خطوات الأقوياء

مرسلة بواسطة حسام حسان On 10:17 ص

حالة غريبة بيمر بيها كل واحد رايح على حلمه ، بيبقى عارف الطريق كويس ، معاه الخريطة ، معاه كل اللى محتاجه فيها ، وقرب كتير ، وبقت المعالم واضحة ، لكن بيقع فجأة ، بيحس إن الدنيا بقت سودا فى وشه ، مش عارف ليه ، هو كان من شوية فى قمة حماسه وسعادته ، وكان عنده الهدف واضح زى الشمس ، بس دلوقتى هو حاسس إنه وسط بحر، غرقان مش عارف سكة ولا طريق ، بينده ومحدش سامعه ، بيسأل ايه اللى غيّر الدنيا كده ، ومش بيلاقى جواب.

الجواب قاله الأقوياء زمان ، الأقوياء فى رحلتهم ، لمّا قرروا يعدّوا كل الصعوبات والمتاعب ، وهيتلذذوا بالألم والتعب عشان خاطر حلمهم ، ولمّا هيجيلهم إحساس الإحباط ، هيجمعوا كل قوتهم ، ويحاربوه ، وهيعرفوه إن مش الإنسان القوى ، اللى مصمم يوصل لحلمه هو اللى ممكن يستسلم ، سواء كان الاستسلام فى نهاية الطريق أو بدايته.

حالة الإحباط والاستسلام دى غالباً مش بتيجى فى أول الطريق ، أول الطريق بيبقى مليان حماس وقوة وتحدى ، لكن مع مرور الإنسان شوية على الطريق بيلاقى إن الصورة اللى كان راسمها للطريق ، مبقتش هي الصورة ، والنور اللى كان موجود فى الأول مبقاش هو النور ، لدرجة إنه مبقاش عارف هو ده الطريق ولا مش هو.

أغلب الناس بيجوا فى النقطة دى ويستسلموا، استسلام الضعفاء ، اللى قرروا يرجعوا تانى لشط المعاناة وأنين الخوف والضلمة ، لكن بيفضل القلة القليلة اللى بتفهم كويس المرحلة دى ، وبتستحمل صعوبتها ، بتمشى تحسس فى طريقها ، بتتخبط لإن مفيش نور ، وهى عارفة كويس إنها قربت أوى ، هو ده الطريق الصح ، وكل ما يضلم أكتر معناه ، إنهم المفروض يمشوا أسرع ، وأقوى ، وبثقة وعزيمة أكبر ، لإن ده شكل من أشكال السنة الكونية ، واللى من أشكالها التانية ، إن كل ما ظلام الليل بيزيد ، كل ما الفجر بشروقه وجماله بيقرّب.

دورت فى قصص العظماء عبر التاريخ ، وفوجئت بدورة ثابتة فى أى قصة نجاح ، وهى إن القصة كانت هتنتهى النهاية الحزينة ، لولا إن البطل كان بيصبر فى المرحلة اللى الكل بيقول فيها مفيش فايدة ، وبيقف فى المرحلة اللى الكل بيقع فيها ، وإن مكنش النجاح بيتحقق إلا بعد ما نحسّ فى القصة إن مفيش أمل ، وكل السكك بقت مقفولة ، ونسأل نفسنا إزاى الإنسان ده نجح فى حياته برغم الإخفاق والفشل الواضح ده ، واحنا خلاص بنقفل القصة ، لإن واضح بشكل مفهوش شك ، إن القصة خلصت بضلمة مفهاش خروج ، وإن البطل هيموت وسط حلمه اللى متحققش ، لكن قبل ما بنقفل القصة ، بنلاقى فى الصفحة الأخيرة ، حاجة تقلب كياننا ، وتفجر الحماسة جوّانا ، وهى إن البطل بيشوف حلمه ، والنور بيظهر من جديد ، والناس اللى قالت مفيش فايدة ، رجعت مش مصدقة نفسها ، إزاى البطل ده قدر يحول هزيمته لنصر ، وضعفه لقوة ، وفشله لنجاح ساحق.

فى تلات أصناف فى الحياة ، ناس مبتحاولش تتعب وتروح جزيرتها ، وصنف بيحاول ، وبيقع ويقف من جديد ، لحد مايجى عليه الوقت اللى بيستسلم فيه ، والصنف الأخير هو ناس بتوصل لجزيرتها ، وتتمتع بإنجازها ، وجماله وقوته.

الناس اللى مبتحاولش ميستهلوش نتكلم عنهم ، لإنهم رضيوا يعيشوا فى هوان وضعف الحياة البعيدة عن أحلامهم ، أما الصنف التالت فهو صنف الأبطال اللى عاشوا قصة نجاحهم كاملة ، واتحدوا الجميع ، وخصوصاً المشككين ، اللى قالوا مش هيقدروا يوصلوا ، لكن الأبطال دول كانوا على قدر المسئولية ، وأوفوا بالعهد اللى قطعوا على نفسهم .

أغلب الناس هما من الصنف التانى ، الناس اللى قررت إنها تعيش على أرض تانية ، هى أرض أحلامهم ، ومرضوش يعيشوا دور الضحية ، وبدأوا رحلتهم بحماس وقوة ، وتوقعوا إنهم هيوصلوا لأحلامهم فى أسرع وقت ، لكن بعد ما مشيوا شوية فى الطريق ، لقوا إن الموضوع صعب ، مخافوش الموقف ، واتحدوا الصعوبات ، وقعوا ، وقاموا ، ووقعوا تانى ، وقاموا تانى ، وفضلوا على الحال ده كتير أوى ، لحد ما حسّوا إن مفيش أمل ، وقرروا إنهم يرجعوا تانى ، رجعوا وراسهم فى الأرض ، عايشين دور الضحية المسكينة ، اللى كانت النتيجة المنطقية للظروف الصعبة والقهر اللى شافوه ، الناس دى ماكنتش تعرف إنهم كانوا على بُعد خطوات من الجزيرة ، خطوات قليلة جداً وكانت معالم الجزيرة هتظهر ، وهيعيشوا حلمهم اللى رسموه طول السنين ، لو الناس دى كان عندها شوية صبر ، أو كان عندهم وعى بحقيقة النجاح ، ومشواره ، أو عندهم علم بالسنة الكونية اللى عمرها ماببتغير ، واللى بتقيس مدى قدرة الإنسان واستحقاقه للنجاح ، واللى بتقول إن مفيش نور إلا بعد ظلام حالك ، وإن مفيش فرج إلا بعد كرب شديد ، لو كانوا يعرفوا كل الكلام ده ، كانوا صبروا الخطوات دى ، وكانوا وصلوا لأحلامهم.

لكن معلش ، أهو ده كان لمصلحة الصنف التالت ، الصنف الشجاع ، الصنف المغامر ، اللى أخد المغامرة بحقها ، واتبع قواعدها بالكامل بدون مايشتكى ، ولا يستسلم ، أهو لو مكنتش الخطوات القليلة الصعبة ، اللى بتفصل المغامر عن جزيرته ، وبتفرق ما بين الصنف الضعيف المستسلم ، والصنف اللى زادته الصعوبات والغيوم قوة وعزيمة ، لو مكنتش الخطوات دى موجودة ، كان كل الناس وصلت الجزيرة ، وبقت زحمة ، ومحسش الأبطال اللى وصلوها بالحق والقوة والعزيمة ، بأى انتصار أو متعة ، وهما جمب ناس تانية ضعفاء النفوس ، ميستحقوش الوصول.

فهمنا للخطوات دى ، وفهمنا لدورة النجاح ، والسعادة الأبدية ، هو الحل عشان منقعش فى نفس الغلطة اللى وقع فيها الكتير من قبلنا ، يمكن الفايدة من طريقهم اللى مكتملش ، إن احنا فهمنا ووعينا كويس منهم معنى الخطوات الصغيرة اللى بتفرق بين صنف المستسلمين ، وصنف الصابرين ، أصحاب العزيمة والإرادة ، اللى كانوا بيشوفوا فى كل هزيمة فرصة جديدة لنصر كبير ، وفى كل فشل نجاح عظيم ، وفى كل ضلمة نور مبين.

مستحيل نعدّى الفترة الصعبة جداُ فى طريقنا للجزيرة بدون فهم عميق ومستمر لمعنى فترة اختبار الصبر ، فترة اختبار القوة والاستحقاق ، الفترة اللى بتفصلنا عن تحقيق الحلم، وكل ما نشوف الدنيا بدأت تتصعب علينا أوى ، والناس بدأت تتخلى عننا ، وحماسنا القديم بدأ يقل ، وصوت جوّانا بيقولنا ارجعوا ملكمش مكان ، يبقى ساعتها لازم نزيد من قوتنا أضعاف مضاعفة ، لازم نتحدى ونجدد العهد على الصبر لآخر المشوار ، لازم نتخيل إن بعد خطوات صغيرة أوى ، ومهمة أوى ، هنكون فى أحضان جزيرتنا اللى رسمناها فى خيالنا طول السنين ، جزيرة أحلامنا.

0 التعليقات 'خطوات الأقوياء'

إرسال تعليق