت ما يبدأ يفهم إن فى حاجة اسمها مسئولية ، وشغل ، وجواز ، وبيت وأسرة ، وهو لسه مش عارف يثبت نفسه ، تلاقيه يندم على السنين اللى ضيعها ، و يفتكر الوقت اللى ضيعه ، ويبقى نفسه بس فى يوم من الوقت ده عشان يستغله.

أما الصنف التانى اللى بيحس بقيمة الوقت ، هو الإنسان لمّا بيكبر ، و يقول ليت الشباب يعود يوماً ، ده كان هيعمل وهيعمل ، وهكذا دورة حياة البنى آدم ، وسبحان الله ، على الرغم من إننا شايفين ندم الإنسان فى كبره على وقته اللى ضيعه فى صغره وشبابه ، إلا إن قليل فينا اللى بيعتبر ويتعلم.

عشان منندمش على وقتنا ممكن نعمل شوية حاجات ، أو بمعنى أصح نلغى شوية حاجات فى حياتنا ، ممكن تظبط معانا عملية الوقت واستثماره .

أولاً خمس دقايق بس الصبح ، قبل ما نروح شغلنا أو كلياتنا ، أو قبل ما نعمل أى حاجة فى يومنا ، نفكّر إحنا مين ، وموجودين ليه ، و عاوزين ايه ، وايه هى أولوياتنا اللى لو حققناها ، ممكن نوصل للسعادة والإنجاز ، وايه هى الحاجات اللى تستحق اهتمامنا وايه الحاجات اللى ممكن نستغنى عنها ، ونكتب أهدافنا فى اليوم ده فى ورقة صغيرة ، وتكون الأهداف دقيقة ، وواضحة ، وقابلة للتحقيق والقياس ، ونحاول نمشى عليها طول اليوم ، ونراجعها فى آخر اليوم نشوف حققناها ولا لأ.

لازم نمنع بأمانة ووضوح وصراحة أى حد يعطلنا ويضيعلنا وقتنا ، لإن للأسف عمر الإنسان بيضيع فى الحكاوى ، وده عمل ايه ، ودى عملت ايه ، وفى الغالب بنخاف على زعل فلان لمّا يجى يكلمنا بالساعة والساعتين فى موضوع ممكن يبقى تافه أو ملوش لازمة ، عشان بس ميزعلش ، ومن الأولى إنى أخاف على نفسى وعلى وقتى اللى ربنا إدهولى ، قبل الخوف على زعل الناس ، وطبعاً ده مش معناه إنى أقفل أبوابى فى وش حد ، أو حد يجى يطلب مساعدتى أرفض ، بالعكس ، لكنى أقدر أميز بين الحد المقبول اللى أحافظ بيه على العلاقات مع الناس ، ومساعدتهم بكل الطرق ، والحد اللى أوصل فيه لدرجة تضييع الوقت فى حاجة ملهاش لازمة.

مهم جداً نظبط مواعيدنا ، يعنى لمّا أبقى خارج مع حد ، أقوله قابلنى عند المكان الفلانى الساعة 2 ونص ، وابقى هناك 2 ونص ، واعمل حساب المواصلات الزحمة ، وظروف الطريق ، واروح فى المعاد ، وبلاش كلمة نتقابل (بعد الضهر) الشهيرة بتاعتنا دى ، ودايماً بتخيل الكلمة دى لو قلتها لواحد ألمانى ، وبوقف تخيلى فوراً عشان مش عاوز اتصور رد فعله لمّا اقوله نتقابل بعد الضهر ، فيقولى "يعنى الساعة كام؟" ، ... فأرد عليه " يعنى ... بعد الضهر كده"، وعيش بقى فى تخيلاتك ممكن بعد الضهر دى تطلع كام ، خصوصاً إن الليل عندنا بنسميه برضه بعد الضهر.

لازم نعيش ونصاحب ناس بتخاف على وقتها ، ونبعد عن الناس اللى معندهاش احترام للوقت ، وده صعب حبتين عشان نلاقى النوعية الغريبة دى من البشر ، لكن خلّونا نحاول ندّور عليهم ، ونقول لبعض عليهم ، ونتصور معاهم ...(لا لا مش للدرجة دى) ، بس أهم حاجة أول ما نتعرف على الناس دى ، نتعلم منهم ، ونشوف رتم حياتهم ماشى ازاى ونقلدهم ، ونراقب إنجازاتهم و نجحاهم فى الحياة ، ولو فشلنا نلاقى ناس بالشكل ده ، ممكن نسافرلنا كام يوم كده على الطاير ألمانيا ، ولاّ اليابان ، أهو ناخد خبرة برضه ، ونرجع أوام أوام على أول طيارة مصرية ، .... ده لو الطيارة رجعت فى ميعادها.


الفرصة الأخيرة - 1

مرسلة بواسطة حسام حسان في 2:08 ص 1 التعليقات

نودى على التلميذ ذو الاثنا عشر عاما من مكان قريب ، انه ذلك المعلم الذى لا يطيق رؤياه ، ها هو من جديد يستدعيه لمهمة عظيمة ، مهمة توصيل كتاب الى أحدى التلميذات فى فصل البنات المجاور ، أحس الفتى ان المعلم قد وضع جبلا ثقيلا على قلبه ،حاول الاعتراض ، لكن لم يستطع، مشى التلميذ فى سرعة زائفة الى مكان المعلم ،تعثر فى الطريق وسقط على الأرض، ضحك عليه زملائه ، أخذ الكتاب فى خوف ، اتجه الى الفصل المجاور ، دخل وسط الفتيات ، احمر وجهه وكاد ينفجر من الخجل ، اقتربت منه إحداهن ، سألته عن حاجته ، تلعثم حاول أن يجيب تلعثم من جديد ، أعادت الفتاة سؤالها ، استجمع شجاعته ، قال وكاد صوته ان يكون همسا: اريد توصيل هذا الكتاب إلى منال .

أخذت منه البنت الكتاب ، وسط مراقبة الجميع للموقف العصيب ، انفجرن فى الضحك والسخرية ، كانت الفتاة جميلة ، سمع الفتى ضحكات الفتيات من حوله وكأنها قذائف مدوية منطلقة الى أذنه ، أسرع فى الخروج من هذا المكان الكئيب ، تعثر من جديد ، وتعالت الضحكات الساخرة من جديد.

عاد الفتى الى بيته باكيا ، حاولت الأم معرفة السبب ولم تفلح ، وحاول الأب ووجد نفس النتيجة الخائبة ، ظل هو يتذكر الموقف مرارا وتكرارا ، كان فى كل مرة يسقط ، يحاول أن يقف ، ولكنه يسقط من جديد محاطا بالضحكات والتعليقات الساخرة.

كان متفوقا فى دراسته ، وكان يكره تفوقه ، ذلك لأنه سيكون محط أنظار الناس وهذا ما يخشاه ، كان يشعر وكأنه عارٍ وسط أناس كساة.مرت حياته المعذبة ، وكانت تزيده الأيام عذابا على عذابه ، حاول ان يجد نفسه ولم يجدها ، شعر بالعجز الأليم .

فى الجامعة سأله الأستاذ سؤالا، وقف ...ارتبك ..... احمر وجهه من جديد ، حاول الاجابة عن السؤال الذى يعلم اجابته جيدا لكنه عجز عن ذلك تماما ، نظر فى تلك الوجوه الناظرة اليه ، رأها وحوشا تتربص به ، وبخه الأستاذ ارتجف حاول الدفاع عن نفسه ، ومن جديد لم يستطع .

خرج الشاب من الجامعة وهو يكرر الموقف فى ذهنه ، لقد لاحظ تلك الفتاة من بعيد وهى تضحك ساخرة ، وذلك الطالب أمامه ، كان يتهامس مع زميله ، كان يشير لزميله بأن ينظر الي احمرار وجهه ، وارتجافته المضحكة ، انه يكره هؤلاء الجبناء الذين يسخرون منه ، عليه أن يرتاح من فصول السخرية والتهكم تلك.

حاول الشاب ان يعيد المسلسل ، انه المنفس الوحيد للشاب ، تبدأ أول حلقاته بقسم الأيمان وقطع العهود على تغيير حياة الخوف الى حياة الشجاعة ، ومن حياة التردد الى حياة القوة واتخاذ القرار ، يمضى فى هذا الطريق الصحيح الى ما يقارب الساعتين أو يزيد ، ثم يقع خائفا مرتجفا عند أول موقف ، وتتالى حلقات المسلسل بأن يلعن الشاب الدنيا وحظه العاثر بها ، ويتعلل بذلك القلب الواجف الذى لا يؤهله الى العيش بهدوء وثبات ... وشجاعة.

يبكى طويلا كعادته ، يعترف بأنه كان على وشك الوصول والامساك بالضوء ، ولكنه يتيقن من أنه كان يجرى وراء السراب ، لقد تكرر المسلسل وهاهو يمثل أولى حلقاته عالما بالنهاية الحتمية ، لكن لا ... ستكون هذه هى الحلقة الأخيرة فى ذلك المسلسل ..اتخذ القرار ، فلينهى الشاب اللعبة المـملة ، ولينـفذ القرار الحـاسم.

فى هدوء ، ارتدى الشاب ملابسه وحمل كل ما ادخره طوال سنين عمره من أموال وغادر المنزل .اتخذ الشاب طريقه الى تنفيذ القرار ، وقد عرج على تلك الصيدلية التى كتب عليها خدمة 24 ساعة وخرج بتلك العلبة التى احتوت حبوب ناصعة البياض، تشبه بياض الكفن.

........ يتبع