ياااااااه ... فعلاً أصعب حاجة البداية .. وعشان كده دايماً النصيحة الأولى للكاتب والروائى كانت "اكتب أى حاجة فى البداية وأبقى ارجعلها بعد ماتخلص"، وطبعاً العبقرى صاحب النظرية دى شكله كان بيكتب قصة وقعد سنة عشان يبدأ .. وكانت نصيحته هى ملخص تجربته فى الكتابة.
أنا بدايتى بقى مختلفة .. بدايتى امتعاض واعتراض وشكوى .. أنا بكره الكتابة ، واصبروا عليّا ، لمّا هتعرفوا السبب هتعذرونى.
أنا طول عمرى كنت شايف الكاتب إنسان مكتوم ، معقد ، خايف ، وعشان كده مكنتش بحب أقرب منها ، ولا أسمع سيرتها ، وشفت معنى الصراع النفسى ، لمّا تكون قادر تعمل حاجة ، وربنا أداك إمكانية هايلة فيها ، وعلى الرغم من كده مش بتحبها.
طب أمشى ورا عقلى ، وأحب الكتابة لأنها نقطة قوة ليا ، ولا أكرهها ، لأنها هتبقى سبب معاناتى وضعفى؟
سألت مرة مؤلفة مشهورة وقفت جمبى ، وشجعتنى كتير على الكتابة ، "ليه أكتب وأنا عارف أن الكاتب إنسان ضعيف ، ورهيف المشاعر" ..( بصوا الرخامة لما أقول الكلام ده لكاتب .. ومشهور كمان).
قالتلى إجابة على عكس سير السؤال .. "ومين قالك إن الناس المادية اللى عجبينك دول مبسوطين فى حياتهم ، دول بيعانوا ، دول لما بيتصدموا بيقعوا جداً ، لكن الناس اللى فاهمة مشاعرها بتعرف تتحكم فيها".
برضه مقتنعتش بالكلام – لأنى عنيد بطبعى ، وبطلت كتابة ، بقالى سنين وأنا حاسس أن الكتابة كابوس مش عاوز أقربله.
بما أنى خريج قسم إدارة أعمال ، فكان عندى مصطلح بعتبره أجمل المصطلحات فى المجال ده ، "البارادايم شفت" ، اللى هو بالبلدى يعنى فكرة أو وجهة نظر عن حاجة معينة ، وأفضل ماشى على خط التفكير ده ، لحد مايجى حاجة تغيرلى وجه النظر دى تماماً .
فاكرين الأفلام المشهورة اللى كان بيبقى سير الفيلم كله والمشاهدين فى اتجاه ، وفى آخر خمس دقايق ياخدك الفيلم فى اتجاه تانى خالص ، زى فيلم "الشكوك المعتادة" العالمى ، اللى فيه بنفضل فاكرين المجرم حاجة طول الفيلم ، ويطلع فى الاخر واحد تانى خالص مش فى تخيلنا ، ودى الفكرة اللى قامت عليها سلسلة (أرسين لوبين) لما كان الفريق يدور على المجرم طول القصة ، وفى آخر صفحة فى القصة ، نكتشف أن القاضى اللى كان بيدور على المجرم هو المجرم ، ويقول الكلمة الشهيرة لأرسين لوبين ، "كنت بحركك منّى ليّا".
وأنا بقى البارادايم شفت بتاعى كان من فترة قريبة ، لما بدأت أفكر فى الموضوع من وجهه نظر مختلفة ، أكتر حد أثر عليا فى طريقة التفكير دى هو عنترة ، بصوا بقى على عنترة الفارس المغوار اللى لما قبيلة هجمت على أهله وهو مش موجود ، قام شايل سيفه وطالع جرى مقطع القبيلة ، أهو عنترة ده بقى كان بيعيط قدام عبلة ، بصوا قمة التناقض، وبصوا بيقول إيه وقت المعركة وهى فى قمتها:
ولقد ذكرتك والرماح نواهل منى .. وبيض الهند تقطر من دمى
يعنى بيفكر فى عبلة ، وهو بيحارب ، مش كده وبس ، ده راح أخر الدنيا عشان يجبلها مهرها اللى كان ألف من عصافير الملك النعمان.
معنى كدا إن مش كل الشعراء جُبنا ومبيحبوش المغامرة والإقدام ، ومش كلهم شاعريين وعمالين يحبّوا ، وسايبين قبيلتهم بتتضرب.
كمان لفت نظرى فى القصة دى وفى غيرها كتير من المواقف والقصص ، مدى التناقض الموجود فى الإنسان ، وده مش حاجة عيب فيه ، بالعكس ده من نعمة ربنا وإعجازه فى الإنسان ، وربنا قال أنه أدى للإنسان نفس مليانة تناقض ، فيها الخير والشر ، وعلى حسب الجزء اللى بيغذيه الإنسان بيكبر ويقوى ، "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دسّاها".
كمان مين اللى قال إن الكتابة ضعف ، بالعكس ، رأى العلم الحديث إن نصف حل المشكلة فى كتابتها ، يعنى الكتابة بتحدد احنا فين ، وعاوزين ايه ، وبتخرّج عننا تقل كبير بيفضل مسببلنا إزعاج لو فضل جوانا ومخرجش.
وبعدين ، وده الأهم بالنسبة ليا على الأقل ، إن الإنسان مخلوق له رسالة ، ولازم يوصّل رسالته ، ولو قلنا ان جزء من رسالة الإنسان أنه يقف جمب أخوه الإنسان ، يبقى واجب علينا أن كل واحد عنده خبرة ، أو حاجة اتعلمها حتى لو كان بيعتبرها تافهة أو صغيرة على أنها تتقال ، لازم يقولها ، لأنه ممكن يغير بيها حياة إنسان ، والإنسان ده يغير حياة أسرة ، والأسرة تغير حياة بلد ، والبلد يغير حياة كون كامل.
أخيراً بقى أنا اتعلمت حاجة مهمة وغريبة جداً ، أن دايماً أخر مفتاح هو اللى بيفتح ، هى أكيد مش قاعدة ، لكنها الأغلب ، لو معاك سلسلة مليانة مفاتيح متشابهة ، غالباً أخر مفتاح هو اللى بيفتح ، وبالنسبة ليّا، الكتابة كانت أخر مفتاح ، علشان كده بتمنى أنها تفتح ، .. قصدى تنجح ، يا أما المشكلة هتبقى فى الكالون.
أنا عندى نظرية كده على قدى ، هحاول أطبقها فى المدونة دى ، بتقول أن دايماً في طريق مختصر ومختلف جداً الناس مش عرفاه ، والطريق ده لو لقيته هقدر أختصر رحلات طويلة جداً ومتعبة ، وأوصل للى أنا عايزه بسرعة.
كنت مرة قاعد مع صديق ليّا قلتله النظرية دى ، قالى مينفعش ، هو كان بيخطط يبقى مليونير بعد 10 سنين ، قولتله لو لقيت طريق مختلف ممكن تبقى مليونير بعد سنة ، وضربتله مثال الراجل اللى عمل إعلان فى الجورنان ، "ابعت فى حسابى 1 دولار وأنا أقولك على طريقة تبقى مليونير" ، الناس أعجبت جداً بالفكرة ، وكل واحد فيهم قال مش مهم واحد دولار أدفعه وأبقى مليونير، فالراجل جمع من حوالى مليون واحد مليون دولار ، وجت لحظة الحقيقة لما قال السر ، "عاوز تبقى مليونير اعمل زيى".
المهم بعد ماقعدت أحاول أقنعه بوجهه نظرى قالى بكل عنف واحباط "مستحيل" ، ساعتها حسيت أنى عاوز ادلق الحاجة الساقعة وأكسر الكوبّاية على دماغه ، بس هو لحقنى قبل الفعلة المتوحشة دى لما سألنى ، "أنت مؤمن بالنظرية دى؟" ، قلته "آه" ، قالى "اللى بيؤمن بحاجة بيموت نفسه عشانها"، ومن ساعتها وأنا مش بتكسف من النظرية دى وعندى إقتناع أنى هثبتها فى يوم من الأيام إن شاء لله.
أهم حاجة أنى بدأت أقتنع بالكتابة ، وأول مرة أحس باستمتاع حقيقى وأنا بكتب ، وبدعى من ربنا أنها تكون بداية خير ، وتكون الطريق المختلف اللى فضلت أدور عليه.
إن شاء الله تكون بداية خير فعلا
الموضوع ده جامد جدا ومعبر كتير عن النفس البشرية
وكتير فعلا بنفتكر ان الكتابة دي منفث الضعفاء الوحيد للتعبير عن رأيهم ومش بس كده
لا ده احنا كمان بقينا بنخاف ساعات نكتب الخواطر بتاعتنا أو الأحلام بتاعتنا ف ورقة أحسن حد يشوفها ونبان ضعاف ف نظره
لكن لو فكرت شوية نلاقي ان قمة القوة انك تبقى عارف انت بتكتب ايه ؟ وليه ؟والنتيجة للكتابة دي ايه....عشان دايما تقدر تتقدم ف حياتك وتتغلب ع مشكلاتك