الحقيقة إن أنا سعيد جداً وأنا بكتب النهاردة لأنى انتصرت فى معركة صعبة ، من أجل الخروج من تحت البطانية ، والنجاح فى عدم إدعاء التعب المفاجئ عشان تبقى حجة بينى وبين نفسى ومرحش الشغل.
بس ياسلام بقى على اللحظة اللى بفتكر فيها شكل السرير الدافى الجميل فى الشتا ، بحس ساعتها إن الدمعة هتفر من عينى.
الحقيقة إن ده مش حالى لوحدى ، لأن كل الناس بتعانى من نفس المشكلة فى نفس التوقيت ده من السنة، الصحيان بدرى فى الشتا، وطبعاً عشان تتأكدوا من كلامى ، عاوزكوا تراقبوا الناس فى الشتا الصبح ، وهتحسوا علطول إنهم منوّمين مغناطيسياً ، أو ماشيين وهما نايميين.
بنشوف حاجات غريبة بتحصل من الناس فى الوقت ده ، زى اللى هتلاقيه لابس جزمة فردة نوع ، وفردة نوع تانى ، والناس اللى لابسة هدومها بالمقلوب، وتلاقى بقى راجل عماّل بقاله ساعة يحاول يفتح فى العربية ، وخلاص لمّا قرب ييأس منها ، اكتشف إنها مش عربيته ، وعشان كده نصيحتى للحرامى الفاهم الواعى إنه يسرق الناس دى الصبح .
الحقيقة إن موضوع الكسل ده بقى عادة متأصلة فينا ، وكنت الأول بدافع عن الكسول ، وأقول ماهو لو لقى حافز هيشتغل زى الفل ، ولو الدنيا متظبطة هيشتغل ، ولو حاسس إنه هيقوم من نومه عشان يعمل حاجة بيحبها هيشتغل ، قبل ما اكتشف مؤخراً إنى كنت بوهم نفسى ، وإن الكسل بقى جزء مننا ، ومش موضوع حافز ولا غيره.
أنا شايف إن أهم أسباب الكسل ده التربية اللى قايمة أصلاً على الكسل ، والتربية فى مصر محتاجة مراجعة ، لأن اللى بيشوفه الأهل على إنه خوف وحب ، هو قمة الإهمال فى التربية.
عندنا مثلاً الطفل (توتو) ، أهو توتو ده بقى من أول مايعرف يقول بابا وماما ، لحد ما يبقى راجل بشنبات ، محظور عليه بعض المحرمات ، زى إنه يعدى الشارع لوحده ، أو إنه يرجع البيت بالمواصلات العامة ، أو إنه يكلم الناس الوحشين اللى ميعرفهمش، وطبعاً مستحيل توتو العسل ده يدخل المطبخ يتعلم حاجة ، ولو حتى ازاى يعمل كباية شاى لنفسه.
بالمقارنة بالدول الغربية ، هنلاقى إن الطفل بيعتمد على نفسه من صغره ، وكل ما يكبر كل ما يقل اعتماده على أهله ، أو بينعدم تماماً ، وبيبقى شخصية مستقلة.
هنلاقى هناك الشاب لمّا يدخل الجامعة ، بيبقى شخص منفصل ومستقل، معتمد على نفسه وهو اللى بيصرف على نفسه ، ودراسته ، ونلاقيه بيعانى عشان يوفر تمن سكنه ، ومصاريف الجامعة ، وده مش لأنه فقير ، أو أهله مش قادرين ، لكن عشان نظام التربية هناك كده.
كنت أعرف شاب من أمريكا بينزل زيارات مع والده المصرى هنا ، وكان بيحكى إنه بيشتغل فى شغل الحجارة بتاعة البناء ، ونقلها ، عشان يوفر مصاريف جامعته ، وده على الرغم من إن والده شغّال فى مكان كويس جداً، لإن ببساطة مش المقصود الفلوس ، لكن المقصود بيبقى تعليم وتربية.
أما بقى فى مصر ، فتوتو لمّا بيكبر ، بيفضل عايش على موارد أهله ، حتى بعد التخرج ، واللى هو ممكن يتم فى أوقات قياسية بتوصل لسبع وتمن سنين ، وربما أكتر بكتير.
ياسلام بقى لو عيلة توتو ورثت كمان ، أو باعوا الأرض اللى عندهم فى البلد ، أو حتى لقوا تحت بيتهم بير بترول ولاّ غاز طبيعى ، ساعتها توتو هيبلّط فى الشارع مع أصحابه ، ومش لازم شغل ، ويشتغل ليه وهو عنده فلوس تعيّشه حلو.
من أهم الأسباب برضه للكسل ، التوزيع الجغرافى العجيب لمصر ، كل الشعب متكربس فى مكان صغير جداً ، خلّى البيت جمبه المدرسة والسوق والنادى ، كل حاجة ، عشان كده لو الكلية جت ، لا قدّر الله بعيد شوية عن البيت ، بتبقى معضلة للشاب ، وهتحس إنه (أليس فى بلاد العجائب) ، والفارس المغوار اللى سافر وجاب الأرض يمين وشمال ، والعيلة كل شوية تجكى عنه وعن بطولاته ، ومع المقارنة مع الغرب اللى قلنا عليها ، هنلاقى إن طبيعى جداً تبقى الكلية فى بلد أو ولاية غير الولاية اللى عايش فيها الشاب مع أهله.
وبرضه عشان منظلمش نفسنا ، فالحافز له دور كبير فى النشاط ، و لو الطفل بيقوم من نومه عشان حاسس إنه حابب المدرسة ، هيقوم يطنطط ، مش هيعمل نفسه بطنه وجعاه ، عشان ميروحش.
منختلفش بعد كل ده ، إن في إنسان نشيط ، وإنسان خامل ، مش حابب الشغل ، ولا حابب سيرته ، فى ناس بتصحى من النوم ، عشان تنام شوية ، وفى ناس مش بتنام أصلاً فى اليوم غير ساعات قليلة جداً ، لكن اللى أنا متأكد منه إن النشاط هو إشارة لحاجات تانية كتير جوّه الإنسان بتحكى عن نفسها ، زى حب الحياة ، ووجود هدف الإنسان عايش عشانه.
فى صفات للإنسان النشيط صعب جداً متلاقيهاش مصاحبة للنشاط ، زى إنه بيحب يتقن عمله جداً ، وبيهتم بالجودة اللى بيطلّع بيها شغله ، كمان هتلاقيه بيشتغل بحماس ولأسباب أبعد ما تكون عن الفلوس والشهرة ، والكلام ده اللى يجيب الهمّ قبل المتعة.
فى تشكيلة من الطرق اللى ممكن نتبعها عشان نبقى ناس نشيطة ، منها النوم المعقول ، والنوم بدرى ، والبعد عن نوم الصبح ده عشان بيتعب الجسم وبيساعد على الكسل ، وطبعاً بينرفزنى أوى كلامى النظرى ده اللى محدش هيطبقه ، عشان المسلسل مبيخلصش قبل تلاتة الفجر ، ده غير إن القعدة عالنت متحلوّش إلا بليل ، والخروجات والعزومات ، الى آخره بقى من الحجج اللى هتخلّى النوم بدرى ده رابع المستحيلات ، بعد أومنّا الغولة ، والعنقاء ، والخل الوفى.
طب هحاول أسهلها شوية ، ممكن نجيب النشاط من إننا نعمل كل حاجة بحماس ومتعة ، ونحاول نبعد فى حياتنا ، على قد ما نقدر عن كل الحاجات اللى مبنحبش نعملها ، وطبعاً مش عاوزين نطبّق النصيحة دى بشكل مطلق ، عشان الناس اللى بتشتغل متترفدش ، والناس اللى بتدرس متسقطش ، بس أهو نحاول نعمل الحاجات اللى بنحبها أكتر من اللى مش بنحبها ، مؤقتاً قبل ماندخل فى قصة ليه أحنا بنعمل ونمشى فى حاجات كتير فى حياتنا مش طايقنها.
كمان صحبة ناس نشطاء دى كنز ، وبتساعد جداً فى العدوى منهم ، لإن الإنسان النشيط عنده طاقة هايلة ، تكفيه ، وتكفى بلد جمبه ، و أهم حاجة البعد عن الكسالى ، والناس بتوع البطانية فى الشتا ، وكباية الينسون ، وكيس اللب ، قدام المسلسل العربى ، لأن ده أقصر طريق لجزيرة الحاجّة عزيزة ، وأبعد مايكون عن جزيرة أتلانتس.
0 التعليقات 'شوية نشاط'
إرسال تعليق