وقفة

مرسلة بواسطة حسام حسان في 12:46 ص 0 التعليقات

وأدى كمان سنة .. سنة 2009 عدت كالعادة زى الصاروخ .. كأنى كنت فى حلم سريع كده وصحيت ، وياترى ايه اللى حصل فى الحلم ده ، مش فاكر أوى ، ومين الناس اللى كانوا فيه ، برضه مش فاكر.

وسنة 2009 متختلفش كتير عن 2008 و 2007 وغيرهم من السنين ، حتى لو حصل فيهم حاجات كتير ، أو شفنا ناس أكتر أو مواقف أكبر ، لكن برضه هتفضل سنة زى أى سنة ، بيجى فى آخرها شخص ينام عادى ميعملش حاجة ، وواحد بيحتفل مع أصحابه بالسنة الجديدة ، ويلعب شوية مع بابا نويل ، وواحد بيقعد مع نفسه يفكّر إزاى عدّت السنة دى ، ويعيد حساباته ، ويحاول يظبطها فى السنة اللى جاية .

أهم حاجة واحنا بنحسب حساباتنا ، منفضلش كتير نبص على اللى حصل ، واللى كان ممكن يحصل ، بمجرد ما حسبنا حساباتنا ، عاوزين نبدأ السنة الجديدة ، بحماس ، بعزيمة ، بإصرار ، بإيمان ، بأمل ، بتفاؤل إن ربنا هيدينا ويحققلنا كل اللى نفسنا فيه.

من ضمن أهدافى لسنة 2010 ان شاء لله هى المدونة دى ، الطريق لأتلانتس ، ولمّا قعدت فكرت مع نفسى شوية لقيت إنى متردد فيها ، ومش عارف إيه هو طريقها بالظبط.

أحياناً بحس أنى بكلم نفسى فى المدونة ، وأقول هبطل كتابة ، لكن أرجع واكتشف أن فى حد مهتم وبيتابعها ، أرجع أقول أكتب يمكن حد يستفاد من كلمة كتبتها ، وبعدين أرجع أقول طب فين التعليقات ، وفين الناس ، وأشاور نفسى تانى ، بس أرجع فى كلامى ، وأقول كفاية إن الناس تقرا الكلام وتنبسط منه ، وهو المطلوب.

فى مدونات كتير جداً على النت ، وفيها من كل الأشكال والألوان ، بدئاً من واحد عامل موقع حاطط عليه صورته ، لغاية مدونات شهيرة وناجحة جداً ، وأصحابها بقت شغلانتهم التدوين ، ومبقتش هواية بس.

اللى أنا متأكد منه ، إنى مش عاوز المكان يكون مكان للفرجة على حاجة مكتوبة وبس ، أنا عاوز أعمل حاجة بيها الناس تقدر تساعد بعض فعلاً ، يحكوا لبعض عن خبراتهم فى الحياة ، ياخدوا بأيد بعض لأحلامهم وأهدافهم.

أنا حطيت افتراض قبل ما ابدأ الكتابة هنا ، وإن فى أسوء الأحوال محدش هيدخل يقرا المكتوب فى المدونة دى غيرى ، وساعتها قلت إن لو ده اللى حصل ، يبقى أنا كسبت أنى فكّرت نفسى بمواقفى وخبراتى ، وأحاول أقرا باستمرار وأراجع كل اللى حصلى ، عشان أقدر أستفيد منه ، وأحقق هدفى.

طبعاً الأحلى إن يبقى هدفى فى المدونة فى 2010 مش بس مقتصر على نفسى ، عاوز يبقى المكان هنا ، مكان لناس كتير ، كل واحد من الناس دول عنده أحلام وأهداف نفسه يحققها ، وإحنا هنا بنحاول نساعد بعض عشان نفرح كلنا بالأهداف اللى اتحققت ، وكل هدف بيتحقق ، وكل حلم صاحبه بيشوفه واقع ، هو حاجة تفرّحنا كلنا ، وحاجة تدينا أمل إن مفيش مستحيل طالما عندنا الطموح والإرادة والجهد والتوكل على الله.

هدفى إن المدونة تنجح بنجاح أصحابها ، بإن لو حد معاه خبرة ، أو تجربة ، أو مشكلة يعرضها ، ونفكر فيها مع بعض ، ونحط لها حلول ، و نفيد بعض ببعض ، ولمّا هدف أو حلم حد يتحققه ، يقوله فنستفاد منه ، ونشوف اتعلمنا ايه.

حلمى إن احنا نتغير بجد ، وطالما 2009 عدت زى الهوا ، ومافتكرناش فيها غير القليل ، والقليل ده هو اللى أثر على حياتنا ، واللى هو حوالى 20 % بس من اللى احنا بنعمله فى حياتنا ، زى ما قال (باريتو) الشهير ، يبقى لازم ناخد بالنا من وقتنا ومجهودنا بيروح فين ، ونسأل نفسنا ، والناس الكبيرة ، العمر عدّى عليهم ازاى ، فمش كتير اللى هيقول حاجة غير إنه عدّى زى نسمة هوا خفيفة ، خطفتنا ورمتنا على أرض الواقع.

لازم نفهم إن كل ثانية بتمر علينا هى عمر كامل ، وإن كل يوم عدّى علينا من غير ما نتعلم فيه حاجة جديدة ، أو نطور فيه من نفسنا وحياتنا ، هو يوم عدو لينا ، هيشهد علينا إن احنا ضيعناه بدون فايدة ، وكأنه بالظبط ضيف جالنا من بلد بعيد أوى بيعرض علينا إنه فاضى ، ممكن يساعدنا ، ممكن من خلاله نعمل حاجة جديدة ، ممكن من خلاله نحقق هدفنا ، أو جزء كبير منه ، لكن إحنا قلنا للضيف ده ، معلش إحنا عاوزين ننام شوية ، مش فاضيين للى إنتا بتقوله ده ، وجه الضيف ورا الضيف ، واليوم ورا اليوم ، ولمّا قومنا من نومنا ، وافتكرنا حلمنا ، افتكرنا معاه الضيوف اللى كانوا بيزرونا ، ويعرضوا خدماتهم بدون أى مقابل ، غير إننا نشد حيلنا ، ونفوق من نومنا ، ونجهز عزيمتنا ، ونزود حماسنا ، عشان نقدر نحقق اللى بنتمناه.

عاوز أشوف اليوم الواحد كأنه وحدة منفصلة ، قايمة بذاتها ، ليها متعتها الخاصة ، كل يوم أنا فيه إنسان جديد ، إنسان أقوى ، إنسان أذكى ، إنسان بتزيد عنده القدرة على الصبر والتحمل ، إنسان بيشوف كل يوم فرصة ، وكل مشكلة فرصة ، وكل محنة فرصة ، وكل كلمة بتتقال ، أو حدوتة بتتحكى فرصة.

طالما الحياة هعيشها مرة واحدة ، يبقى لازم أعيشها بأحسن طريقة ، لازم أبقى أقوى من إن حد يشدنى لحياة زى الحلم ، أفوق منه على واقع الحقيقة المرّ.

لو النوم الساعة 10 هيدينى جسم أقوى ، والنوم بعد كده هيدينى متعة وقتية ، يبقى هفضّل إنى أنام من 10 ، ولو الجهد فى شغلى أكتر من الباقيين ، هيدينى تطور فى شغلى ، يبقى لازم أجتهد ، ولو أنى أسيطر على نفسى وقت الغضب هيدينى قوة فى علاقاتى مع الناس ، يبقى لازم أسيطر على الغضب ، ولو نجاحى فى مجالى أضطرنى أنى مخرجش اليوم ده مع أصحابى ، يبقى لازم أقعد فى البيت وأجتهد فى دراستى ، ولو حلمى أضطرنى أنى أدوس على الشوك عشان أوصله ، يبقى لازم أدوس على الشوك عشان أوصله ، وأحققه.


أنا عاوز إيه؟؟

مرسلة بواسطة حسام حسان في 5:50 ص 0 التعليقات

أحياناً بتكون المشكلة فى إن الإنسان مش عارف أو مش قادر ينجز فى المجال اللى بيحبه ، وساعتها بيبقى حل المشكلة فى إنه يتعلم الخطوات اللى تخليه يحقق أحلامه ، وإنه يكتسب قدر أكبر من العزيمة والإرادة اللى تخليه يوصل أى مكان هو عاوزه.

لكن المشكلة الأكبر لمّا يكون الإنسان مش عارف هو حابب ايه أصلاً ، وبالتالى مش عارف هو إيه حلمه أو هدفه ، وهو ده اللى بيسبب إن الإنسان يبقى بدون هوية ، كل الطرق عنده زى بعضها ، مش عارف هو عاوز ايه ، ولا عارف يوصل للحاجة اللى مش عارفها دى ازاى.

أغلب الأطفال من صغرهم عشان ميعرفوش وظايف تقريباً غير الظابط والدكتور ، فلمّا تسأله نفسك تتطلع إيه ، يقولك ظابط أو دكتور ، ولو طفل عبقرى شوية ، وعياره فلت ، يقولك مهندس.

فى مرحلة الإعدادى ، غالباً الناس بتعمل كل حاجة من غير وعى ، أو بدون نية للولد أو البنت إنهم يبقوا عاوزين كلية معينة ، أو مجال ودراسة معينة ، بتبقى أفكارهم مشتتة شوية ، ولسه مبيبقاش ظاهر عندهم بوضوح فكرة الأحلام والأهداف ، بتبقى الحياة لعب ومذاكرة عشان الامتحانات.

فترة الثانوى للشباب بتبدأ تشوف فكر جديد ، الشاب عاوز يدخل كلية معينة عشان يحقق حلمه فى وظيفة أو مشروع يحققه ، وبيبدأ يجتهد عشان يوصل لكده ، وبعد اجتهاده بيوصل لتلات نتايج.

الأولى إنه مقدرش يدخل الكلية أو مجال الدراسة اللى بيحبه ، وساعتها بيبقى كأن حياته انتهت ، وأحياناً بيستمر الفيلم إنه يتحول لإنسان فاشل ، ويتحول لحياة الانحراف وفى الآخر لمّا يسألوه ليه عمل كده ، أو فكّر بالطريقة دى يفضل يحكى بتأثر بالغ ، يفكرك بالمجرمين اللى بيتوبوا فى برنامج (خلف الأسوار) ، إن كان حلمه يدخل الكلية الفلانية ومقدرش عشان ظروفه أو مجموعه.

الصنف التانى هو صنف بينجح فى إنه يدخل الكلية اللى حاببها ، وبعد كام يوم دراسة يكتشف إنه مش حاببها ، ولا حابب سيرتها ، ممكن عشان صعبة ، أو عشان الدكاترة اللى فيها ، أو عشان أى سبب ، ويندم إنه دخلها ، وحياته بتتحول لحياة روتينية هو كارهها ، لإنه فهم إمكانياته وقدراته وأحلامه غلط.

الصنف التالت هو الصنف اللى شاف إنه بيحب حاجة معينة ، أو مجال معين ، وفعلاً اجتهد ودخل المجال اللى بيحبه ، وبدأ يحقق الإنجاز اللى هو عاوزه ، وده الصنف اللى اتفق فيه مجاله مع اهتماماته ، وقدراته مع شغله أو مشروعه.

بين كل الأصناف فى حيرة كبيرة واضحة للناس هما بيحبوا ايه أصلاً ، فالصنف الأول وده كتير جداً من الشباب فى مصر ، وبقول مصر ، لإن برّه الدراسة بتكون بفلوس وفى المجال اللى الطالب بيحبه ، بنلاقى فى مصر الشباب ده فاهم القصة غلط ، وحسّ إن حياته انتهت قبل ما تبدأ لإنه لو كان بصّ للصنف التانى كان فهم ، إن غالباً الإنسان قبل العشرينات وأحياناً حتى بعد كده ، مش بيبقى عارف بدقة هو عاوز ايه بالظبط ، وإن الصنف التالت ده نادر ، وبيبقى قدر الإنسان ساعده على التوافق اللى حصل بين مجال الدراسة والشغل واهتماماته وإمكانياته.

يعنى ببساطة الصنف الأول ، اللى دخل مجال مش بيحبه ، وكان بيتمنى إنه يبقى فى مجال غيره ، لازم يعرف إنه مش هو بس فى نفس المشكلة ، وإن المشكلة الحقيقية إن كتير من الشباب بيقول على حاجات كتير إنه بيحبها ، ولمّا يدخل فى الجد ، يكتشف عكس كده ، وإنه كان بيبنى حساباته على أشكال ظاهرية سطحية ملهاش علاقة بالحقيقة ، وإن الأغلب لمّا تسأله حابب مجال ايه ، أو عاوز يمشى فى أنهى سكة ، مبيعرفش يقول ايه ، وإن كله زى بعضه.

فى شوية طرق ساعدتنى لمّا عملتها إنى أعرف الحاجة اللى بحبها فين ، وإزاى أقدر أوصلها ، ممكن نستخدمها كلها ، أو طريقة أو اتنين منهم ، ويدلّونا على الطريق بتاعنا.

فى حاجات لمّا كنّا صغيرين بنعملها ، ولمّا كبرنا نسيناها ، بسبب الإنشغال أو إحساسنا إن احنا كبرنا عليها ، ولمّا بنفتكر الحاجات دى بتبقى دليلنا على حب لحاجة معينة ، فلو افتكرت فى طفولتى إنّى كنت بحب آخد قرارات وسط أصحابى ، ولمّا كنا بنلعب متش كورة ، بحب أنا أحط الخطط ، وأقود الفريق ، يبقى ده هيدلنى إنى قائد ، وبعرف أحط خطط ، وأسيطر على الموقف ، وأفهم إنى هنبسط فى مجال فيه قدر كبير من القيادة والتخطيط.

فى طريقة تانية لمعرفة احنا بنحب ايه ، وهى إننا نشوف قدراتنا فى ايه ، وهنعرف قدراتنا من الحاجات اللى احنا بنعملها وبننجز فيها كويس جداً ، زى حد يكون بيعرف إزاى يحقق أهداف الشهر ، وبيشترى اللى محتاجه بالفلوس اللى متاحه معاه ، وبالتالى هو كده ممتاز فى الميزانيات ، وممكن يكون بيحب شغل المالية ، وتظبيط الميزانيات ، وده كلام مؤقتاً لإن كتير بيقولوا مش الحاجة اللى بنقدر نعملها حلو ، أو بتظهر فيها إمكانياتنا بتكون الحاجة اللى بنحبها ، وعلى الرغم من إنى كنت من المؤيدين للرأى ده ، إلا إنى اكتشفت إن دايماً الحاجة اللى بنعرف نعملها ، وعندنا امكانيات عالية فيها ، هى حاجة بنحبها ، بس مش لازم بالشكل الظاهرى اللى امكانياتنا بتظهر فيها ، لكن مع شوية تفكير ، وخلط الإمكانيات بمجالات الاهتمام ، بالأهداف ، بيظهر مزيج رائع ، بيورينا الحاجة اللى بنحبها ونعرف نعملها بشكل واضح جداً.

ممكن نعرف إحنا بنحب إيه من شكل المواضيع اللى بنحب نتكلم فيها ، أو نسمعها ، .. ونفس الكلام فى القدرات والامكانيات ، مش لازم الحاجة اللى بنحب نسمعها تكون الحاجة اللى هنشتغل فيها بشكلها الظاهرى .

زى مثلاً لمّا يكون واحد بيحب يسمع طول عمره فى مجال إدارة الذات والتنمية البشرية والتحفيز ، بس مش عارف إزاى يبقى ده مجال شغله ، وأكيد مش هيجيب فيديوهات ويشتغل إنه يفضل يتفرج عليها طول اليوم ، وممكن ميبقاش عنده القدرة إنه يدرّس ويدرّب فى المجال ده ، لكن ممكن يبقى عنده راس مال معقول ، يقدر بيه يفتح مركز تدريبى فى المجال ده ، أو يشتغل فى حاجة ليها علاقة جداً بالمجال ، زى الإدارة العامة وإدارة الموارد البشرية وتطويرها وتحفيزها.

من أهم الطرق كمان إنى بشوف إيه الحاجة اللى بعملها بحب وحماس ، واللى ببقى سعيد جداً وأنا بعملها ، ومش حاسس بالوقت وهو بيعدى ، وببقى مش عاوز أخلّص أبداً ، فممكن واحد يقول إن الكلام ده بيحصل معاه فى رياضة معينة ، وساعتها ممكن يركز فيها جداً ، ويفتح مركز رياضى خاص بالرياضة دى ، وممكن يدرس أكتر فيها عشان يوصل للخبرة الكافية.

أهم طريقة من وجهه نظرى عشان نعرف احنا بنحب ايه هى القدرة على الإبداع ، فلو أنا عاوز أعرف أنا بحب إيه أكتر ، ببدأ أشوف درجة إبداعى فى كل حاجة بعملها ، وكل ماتزيد درجة الإبداع فى الحاجة اللى بنجزها ، يبقى أنا قربت كتير من معرفة الحاجة اللى بحبها ، ونفسى أكمّل فيها كمجال وكدراسة ، وكشغل ، وكإنجاز.

كنت بدرس علم البرمجة ، وكنت بزعم إنى بحبه جداً ، وطبعاً مرة تانية بقول ، إن أغلب حكمنا على الأهداف اللى نفسنا نحققها ، والحاجات اللى بنحبها هى بتبقى بسبب مظاهر سطحية ، زى إن احنا شفنا حد بنحبه فى المجال ده ، أو تخيلنا صورة بعيدة غلط لشكلنا فى المجال ، أو حد حكلنا عنه من غير ما نجربه.

حصل معايا موقف صغير ، يمكن كان عدّى عليا ببساطة وبدون معنى ، لكن علمنى طريقة الحكم على الحاجة اللى بنحبها عن طريق قياس درجة الإبداع ، وهو إن المدرب طلب مننا تطبيق صغير ، وهو إننا نرسم دايرة عن طريق البرمجة ، وفى حين إن زميل ليّا نفذ الطلب بشغف وحب ، وقدر يعمل الدايرة ، واللى هى مش حاجة محفوظة فى لغات البرمجة ، لكن هى حاجة بتقيس درجة إبداع اللى بيدرس البرمجة ، أنا حسيت بكسل ، وأنى مش هقدر أعملها ، ومفكرتش فيها ، وتمنيت إنها لو كانت حاجة سهلة موجودة فى الكتب عشان أقدر أنقلها وأخلص ، وساعتها بس عرفت إن الطريق ده أنا مش حابّه ، وإن حبى له كان ظاهرى وسطحى ، ومش حقيقى ، وإن قدرتى على الإبداع ، هى اللى بتعرفنى فين الحاجة اللى فعلاً بحبها.

بمجرد ما نعرف إحنا فعلاً بنحب إيه ، هنبدأ نرسم صورة حقيقة صحيحة لطريق أحلامنا ، وتبقى أهدافنا واضحة ، ومفهاش شك ، ويبقى ساعتها دورنا نعرف إزاى نقدر نوصل لهدفنا، ونعمل كل جهدنا عشان نوصلّه.


خطوات الأقوياء

مرسلة بواسطة حسام حسان في 10:17 ص 0 التعليقات

حالة غريبة بيمر بيها كل واحد رايح على حلمه ، بيبقى عارف الطريق كويس ، معاه الخريطة ، معاه كل اللى محتاجه فيها ، وقرب كتير ، وبقت المعالم واضحة ، لكن بيقع فجأة ، بيحس إن الدنيا بقت سودا فى وشه ، مش عارف ليه ، هو كان من شوية فى قمة حماسه وسعادته ، وكان عنده الهدف واضح زى الشمس ، بس دلوقتى هو حاسس إنه وسط بحر، غرقان مش عارف سكة ولا طريق ، بينده ومحدش سامعه ، بيسأل ايه اللى غيّر الدنيا كده ، ومش بيلاقى جواب.

الجواب قاله الأقوياء زمان ، الأقوياء فى رحلتهم ، لمّا قرروا يعدّوا كل الصعوبات والمتاعب ، وهيتلذذوا بالألم والتعب عشان خاطر حلمهم ، ولمّا هيجيلهم إحساس الإحباط ، هيجمعوا كل قوتهم ، ويحاربوه ، وهيعرفوه إن مش الإنسان القوى ، اللى مصمم يوصل لحلمه هو اللى ممكن يستسلم ، سواء كان الاستسلام فى نهاية الطريق أو بدايته.

حالة الإحباط والاستسلام دى غالباً مش بتيجى فى أول الطريق ، أول الطريق بيبقى مليان حماس وقوة وتحدى ، لكن مع مرور الإنسان شوية على الطريق بيلاقى إن الصورة اللى كان راسمها للطريق ، مبقتش هي الصورة ، والنور اللى كان موجود فى الأول مبقاش هو النور ، لدرجة إنه مبقاش عارف هو ده الطريق ولا مش هو.

أغلب الناس بيجوا فى النقطة دى ويستسلموا، استسلام الضعفاء ، اللى قرروا يرجعوا تانى لشط المعاناة وأنين الخوف والضلمة ، لكن بيفضل القلة القليلة اللى بتفهم كويس المرحلة دى ، وبتستحمل صعوبتها ، بتمشى تحسس فى طريقها ، بتتخبط لإن مفيش نور ، وهى عارفة كويس إنها قربت أوى ، هو ده الطريق الصح ، وكل ما يضلم أكتر معناه ، إنهم المفروض يمشوا أسرع ، وأقوى ، وبثقة وعزيمة أكبر ، لإن ده شكل من أشكال السنة الكونية ، واللى من أشكالها التانية ، إن كل ما ظلام الليل بيزيد ، كل ما الفجر بشروقه وجماله بيقرّب.

دورت فى قصص العظماء عبر التاريخ ، وفوجئت بدورة ثابتة فى أى قصة نجاح ، وهى إن القصة كانت هتنتهى النهاية الحزينة ، لولا إن البطل كان بيصبر فى المرحلة اللى الكل بيقول فيها مفيش فايدة ، وبيقف فى المرحلة اللى الكل بيقع فيها ، وإن مكنش النجاح بيتحقق إلا بعد ما نحسّ فى القصة إن مفيش أمل ، وكل السكك بقت مقفولة ، ونسأل نفسنا إزاى الإنسان ده نجح فى حياته برغم الإخفاق والفشل الواضح ده ، واحنا خلاص بنقفل القصة ، لإن واضح بشكل مفهوش شك ، إن القصة خلصت بضلمة مفهاش خروج ، وإن البطل هيموت وسط حلمه اللى متحققش ، لكن قبل ما بنقفل القصة ، بنلاقى فى الصفحة الأخيرة ، حاجة تقلب كياننا ، وتفجر الحماسة جوّانا ، وهى إن البطل بيشوف حلمه ، والنور بيظهر من جديد ، والناس اللى قالت مفيش فايدة ، رجعت مش مصدقة نفسها ، إزاى البطل ده قدر يحول هزيمته لنصر ، وضعفه لقوة ، وفشله لنجاح ساحق.

فى تلات أصناف فى الحياة ، ناس مبتحاولش تتعب وتروح جزيرتها ، وصنف بيحاول ، وبيقع ويقف من جديد ، لحد مايجى عليه الوقت اللى بيستسلم فيه ، والصنف الأخير هو ناس بتوصل لجزيرتها ، وتتمتع بإنجازها ، وجماله وقوته.

الناس اللى مبتحاولش ميستهلوش نتكلم عنهم ، لإنهم رضيوا يعيشوا فى هوان وضعف الحياة البعيدة عن أحلامهم ، أما الصنف التالت فهو صنف الأبطال اللى عاشوا قصة نجاحهم كاملة ، واتحدوا الجميع ، وخصوصاً المشككين ، اللى قالوا مش هيقدروا يوصلوا ، لكن الأبطال دول كانوا على قدر المسئولية ، وأوفوا بالعهد اللى قطعوا على نفسهم .

أغلب الناس هما من الصنف التانى ، الناس اللى قررت إنها تعيش على أرض تانية ، هى أرض أحلامهم ، ومرضوش يعيشوا دور الضحية ، وبدأوا رحلتهم بحماس وقوة ، وتوقعوا إنهم هيوصلوا لأحلامهم فى أسرع وقت ، لكن بعد ما مشيوا شوية فى الطريق ، لقوا إن الموضوع صعب ، مخافوش الموقف ، واتحدوا الصعوبات ، وقعوا ، وقاموا ، ووقعوا تانى ، وقاموا تانى ، وفضلوا على الحال ده كتير أوى ، لحد ما حسّوا إن مفيش أمل ، وقرروا إنهم يرجعوا تانى ، رجعوا وراسهم فى الأرض ، عايشين دور الضحية المسكينة ، اللى كانت النتيجة المنطقية للظروف الصعبة والقهر اللى شافوه ، الناس دى ماكنتش تعرف إنهم كانوا على بُعد خطوات من الجزيرة ، خطوات قليلة جداً وكانت معالم الجزيرة هتظهر ، وهيعيشوا حلمهم اللى رسموه طول السنين ، لو الناس دى كان عندها شوية صبر ، أو كان عندهم وعى بحقيقة النجاح ، ومشواره ، أو عندهم علم بالسنة الكونية اللى عمرها ماببتغير ، واللى بتقيس مدى قدرة الإنسان واستحقاقه للنجاح ، واللى بتقول إن مفيش نور إلا بعد ظلام حالك ، وإن مفيش فرج إلا بعد كرب شديد ، لو كانوا يعرفوا كل الكلام ده ، كانوا صبروا الخطوات دى ، وكانوا وصلوا لأحلامهم.

لكن معلش ، أهو ده كان لمصلحة الصنف التالت ، الصنف الشجاع ، الصنف المغامر ، اللى أخد المغامرة بحقها ، واتبع قواعدها بالكامل بدون مايشتكى ، ولا يستسلم ، أهو لو مكنتش الخطوات القليلة الصعبة ، اللى بتفصل المغامر عن جزيرته ، وبتفرق ما بين الصنف الضعيف المستسلم ، والصنف اللى زادته الصعوبات والغيوم قوة وعزيمة ، لو مكنتش الخطوات دى موجودة ، كان كل الناس وصلت الجزيرة ، وبقت زحمة ، ومحسش الأبطال اللى وصلوها بالحق والقوة والعزيمة ، بأى انتصار أو متعة ، وهما جمب ناس تانية ضعفاء النفوس ، ميستحقوش الوصول.

فهمنا للخطوات دى ، وفهمنا لدورة النجاح ، والسعادة الأبدية ، هو الحل عشان منقعش فى نفس الغلطة اللى وقع فيها الكتير من قبلنا ، يمكن الفايدة من طريقهم اللى مكتملش ، إن احنا فهمنا ووعينا كويس منهم معنى الخطوات الصغيرة اللى بتفرق بين صنف المستسلمين ، وصنف الصابرين ، أصحاب العزيمة والإرادة ، اللى كانوا بيشوفوا فى كل هزيمة فرصة جديدة لنصر كبير ، وفى كل فشل نجاح عظيم ، وفى كل ضلمة نور مبين.

مستحيل نعدّى الفترة الصعبة جداُ فى طريقنا للجزيرة بدون فهم عميق ومستمر لمعنى فترة اختبار الصبر ، فترة اختبار القوة والاستحقاق ، الفترة اللى بتفصلنا عن تحقيق الحلم، وكل ما نشوف الدنيا بدأت تتصعب علينا أوى ، والناس بدأت تتخلى عننا ، وحماسنا القديم بدأ يقل ، وصوت جوّانا بيقولنا ارجعوا ملكمش مكان ، يبقى ساعتها لازم نزيد من قوتنا أضعاف مضاعفة ، لازم نتحدى ونجدد العهد على الصبر لآخر المشوار ، لازم نتخيل إن بعد خطوات صغيرة أوى ، ومهمة أوى ، هنكون فى أحضان جزيرتنا اللى رسمناها فى خيالنا طول السنين ، جزيرة أحلامنا.


أنا ... أنا

مرسلة بواسطة حسام حسان في 10:17 ص 2 التعليقات

لو أنا ماشى فى الشارع ، وفجأة لقيت واحد عامل شعره بطريقة غريبة جديدة ، وبعدين قلت معلش ، يمكن هو صحى لقى نفسه كده ، وبعدين مشيت شوية كمان ، فلقيت واحد تانى عامل نفس الشكل ، ساعتها بقى هيبقى شكّى كان فى محله ، وفى مغنى أو ممثل ، خرج بأغنية جديدة أو ظهر فى دور ، عامل شعره فيه بالطريقة العبقرية الجديدة دى.

طبعاً الكلام ده مش فى الشعر بس ، ده فى اللبس ، والأسلوب وطريقة الكلام ، وكل حاجة ، والمهم لمّا تيجى تسأل أى حد إنت نفسك كنت تبقى مين لو مكنتش إنت ، يفكر بعمق ، وكأنه داخل على آخر سؤال فى برنامج (من سيربح المليون) ، ويقولك فى الآخر "كنت أبقى أنا"، ويقولها بطريقة تخليك تحس إنك فى آخر الفيلم الأجنبى الدراماتيكى الفظيع.

طب لمّا كل الناس حابّة تبقى هى نفسها ، ليه بتقلد ، وليه بتبص للممثل أو المغنى أو لعيب الكورة المحبوب ليهم ، كأنه هو الريموت كنترول اللى بيحركهم.

فعلاً الظاهرة زادت جداً ، فى الشوارع والنوادى ، والمولات ، وخطورة الموضوع إنه مش مجرد تقليد وعدّى ، الخطير إنه بيطبع فى شخصية اللى بيقلد جزء نقص ، وعدم ثقة فى النفس ، لإنه هيفضل طول عمره تابع ، مش متبوع.

طبعاً عشان منظلمش الناس فى مصر ، فهما ولا حاجة جمب اللى بيحصل فى الدول الأجنبية ، فهناك هتشوف العجب ، اللى بيوصل لدرجة الجنان.

البنت هناك بتشوف مثلاً ممثلة أو مغنية ، فتبقى هتموت وتقف مكانها ، وعلى الرغم إنها لو اجتهدت شوية ممكن تبقى أحسن منها ، لكن هى البنت مش شايفة غير إن الممثلة دى أو المغنية حلوة ، وهى نفسها تبقى جزء ولو حتى صغير منها.

النتيجة كارثة على البنت ، لإنها ممكن تفضل تحاول تخس ، وطبعاً بطريقة غلط ، فتتصاب بالأمراض والأنيميا ، أو أحياناً فى حالات بتموت من الهزال الواضح ، أما بقى لو مقدرتش توصل لهدفها ، وهو شكل الممثلة أو المغنية اللى بتحبها ، ممكن تنتحر ، أو على الأقل يجيلها اكتئاب مزمن.

طب البنت دى ، أو الولد اللى بيقلد فى أسلوب فلان أو لبسه وشكله ، الناس دى ليه متفكرش إنهم يوصلوا لطريقة أو شكل ، بيها الناس هى اللى تقلدهم ، وده بقى اللى اسمه عدم الثقة بالنفس.

ببساطة اللى بيقلد فى الشكل أو الأسلوب ده إنسان سطحى ، وعمره ما هيشوف شكل الإنجاز ، وحتى لو شاف نجاح فى حياته ، هيشوفه نجاح أجوف ، فاضى ، ناقص ، ملوش روح ولا معنى.

كل واحد فينا له شخصيته ، وربنا زوّد الشخصية دى بمميزات كتير ، والمشكلة اللى بتقابل الإنسان اللى بيقلد إنه مش بيشوف غير عيوب شخصيته ، ومش بيركز على نقط قوته وتميزه.

كل واحد فى الدنيا بيليق عليه شخصية معينة ، وشكل وأسلوب وطريقة مختلفة جداً ، وأول ما بيحاول يقلد حد تانى ، ويخرج عن إطار شخصيته ، بيتحول لمسخ ، بيبقى صورة من غير معنى ولا روح ، ولا بيبقى عنده هدف أو حافز يحركه فى حياته.

طبعاً ده مش معناه إن لو فينا صفة وحشة ، مبنحاولش نغيرها زى ماناس بتعمل بحجة إن دى شخصيته ، وهو مش عارف أو مش عاوز يغيرها ، لكن هنا تغيير الصفة السيئة دى اسمه تطوير للشخصية ، وهنا لمّا نقلد شخص كويس ، ونتعلم منه ، يبقى قمة الذكاء ، إنى بقدر أطوّر من نفسى ، وأستفيد من خبرات غيرى وتجاربه.

الإنسان اللى ميعرفش غير التقليد هو إنسان خامل ضعيف ، تقدر تسيطر عليه بسهولة ، أو تقنعه بأى حاجة ، وهو نفسه بيشوف كل الطرق طريق واحد ، لإنه أصلاً معندوش القدرة أو القابلية إنه يحط لنفسه أهداف خاصة ويحاول يحققها ، هو مجرد أداة فى ايد غيره ، بيتحرك زى ما الناس تقوله وتأمره.

كمان المقلد إنسان ميعرفش يبدع ، وطالما مبيعرفش يبدع ، يبقى فقد كل المقوّمات الأساسية إنه يبقى مميز فى حياته ويحقق نجاح سواء فى شغله أو حياته الاجتماعية.

صعب جداً تلاقى إنسان بيقلد ، ويكون إنسان طموح فى نفس الوقت ، لإن آخر طموح الإنسان ده ومثله الأعلى هو شخص ، ولمّا يكون كل هدف الإنسان إنه يبقى شبه شخص معين ، والناس فى الآخر يقولوا إن فلان شبه فلان ، وهو يبقى فرحان أوى بكده ، يبقى ده مسموش طموح.

الطموح هو أنى أفكر فى الإنجاز ، وأكون أنا أول شخص فكرت وحققت النجاح والإنجاز ده ، وساعتها يحسّ الإنسان إنه عمل حاجة بجد ، وإنه خلق سلم من نقطة الصفر ، وسابه للناس من وراه عشان تطلع عليه ، ويحققوا هما كمان أحلامهم.

حتى فى حياة الدول والشعوب بأكملها ، كان الشعب اللى بيقلد تعرف علطول إنه هيفضل فى دور التقليد ده كتير ، وكان زمان الشعوب الأوروبية معروف إن الموضة عندها كانت اللبس العربى ، بكل أشكاله وصوره ، وده فى العصور اللى شافت الحضارة العربية ، وكان ساعتها الغرب عايشين على تقليد العرب ، أما دلوقتى ، لمّا الغرب أخد من حضارتنا وثقافتنا ، وضاف عليها ، وأبدع ، اتقلبت الآية ، واحنا اهو بقالنا سنين عاوزين نبقى حاجة ومش عارفين ، لإننا ناس بنقلدهم فى كل حاجة وكل تصرف بيعملوه.

وعندنا مثلاً دلوقتى فى الصين واليابان ، لمّا نشوف حياتهم ، هنلاقيهم لسه مفتخرين بلبسهم القديم ، وبيوتهم الصغيرة ، وطرق احتفالاتهم فى أى مهرجان ، وحتى طريقة أكلهم ، هتلاقى الصين أو اليابان متمسكين بنفس المظاهر الثقافية بتاعة زمان ، ومش بيتكسفوا منها لأنهم أثبتوا بالفعل إنهم لمّا اتمسكوا بحضارتهم وثقافتهم القديمة ، وعملوا تجديد وتغيير ، وتقلييد جزئى ايجابى ، مش تقليد أعمى زى ما كتير من الدول بتعمل ، بقى ليهم كيان واسم قدام أكبر البلاد فى العالم .

أول خطوة نبتدى بيها عشان نبعد عن التقليد ، هو إننا نثق بنفسنا ، وقدراتنا ، ونعرف إن كل واحد فينا عنده شخصية مليانة مزايا ، والمزايا دى لو مش ظاهرة ، يبقى العيب مننا أكيد لإننا متعبناش شوية ودورنا عليها ، لحد ما لقناها.

هنكتشف مزايانا من خلال الحاجات اللى بنبدع فيها ، هنكشتفها من خلال اهتماماتنا ورغباتنا ، من خلال انجازاتنا اللى حققناها حتى لو كانت صغيرة جداً ، فأحياناً تقرى شخصية طفل ، من طريقة لعبه مع الأطفال ، أو من خلال إنجازه فى حاجة طفولية صغيرة جداً.

محتاجين نحط لنفسنا أهداف عالية ، ونسأل إذا كان الشخص اللى احنا بنقلده ده قدر يحقق حاجة شبه الأهداف دى ولاّ لأ ، وأياً كان اللى هو عمله ، أحنا نقدر نعمل اللى هو عمله أضعاف المرات ، ونسأل نفسنا أهم سؤال ، ياترى اللى احنا شايفينه ده من انجازات اتحققت على ايد اللى بنقلده ، ياترى ممكن نسمى ده نجاح ، ولا ده صورة من غير روح ، لو تعمقنا شوية فى الإجابة واكتشفنا إن مش كل صورة للنجاح بيبقى فيها روح وسعادة ، هنفهم إننا ممكن نقلد شخص ، افتركنا إنه وصل لجزيرته ، لكن فى الحقيقة هو وصل للصورة بس ، وموصلش لروح الصورة.


دايماً فى طريق

مرسلة بواسطة حسام حسان في 11:17 ص 0 التعليقات

أحياناً تلاقى شخص مش بيحب مجاله ، وعمّال بيشتم ليل نهار فيه ، فلمّا تنصحه بحسن نية إنه ممكن يتحول لمجال بيحبه ، يبصّلك وكأنك مجنون ، أو يقولك " فعلاً المفروض أغيره " ، وفى سره (طب روّح بقى إنت شكلك جاى تهرج)

وبتحصل كتير أوى فى الشباب اللى بيدخل كلية مش حاببها ، وتقوله حرام عليك تتضيع عمرك فى حاجة مش بتحبها ، فتلاقيه يستغرب أوى من الكلام ، وكأنك برضه جاى من كوكب تانى ، خصوصاً مثلاً لمّا يكون نفسه كان يدخل اقتصاد وعلوم سياسية ، وهو دلوقتى فى تجارة.

أنا مش شايف إن في أى مشكلة إن حد يدرس أى حاجة مهما كانت ، وهو فى كلية ملهاش علاقة بالموضوع ملهاش علاقة بالحاجة دى ، وقصص نجاح كتيرة قدامى لناس بالشكل ده ، وكنت أعرف عباقرة كمبيوتر خريجى كلية الزراعة ، وناس فى الإدارة والموارد البشرية خريجى آداب ، عادى جداً.

زمان مكنش فى حاجة اسمها كليات ، وكانت الناس بتتعلم فى المكان اللى بتحبه ، وعندها مرونة إنها تغير باستمرار من مجال لمجال ، ومن علم لعلم ، عشان كده هنلاقى إن العربى زمان كان يعرف فى العلوم والفلك والطب والرياضيات ، والاجتماع وغيره ، منطلق من مبدأ إن الإنسان بيعمل الحاجة اللى بتشدوا ، وبيحبها أكتر من غيرها ، عكس النهاردة ، اللى فى مجال معين حاسس ، إن القانون هيعاقبه بأشد العقوبات لو أظهر نيته الخبيثة فى إنه يحول للحاجة اللى بيحبها.

كمان فى كلمة بنقولها كتير ، والكلمة دى كانت هدمرنى فى يوم من الأيام ، وهى "يااااااه ، بعد ما ضيعت كل السنين فى الحاجة دى، أسيبها وأروح لحاجة تانية؟" ، وعشان كده دايماً كنت بخاف من مجرد التفكير فى تغيير وجهتى من مجال أو علم لمجال أو علم تانى ، وحتّة القلق أو الخوف دى لازم تتحسم لمّا يكون عندنا حافز كبير إنّ احنا نعمل الحاجة اللى بنحبها .

الحاجة التانية اللى بتمنعنا من المرونة فى حياتنا ، هى العند ، وإحساسنا إن الناس هتقول علينا مشتتين ، أو معنداش رأى خصوصاً لمّا الإنسان يقف قدام ناس ويتحداهم برأيه ، وفى الآخر يكتشف إن رأيه كان غلط ، وهنا بتحصل الكارثة لمّا أكون عايش حياة كلها غلط عشان خاطر حد ، وعشان ميتقلش إنى رجعت فى كلامى.

موقف حصلى من سنين ، لمّا كنت حاضر فى محاضرة ، واتكلمت عن أحلامى وطموحاتى فى بناء أكبر شركة برمجة ، وعرضت إزاى إن الشركة دى هتنافس الشركات الكبيرة فى العالم ، وكان بيسمعنى شخص معروف فى مسنادته للشباب و رواد الأعمال ، وعنده شركة توظيف ضخمة ، ووعدنى إنه هيعرّفنى على الناس فى أكبر شركات البرمجة فى العالم ، واللى هو على اتصال بيهم.

طبعاً يوميها أنا طرت من الفرح ، وحسيت إنى حياتى أخدت شكل تانى ، والموضوع إتحول عندى من حب وطموح فى حاجة لمعينة ، لحاجة شبه التحدى واثبات الذات قبل ما أقابل الراجل ، وابدأ فى الشغل اللى هو وعدنى بيه ، وفعلاً مقابلتوش إلا بعد فترة لمّا اتأكدت إنّى واخد خطوات كويسة جداً ، ودرست كتير فى مجال البرمجة.

قبل المقابلة دى بفترة ، كنت قريت كتاب إبراهيم الفقى (المفاتيح العشرة من النجاح)، وكان الكتاب ممتاز وسهل وواضح جداً ، ووممتع ومحفز فى إسلوبه ، ووصلت لدرجة إنى حفظته تقريباً بكل قصصه ، لكن كنت بعدّى على صفة المرونة ، وأنا حاسس إنى بقرا حاجة نظرى جداً ملهاش معنى ، بس فى اليوم ده قريتها ، وفضلت أفكر فى قصته الشهيرة بتاعة الذبابة ، لما فضلت تطير جمب الشباك المقفول ، وتلف حوالين نفسها ، لحد ما اتخنقت وماتت ، وهى بتموت خلاص بصيت بحسرة للباب المفتوح الناحية التانية، لو كانت فكرت ثوانى بمرونة لحياتها كانت اكتشفت إن فى طرق كتير لسعادتها ونجاحها.

بدأت أفكر فى القصة دى بتعمق أكبر ، وطبقتها على حياتى ، وبدأت أفكر فى عِندى ، وعدم اعترافى بإحساسى إنى مش بحب المجال اللى أنا كنت بحلم بيه طول عمرى ، وكنت مبقدرش أقول كده قدام نفسى ، و لو جرئت أقول أنى مش بحب البرمجة اللى كانت أملى ومناى ، وقضيت فى دراستها كتير ، بحس ساعتها إنى هضرب نفسى بالألم ، وهقولها حسك عينك تفكرى فى العبط ده تانى.

اليوم ده كان أول احتكاك حقيقى بصفة المرونة ، وبفكرت بوضوح وبصراحة وشفافية بينى وبين نفسى ، ايه الحاجة والمجال اللى بستمتع بيه ، وبعد ما قررت إنى مش هعمل حاجة غير الحاجة اللى بحبها ، حسيت بحمل زى جبل عملاق وانزاح.

وكانت من العلامات الواضحة اللى فى حياتى ، إنى لمّا قابلت الراجل اللى عنده شركة التوظيف ، بدأت أكلمه وأنا متردد ومكسوف من قرارى ، ومصارحتوش بيه ، بس هو اتكلم ، ولحد دلوقتى مش عارف هو اتكلم كده ليه ، عشان حسّ بتردد منى ، ولا دى كانت علامة من العلامات ، اللى اتكلمت قبل كده عنها ، عشان أكمل بثقة فى قرارى ، المهم إنه حكالى عن ناس غيّروا فكرهم للأفضل ، وإن مع تطور الإنسان بتتغير أفكاره وأهدافه ، ولمّا حسيت إن ده حبل الإنقاذ مسكت فيه ، وكإن ابن كان تايه ورجع لأهله ، وقعدت أحكى عن إنى غيرت فكرى ، وحابب أكمل فى الإدارة ، وازاى الموضوع ده أنا حابه أكتر ، ومن يومها وأنا حابب مجالى ، ومش بعمل حاجة أو أدرس حاجة مش بحبها ، وده لإنى فكرت ثوانى بتفكير مرن شوية ، وبدون خوف أو شكوك.

دى النقطة كمان اللى لازم ناخد بالنا واحنا بنتعامل مع المرونة ، إنى لازم أبقى عندى ثقة وشجاعة فى قراراتى واختياراتى ، وأنا اللى بحاسب نفسى ، ومفيش حد من البشر يقدر يقولى إن ليه بتعمل ده ، وبتحب ده ، ومبتحبش ده ، وعلى الرغم من الاستشارة بتبقى مهمة ، وخصوصاً من الناس اللى فاهمة واللى عندها تجربة وخبرة ، لكن فى النهاية هو قرارى ، وأنا المتحكم ومسئول عنه.

المرونة مهمة فى أنى ببص دايماً للأمور بشكل أوسع وأكبر ، ومش ببقى زى الناس اللى باصّة تحت رجلها ، ... بيبقى عندى بعد نظر ، فممكن يجيلى وظيفة ممتازة ، لكن عشان أنا عندى مرونة عالية ، بفهم إن الوظيفة دى مش بتاعتى ، أو ممكن أصبر أكتر ، وأروح لمكان أحسن ، طبعاً ده غير قدرة الإنسان على الخروج من الأزمات المعقدة ، لإنه بيفكر بأكتر من طريقة ، وبتفكير مبدع ومختلف .

الإنسان المرن قادر على إنه يتأقلم فى أى بيئة وأى محيط ، سواء سافر خارج بلده ، أو اتعامل مع بشر بعاد عن ثقافته وطريقة تفكيره ، ويقدر يكسبهم ويضمهم لصفه.

الإنسان المرن إنسان هو أقرب مايكون للسعادة ، لإنه زى الصقر ، شايف الفرص ، بيشوف النجاح فى كل طريق للفشل ، وبيشوف الانتصار فى كل هزيمة ، وبيشوف بياض ناصع فى السواد اللى بيشوفه الناس ، وعشان كده أكتر واحد متقلقش عليه ، هو الإنسان المرن ، لإن شعاره : "دايماً فى طريق" ، وهو مصمم إن هيلاقى الطريق ده أو غيره ، عشان يوصل ، ويحقق أحلامه.


شوية نشاط

مرسلة بواسطة حسام حسان في 9:18 ص 0 التعليقات

الحقيقة إن أنا سعيد جداً وأنا بكتب النهاردة لأنى انتصرت فى معركة صعبة ، من أجل الخروج من تحت البطانية ، والنجاح فى عدم إدعاء التعب المفاجئ عشان تبقى حجة بينى وبين نفسى ومرحش الشغل.

بس ياسلام بقى على اللحظة اللى بفتكر فيها شكل السرير الدافى الجميل فى الشتا ، بحس ساعتها إن الدمعة هتفر من عينى.

الحقيقة إن ده مش حالى لوحدى ، لأن كل الناس بتعانى من نفس المشكلة فى نفس التوقيت ده من السنة، الصحيان بدرى فى الشتا، وطبعاً عشان تتأكدوا من كلامى ، عاوزكوا تراقبوا الناس فى الشتا الصبح ، وهتحسوا علطول إنهم منوّمين مغناطيسياً ، أو ماشيين وهما نايميين.

بنشوف حاجات غريبة بتحصل من الناس فى الوقت ده ، زى اللى هتلاقيه لابس جزمة فردة نوع ، وفردة نوع تانى ، والناس اللى لابسة هدومها بالمقلوب، وتلاقى بقى راجل عماّل بقاله ساعة يحاول يفتح فى العربية ، وخلاص لمّا قرب ييأس منها ، اكتشف إنها مش عربيته ، وعشان كده نصيحتى للحرامى الفاهم الواعى إنه يسرق الناس دى الصبح .

الحقيقة إن موضوع الكسل ده بقى عادة متأصلة فينا ، وكنت الأول بدافع عن الكسول ، وأقول ماهو لو لقى حافز هيشتغل زى الفل ، ولو الدنيا متظبطة هيشتغل ، ولو حاسس إنه هيقوم من نومه عشان يعمل حاجة بيحبها هيشتغل ، قبل ما اكتشف مؤخراً إنى كنت بوهم نفسى ، وإن الكسل بقى جزء مننا ، ومش موضوع حافز ولا غيره.

أنا شايف إن أهم أسباب الكسل ده التربية اللى قايمة أصلاً على الكسل ، والتربية فى مصر محتاجة مراجعة ، لأن اللى بيشوفه الأهل على إنه خوف وحب ، هو قمة الإهمال فى التربية.

عندنا مثلاً الطفل (توتو) ، أهو توتو ده بقى من أول مايعرف يقول بابا وماما ، لحد ما يبقى راجل بشنبات ، محظور عليه بعض المحرمات ، زى إنه يعدى الشارع لوحده ، أو إنه يرجع البيت بالمواصلات العامة ، أو إنه يكلم الناس الوحشين اللى ميعرفهمش، وطبعاً مستحيل توتو العسل ده يدخل المطبخ يتعلم حاجة ، ولو حتى ازاى يعمل كباية شاى لنفسه.

بالمقارنة بالدول الغربية ، هنلاقى إن الطفل بيعتمد على نفسه من صغره ، وكل ما يكبر كل ما يقل اعتماده على أهله ، أو بينعدم تماماً ، وبيبقى شخصية مستقلة.

هنلاقى هناك الشاب لمّا يدخل الجامعة ، بيبقى شخص منفصل ومستقل، معتمد على نفسه وهو اللى بيصرف على نفسه ، ودراسته ، ونلاقيه بيعانى عشان يوفر تمن سكنه ، ومصاريف الجامعة ، وده مش لأنه فقير ، أو أهله مش قادرين ، لكن عشان نظام التربية هناك كده.

كنت أعرف شاب من أمريكا بينزل زيارات مع والده المصرى هنا ، وكان بيحكى إنه بيشتغل فى شغل الحجارة بتاعة البناء ، ونقلها ، عشان يوفر مصاريف جامعته ، وده على الرغم من إن والده شغّال فى مكان كويس جداً، لإن ببساطة مش المقصود الفلوس ، لكن المقصود بيبقى تعليم وتربية.

أما بقى فى مصر ، فتوتو لمّا بيكبر ، بيفضل عايش على موارد أهله ، حتى بعد التخرج ، واللى هو ممكن يتم فى أوقات قياسية بتوصل لسبع وتمن سنين ، وربما أكتر بكتير.

ياسلام بقى لو عيلة توتو ورثت كمان ، أو باعوا الأرض اللى عندهم فى البلد ، أو حتى لقوا تحت بيتهم بير بترول ولاّ غاز طبيعى ، ساعتها توتو هيبلّط فى الشارع مع أصحابه ، ومش لازم شغل ، ويشتغل ليه وهو عنده فلوس تعيّشه حلو.

من أهم الأسباب برضه للكسل ، التوزيع الجغرافى العجيب لمصر ، كل الشعب متكربس فى مكان صغير جداً ، خلّى البيت جمبه المدرسة والسوق والنادى ، كل حاجة ، عشان كده لو الكلية جت ، لا قدّر الله بعيد شوية عن البيت ، بتبقى معضلة للشاب ، وهتحس إنه (أليس فى بلاد العجائب) ، والفارس المغوار اللى سافر وجاب الأرض يمين وشمال ، والعيلة كل شوية تجكى عنه وعن بطولاته ، ومع المقارنة مع الغرب اللى قلنا عليها ، هنلاقى إن طبيعى جداً تبقى الكلية فى بلد أو ولاية غير الولاية اللى عايش فيها الشاب مع أهله.

وبرضه عشان منظلمش نفسنا ، فالحافز له دور كبير فى النشاط ، و لو الطفل بيقوم من نومه عشان حاسس إنه حابب المدرسة ، هيقوم يطنطط ، مش هيعمل نفسه بطنه وجعاه ، عشان ميروحش.

منختلفش بعد كل ده ، إن في إنسان نشيط ، وإنسان خامل ، مش حابب الشغل ، ولا حابب سيرته ، فى ناس بتصحى من النوم ، عشان تنام شوية ، وفى ناس مش بتنام أصلاً فى اليوم غير ساعات قليلة جداً ، لكن اللى أنا متأكد منه إن النشاط هو إشارة لحاجات تانية كتير جوّه الإنسان بتحكى عن نفسها ، زى حب الحياة ، ووجود هدف الإنسان عايش عشانه.

فى صفات للإنسان النشيط صعب جداً متلاقيهاش مصاحبة للنشاط ، زى إنه بيحب يتقن عمله جداً ، وبيهتم بالجودة اللى بيطلّع بيها شغله ، كمان هتلاقيه بيشتغل بحماس ولأسباب أبعد ما تكون عن الفلوس والشهرة ، والكلام ده اللى يجيب الهمّ قبل المتعة.

فى تشكيلة من الطرق اللى ممكن نتبعها عشان نبقى ناس نشيطة ، منها النوم المعقول ، والنوم بدرى ، والبعد عن نوم الصبح ده عشان بيتعب الجسم وبيساعد على الكسل ، وطبعاً بينرفزنى أوى كلامى النظرى ده اللى محدش هيطبقه ، عشان المسلسل مبيخلصش قبل تلاتة الفجر ، ده غير إن القعدة عالنت متحلوّش إلا بليل ، والخروجات والعزومات ، الى آخره بقى من الحجج اللى هتخلّى النوم بدرى ده رابع المستحيلات ، بعد أومنّا الغولة ، والعنقاء ، والخل الوفى.

طب هحاول أسهلها شوية ، ممكن نجيب النشاط من إننا نعمل كل حاجة بحماس ومتعة ، ونحاول نبعد فى حياتنا ، على قد ما نقدر عن كل الحاجات اللى مبنحبش نعملها ، وطبعاً مش عاوزين نطبّق النصيحة دى بشكل مطلق ، عشان الناس اللى بتشتغل متترفدش ، والناس اللى بتدرس متسقطش ، بس أهو نحاول نعمل الحاجات اللى بنحبها أكتر من اللى مش بنحبها ، مؤقتاً قبل ماندخل فى قصة ليه أحنا بنعمل ونمشى فى حاجات كتير فى حياتنا مش طايقنها.

كمان صحبة ناس نشطاء دى كنز ، وبتساعد جداً فى العدوى منهم ، لإن الإنسان النشيط عنده طاقة هايلة ، تكفيه ، وتكفى بلد جمبه ، و أهم حاجة البعد عن الكسالى ، والناس بتوع البطانية فى الشتا ، وكباية الينسون ، وكيس اللب ، قدام المسلسل العربى ، لأن ده أقصر طريق لجزيرة الحاجّة عزيزة ، وأبعد مايكون عن جزيرة أتلانتس.


العلامات

مرسلة بواسطة حسام حسان في 9:58 م 0 التعليقات

لو ماشى فى طريق ضالمة ، وكل السكك دخلت فى بعض ، ومبقتش عارف انهى طريق تختار ، وحسيت إن مبقاش ذكائك ولا قدراتك تقدر تساعدك ، ساعتها استنى العلامات.

لمّا تكون داخل كلية جديدة ، ومش عارف تختار انهى كلية ، وأخدت كل الآراء الممكنة ، واستشرت الناس اللى فى الكليات دى ، ومفضلش منك غير إنك تقرر ، يبقى استنى العلامات.

لمّا تبقى داخل على حياة مهنية ، وبتختار بين كذا وظيفة ، ومش عارف انهى فيها الخير والنجاح ليك ، وحسيت إنك حاببهم كلهم ، أو حتى كارههم كلهم ، وبعد ما استشرت اللى حواليك ، وبرضه حاسس بلخبطة ، يبقى ده وقت العلامات.

حتى لو داخل على تجربة جواز ، ومحتار ترتبط بدىّ ولا بدىّ ، وحاسس إنك فى مفترق طرق ، وممكن تاخد قرار تندم عليه طول حياتك ، يبقى مفيش غير العلامات هى اللى هطلعك.

ربنا لمّا خلق الإنسان مخلقوش وسابه ، ولإن الإنسان متخلقش نتيجة الصدفة ، زى مانظريات الجهل بتقول ، فهنلاقى إن الإنسان عنده دليل يمشى على أساسه ، الدليل ده على شكل رموز كونية ، مش متاحة ولا بتاخد بايد أى حد ، إلا ناس معينة ، وليهم صفات معينة.

أغلب الإنجازات العظيمة ، والأفكار الرائعة فى التاريخ جت لأصحابها فى المنام أحياناً ، وهم على الشط أحياناً ، وهم بياكلوا ، وصعب تلاقى إن فكرة كبيرة جت لإنسان عن طريق جهد مخطط ، لكن كان بتيجى بعد الجهد المخطط ، وبعد ما تتقفل كل السكك ، وتتعقد كل الأمور.

مبيؤمنش بالرموز والعلامات الكونية إلا الناس اللى جربت وشافت تأثيرها على حياتهم ، والناس اللى كانت فى قمة تحيرها وجاتلها العلامة ففهمتها وأنقذتها.

العلامة الكونية مش بيبقى ليها معيار معين ، لا فى درجة الوضوح ، ولا الكبر أو الصغر ، ويومياً بتمر بينا علامات كتير ، ممكن توصل لعشرات ومئات العلامات ، حسب ظروفنا ، ودرجة تعقيدها وتشابكها ، لكن من كل العلامات دى ، بنفهم عدد قليل جداً ، أو مبنلتفتش لأى علامة فيهم.

ميزة العلامات والإشارات الكونية دى ، إنها بتختصر علينا من سنين ومجهود ، وبتودينا للنجاح من أقصر الطرق ، وبرضه لو مفهمنهاش بتبعدنا عن الطرق دى.

أنا كان حلمى مثلاً إنى أدخل كلية من كليات البرمجة ، واللى حصل انى متوفقتش لكده، ودخلت مجال التجارة وإدارة الأعمال ، ومكنتش لسه أعرف يعنى ايه علامات ولا إشارات كونية ربنا بيدهلنا على الطريق ، وعشان كده ، وبعند شديد ، فضلت أدرس علوم البرمجة ، وأنا فى كلية التجارة ، وبعد ما درست وخلصت ، لقيت إن طريقى مش فى البرمجة ، وطريقى وقدراتى فى الإدارة والأعمال.

كمان من ضمن أشكال العلامات الواضحة جداً فى حياتنا ، واللى ممكن بتحصلنا كل يوم ، إن الحاجة اللى متكنش صح لينا بتيجى بصعوبة جداً ، وبيحصلنا حاجات غريبة عشان تتحقق ، وبعد ما تتحقق نندم عليها، وده لإننا مفهمناش إن الصعوبة فيها كانت هى العلامة.

كلامى مش معناه إن الصعوبة فى الحاجة يعنى معملهاش ، أو إنها حاجة مش خير ليّا ، بالعكس ، مفيش حاجة ناجحة فى الدنيا من غير صعوبات ، و الصعوبات اللى فى طريق نجاحك ، والتجارب المتكررة اللى بتقع فيها وتقوم تانى عشان توصل لطريقك ، كل ده مش دليل إن الحاجة دى وحشة لينا.

كمان الصعوبات ، اللى مش قصدى عليها هنا ، غالباً بتيجى مع حاجة اتكلم عنها (باولو كويلو) فى روايته الشهيرة (السيميائى) اللى هى حظ المبتدأين ، وهى إن لو الطريق ده طريقك بتقابل توفيق كبير أوى فى الأول ، وبعد كده تيجى الصعوبات مش مهم ، بس أهم حاجة إنك عرفت إنك فى الطريق الصح.

شكل الصعوبات اللى قصدتها من كلامى كعلامة على إن الحاجة مش بتاعتنا ، أو مش هى طريقنا ، زى مثلاً إن يكون عليّا مشوار لمكان ، وتحصل حاجات غريبة وغير متوقعة وأنا رايح المشوار ، زى إن بطارية العربية تنام فى الصيف ، أو مفيش مواصلات للمكان ده ، على الرغم من المواصلات موجودة كل يوم فى الوقت ده ، أو السكة زحمة على غير العادة ، أو نسيت حاجة فى البيت ، ورجعت أجيبها ، وبعد مانزلت ، أفتكرت أنى نسيت حاجة تانية ، فرجعت تانى.

طبعاً كل دى أمثلة عشان أوضح الفكرة ، مش قصدى بيها إن لو المواصلات زحمة شوية ، أرجع أنام ومرحش الشغل بتاعى ، المقصود إن احنا بنقابل فعلاً يومياً كتير من المواقف دى ، اللى المفروض نبصلها بصّة مختلفة عشان نفهمها.

السؤال المهم دلوقتى ، مين اللى عنده القدرة على فهم الإشارات والعلامات دى؟؟

أولاً لازم نبقى فاهمين إنى لو مش مؤمن بالعلامات والسنن الكونية عموماُ ، يبقى عمرى ما هشوفها ، حتى لو العلامة واضحة وضوح الشمس.

بعد إيمانى بالعلامات ، لازم أعرف إن خالق الكون هو اللى بيبعتلنا الإشارات والعلامات دى رحمة بينا ووقوف جمبنا ، وعشان كده لازم يبقى عندك إيمان عميق بخالق الكون وسننه ، ومصدر كل العلامات والإشارات.

كل مازاد الصفاء والنقاء والشفافية فى قلوبنا ونفوسنا ، كل ما قدرنا نشوف العلامات بشكل أحسن ، وعشان كده الناس المادية اللى غرقانه ، فى هموم الجسد والمادة وإشباعهم ، مش هيبقى عندهم الجزء الروحانى اللى يسمحلهم ياخدوا بالهم من العلامات.

مش معنى الجزء الروحانى ، أنى أروح صحرا وأفضل أتعبد ، عشان أفهم العلامات ، لكنه الإيمان العميق جداً ، وحسن الفهم لمعانى التوكل والرضا والقضاء والقدر.

اللى بيفهم العلامات كويس ، بيوصل معاه الأمر إنه بيشوف حياته نفسها علامة وإشارة من الخالق ، وإنه لازم ينتبهلها ، وبيقوم من نومه ، شايف يومه علامة، وشغله علامة ، وكل موقف ومكان بيشوفه على إنه علامة من العلامات.

مستحيل ندّى العلامات شكل محدد نقول بيها لمّا تشوف الموقف ده يبقى علامة ، لكن كل موقف بيحصل هو إشارة ، بما فيهم الرؤى وقت النوم ، فالرؤية من أهم الإشارات والعلامات اللى بدلنّا على الطريق ، وكتير جداً من عظماء التاريخ حدّدوا طريقهم على أساس رؤية فى المنام ، بعد ما كانوا غارقانين قبل الرؤية فى بحر الشك والحيرة.

المهم كمان إن مش معنى كلامنا إن احنا نقف عن التفكير والتخطيط ، ونفضل نستنى العلامات هى اللى هترشدنا ، لإن من قوانين الإشارات والرموز الكونية إنها مبترشدش إلا اللى يستحق ، واللى يستحق هو الإنسان اللى بيتعب جداً ، ويفكر ويخطط ، ويحاول ويجرب ، ويوصل لمرحلة استنفذ فيها كل الجهود والطاقات والأسباب للنجاح والوصول لغايته ، وجه ساعتها الدور على العلامات عشان تساعده.

محتاجين نخرج شوية من جو الروتين و الطريقة التقليدية اللى بنعيش بيها حياتنا ، ونبدأ نفكر ازاى ممكن نبصّ لحياتنا واللى بيحصل فيها بشكل مختلف ، محتاجين نفهم إن حياتنا كلها عبارة عن علامة وإشارة لينا ، جواها آلاف وملايين العلامات الأصغر اللى لو فهمناهم صح ، هنقدر نمشى فى الطريق الصح ، اللى يوصلنا لجزيرة أحلامنا.


ايقظ العملاق

مرسلة بواسطة حسام حسان في 12:15 م 1 التعليقات

أول خطوة صحيحة على طريق أتلانتس لازم تبدأ بكلمة السر ، بالشفرة اللى لازم تتحل بالترتيب والشكل الصح ، الخطوة اللى لو مش موجودة ، هتضيع كل جهودنا فى بحور الشك والخوف.

أنا مين ؟ هو ده السؤال اللى هاحدد على أساسه ابدأ ولا مبدأش رحلتى.

لو أنا إنسان ضعيف ، يبقى مش من حقى إنى أحلم ، لأن أحلامى هتبقى زى نجمة بحاول أطولها وأنا قاعد على شط البحر فى ليلة صافية ، خدعنى صفائها.

عاوز أتكلم شوية عن سر موت أحلام الإنسان ، وياترى هى قدراته السبب، ولا هى ظروفه ، ولا حاجة تانية أكبر وأكتر تعقيد بكتير.

إيه هو سر ولود تؤأم متماثل فى كل حاجة ، واحد بينجح ويحقق كل أحلامه ، وأخوه يفضل محلك سر.

الحقيقة عشان نرد على السؤال المحير ده ، هياخد مننا وقت طويل ، هو وقت الرحلة للجزيرة ، لكن أنا عاوز أتكلم عن أول خطوة حقيقية ، واللى هى خط رفيع جداً ، من كتر ما هو رفيع ومش واضح ، ممكن ألاقى نفسى مرة فى قمة الإنطلاق والاستعداد ، ومرة تانية فى قمة الخنوع والاستسلام.

سألوا مرة مليونير أمريكى ، زنجى ، واللى أكيد عارفين ازاى الناس دى بتتعرض لعنصرية فى العالم ، قالوله "ازاى بقيت مليونير فى سنة واحدة؟" ، رد عليهم ببساطة "أولاً قررت أنى أبقى مليونير ، ثانياً بقيت مليونير"

كلمة "قررت" ، تخيلوا الطاقة اللى بثتها الكلمة ده فى جسم وروح وعقل الراجل ده ، كان من المفروض والمنطقى ، وهو من الفئة اللى صعب جداً تتطول وظيفة محترمة فى البلاد دى ، وصعب أكتر إنه يشوف شكل الملايين ، كان المفروض عليه يقعد فى بيته ، يلعن ويسب فى حظه ، ويستسلم للأمر الوقع ، لكن الراجل ده كانت عنده الثقة والإيمان بتحقيق هدفه.

الإنسان الطبيعى ، أى إنسان فى الدنيا ، بيحتاج مجموعة من الدوافع والحوافز باستمرار عشان يقدر يستمر على طريقه ، والحوافز دى ممكن تبقى خارجية ، لمّا بيحصلنا مواقف خارجة عن إرداتنا ، بتحرك جوانا شئ داخلى ، بيقولنّا إن فى حاجة ممكن تتعمل وإن احنا نقدر نعملها ، أو الدافع ده بيكون من شخصية عجبتنا أوى ، أو حتى كلمة بسيطة ممكن نسمعها من حد ، فى وقت معين ، أو ظروف معينة ، تدينا قوة جبارة عشان نتحرك.

لكن كل الحوافز دى تأثيرها ضعيف ووقتى جداً ، وبتنتهى بعد زوال الحدث الخارجى اللى طرأ علينا، لكن اللى بيفضل جوانا هو حوافزنا الداخلية ، وأقوى الحوافز دى على الإطلاق هى الثقة بنفسنا ، وإيماننا إن احنا نقدر نغيّر ، والثقة دى لمّا بتتمكن من الإنسان مفيش قوة موازية تقدر توقفه عن اللى فى دماغه.

أتحدى أن يكون فى التاريخ نجاح حقيقى ، حد حققه وسط جو داخلى من الشك والخوف ، ودى مش قاعدة مجردة كده ، زى مايكون قانون هندسى ، لكنها قاعدة منطقية بحسب الترتيب ، لأنى لمّا أكون مش واثق فى نفسى وشاكك فى نجاحى ، بيقلّ تخيلى لشكل النجاح ، وببقى شايفه صورة مهزوزة ملهاش معالم ، وصعب إن الصورة المهزوزة تكون حافز لإنسان مهزوز وشاكك فى قدراته ، وطالما الصورة مهزوزة ومش واضحة ، يبقى بيقلّ الحافز إن إحنا نحققها ، وبتقل طاقتنا ، وبالتالى قدرتنا على مواصلة الطريق.

لكن العكس هو اللى بيحصل لمّا يكون الإيمان والثقة ماليين قلوبنا ، فبنشوف نجاحنا كأنه حقيقة على أرض الواقع ، بنشوفه ميت مرة فى اليوم ، بنشوفه واحنا بنحققه بثبات وقوة وعزيمة ، بنشوفه واحنا مستمتعين فى كل خطوة بناخدنا لهناك.

كل قصص الأبطال والناجحين على مستوى التاريخ حكتلنا عن إن مفيش صفات مشتركة كتير فى الأبطال ، فمكنش كلهم قصيرين ولا طوال ، ولا كانوا من أسر عريقة ، أو فقرا ، ولا كانت ظروفهم صعبة ، أو سهلة ، لكن الصفة الوحيدة الأكيدة اللى جمعتهم كلهم ، إنهم كان عندهم من الإيمان جوّاهم ، والثقة بنفسهم ، اللى خلّاهم يحصلوا على إرادة وعزيمة وصبر من حديد ، ويتحدوّا كل الصعاب ، ويتغلبوا على مخاوفهم ، ويحققوا اللى هما عايزينه.

أول خطوة لأى إنسان عاوز يحقق حلمه ، ويوصل للسعادة ، إنه يبقى مقتنع ومؤمن بقدراته وبقوته ، وساعتها هيتفجر في جسمه وعقله كل الحماس والقوة اللازمين عشان يوصل لهدفه.

فى حياتنا مرينا بظروف كتير ممكن تساعدنا فى أول خطوة ، ظروف أثبتتلنا إن إحنا جوانا قوة كبيرة مش مستغلة.

فاكرين أيام الامتحانات لمّا كانت قدراتنا بتظهر ونجمع مادة واتنين وتلاتة فى كام يوم بس ، وبعد الامتحان نسأل نفسنا ازاى ده حصل ، وازاى استحملنا أيام واحنا سهرانين ، واللى كان بينام نص اليوم ، بقى ينام ساعة ساعتين بس.

كل واحد هيفتكر موقف على الأقل فى حياته ، شاف فيه نفسه بشكل مختلف ، شكل أقوى بكتير ، والشكل ده هو اللى لازم نستحضره ، عشان نبدأ نفهم إن احنا لسه فى أول طريق اكتشاف نفسنا ، ولسه مشفناش أى حاجة من قدراتنا الحقيقية اللى ربنا إدّاهلنا.

العلم بيقولنا كلمة واضحة وصريحة ، لو شايف نفسك قوى ، فأنت صح ، ولو شايف نفسك ضعيف ، فأنت برضه صح.

ده لسبب بسيط ، وهو إن عقلنا مبيفرقش إذا كان اعتقادنا فى نفسنا صح ولا لأ ، هو مستنى بس مننا الرسالة، وهو هيصدقها علطول ، ويبدأ يشتغل عليها بكل قوته ، يعنى عقلنا بيعمل اللى عليه بضمير ، بس بناء على الطريق والرسالة اللى أخدهم مننا.

لو بدأنا رحلتنا فى شك وخوف ، وإحساس إن احنا مهما عملنا مش هنوصل ، يبقى بلاش من الرحلة أصلاً ، ولو بدأناها بإيمان وثقة بنفسنا وقوتنا وقدراتنا ، هنلاقى الكون كله ربنا سيّره عشان يتحد ويقف معانا ، وساعتها مش هنلاقى إنسان عادى ، ساعتها هنلاقى إنسان عملاق ، شايل عزيمته وثباته ، عشان يغزو جزيرته ، ويحقق حلمه.


قليل من الندم

مرسلة بواسطة حسام حسان في 9:44 م 2 التعليقات

كنت داخل الكلية مع واحد صاحبى مُحبط من موقف حصله ، فبقوله انه حصل خير وبحاول أخفف عنه ، فقالى بكل حماس "أنت عارف .. انا عمرى ماندمت على أى قرار اخدته فى حياتى" ، والحقيقة إن انطلاقته السريعة فى مدخل الكلية ، وخروج الجملة دى منه بالقوة والحماس والاصرار ده ، فكرونى بأحمد عرابى وهو داخل على قصر عابدين عشان يعرض مطالب الشعب على الملك.

الحقيقة ان فكرة عدم الندم دى حاجة ناس كتير بتفتخر فيها ، وأنا كنت أولهم ، لكن لازم نعرف أن اللى بيقول أنه عمره مابيندم على حاجة ده ياأما بيندم كتير وبيدارى ده ، يا أما عنده شعور باللامبالاة ومش هيقدر يغير أى حاجة غلط فى حياته.

معروف أن احنا فى طريقنا بتمر بينا خبرات وتجارب ودروس ، وكل مازادت حدة وقسوة الدرس والتجربة كل ما زادت الفايدة منه ، وكل مامرت التجربة على الانسان مرور الكرام ، بيلاقى نفسه نسيها ، أو تنساها مع الوقت ، ومفيش حاجة تزود قسوة التجربة أو الدرس إلا من خلال شوية ندم على قرار غلط ، او حاجة غلط سببت التجربة دى.

فى علم النفس زمان ، وعلوم البرمجة اللغوية العصبية حديثاً ، فى طريقة مشهورة جداً بتساعدنا ان احنا نغير من أى سلوك او عادة غلط ، وهى أنى اربط العادة دى بالألم ، والأحاسيس والمشاعرالسلبية ، فمثلاً لو فى واحد كدّاب وعاوز يبطل عادة الكدب ، هيبدأ أنه يربط العادة دى بالألم ، فهو لمّا بيكدب بيبقى مكروه من النّاس، ومن قبليهم هو مكروه من نفسه ، لأنه بيخسر صداقة نفسه اللى بيكدب عليها، وهو إنسان منافق ، والنفاق دليل على الجبن والبخل ، وكمان لمّا بيكدب بيندم كتير على كدبه ، وبالتالى ، هو بيربط عادته اللى عاوز يغيرها ، بمجموعة من الاحاسيس والمشاعر السلبية ، اللى تخليه يبقى عاوز يغيرها عشان يبطل شعور بالألم.

هنا بدون الندم ، هيحس الكدّاب أنه مبيعملش أى حاجة غلط ، ومش هيقدر يربط عادة الكدب بالألم ، وساعتها ، هيبقى الكدب حلو وجميل ومفيش داعى للتغيير.

حتى فى شروط توبة الإنسان لربه، عشان يبدأ حياة جديدة ، لازم يعلن ندمه على الحياة الغلط اللى كان عايشها ، وبدون الندم هو كده بيقرّ ويأكد إن حياته كانت صح ، وبالتالى مفيش داعى يغيرها.

الندم اللى أقصده هنا هو ندم مكانى ، مش ندم وقتى ، .. مكانه هو القلب والعقل ، ومش وقتى ، يعنى مينفعش أقول أنا هقعد بكرة ساعة ونص بعد العصر أندم على الوقت اللى ضيعته السنة دى من غير مذاكرة.

الندم الصح هو على شكل لمحة حزن وانكسار على حاجة غلط عملناها ، وبنحاول نصححها ، عشان نبدأ صفحة جديدة.

يعنى معنى كده ، أن الندم مش معناه إطلاقاً إنى أفضل أقول ، أنا لوكنت ذاكرت أكتر كنت جبت تقدير واشتغلت فى الشركة الفلانية ، ولو كنت مغبتش اليوم ده فى الشغل كان المدير رضى عنى ومخصمش من مرتبى ، .. الى آخره بقى من الكلام اللى لا يوّدى ولا يجيب ، وده ببساطة لأن " لو تفتح عمل الشيطان" ، ومش هاخد منها غير يأس وإحباط وضياع للوقت.

أهم حاجة فى الندم إنه يبقى بقدر معين ، وكل واحد فينا هو الوحيد القادر أنه يحسب القدر ده ، وميسمحش للندم تحت أى ظروف أنه يكبر ويتحول لإحباط وهزيمة ويأس.

بالعكس، أنا محتاج قدر من الندم يبقى طاقة تحفيز وقوة جبارة ، تقوّى عندى القدرة على التحدى و تغيير الغلط اللى بيحصل ، ووقف نزيف الوقت والمجهود اللى بيضيعوا فى الهوا.

مهم جداً فى عملية الندم أنى أندم على الحاجات اللى تخصنى بس ، مش زى مابنشوف الشباب على القهاوى قاعدين يندموا على اللى حصل لفريقهم ، فواحد فيهم ندمان عشان معسكر الفريق اتعمل فى انجلترا ومتعملش فى فرنسا ، والتانى اللى بيقول "آه لو الجون كان أكبر 10 سنتى بس ، كان زمان الكورة دخلت" ، وكل الندم ده مليش حق فيه لإنه ميخصنيش.

كمان الندم ميكونش فى الراحة والجايّة ، على الصغيرة والكبيرة ، وتلاقى واحدة بقالها يومين ندمانة عشان أول امبارح زودت الدقيق فى الكيكة فبوّظتها ، وواحد زعلان أوى لإنه راح مطعم كذا اللى أكله كان وحش ، ومكلش من عند عم عبده اللى جمب بيته أحسن.

الندم اللى أقصده ، هو ندم بقدر معقول ، فى قرارات مصيرية ومهمة ، يعنى مثلاُ ، لو شاب ارتبط ببنت وقعد سنة قبل الجواز ، حاسس إن البنت دى مش مناسبة ، أو الجوازة دى مش صح ، وبعد السنة قرر الانفصال.

الشاب ده لو عدّى الموضوع عادى ، وقال أنه مبيندمش على حاجة زى صاحبنا ، هيكرر الموقف ده مرة واتنين وتلاتة ، ويضيع حياته وحياة غيره ، لكن قدر معين من الندم على سنة راحت من حياته وحياة شخص تانى ، هيخليه يقرر إنه يبقى واضح ومنطقى بعد كده فى اختياراته ، وبكده المرة اللى بعديها هيختار صح .. ، ومش المفروض إن حد الندم ده يزيد لدرجة إنه يلعن الساعة اللى قرر فيها يتجوز ، ويقسم إنه مش هيكررها تانى ، لإن فى الأول و الآخر ، احنا عاوزين ندم يدينا قوة وحافز ، مش ندم يقتلنا.