لو ماشى فى طريق ضالمة ، وكل السكك دخلت فى بعض ، ومبقتش عارف انهى طريق تختار ، وحسيت إن مبقاش ذكائك ولا قدراتك تقدر تساعدك ، ساعتها استنى العلامات.
لمّا تكون داخل كلية جديدة ، ومش عارف تختار انهى كلية ، وأخدت كل الآراء الممكنة ، واستشرت الناس اللى فى الكليات دى ، ومفضلش منك غير إنك تقرر ، يبقى استنى العلامات.
لمّا تبقى داخل على حياة مهنية ، وبتختار بين كذا وظيفة ، ومش عارف انهى فيها الخير والنجاح ليك ، وحسيت إنك حاببهم كلهم ، أو حتى كارههم كلهم ، وبعد ما استشرت اللى حواليك ، وبرضه حاسس بلخبطة ، يبقى ده وقت العلامات.
حتى لو داخل على تجربة جواز ، ومحتار ترتبط بدىّ ولا بدىّ ، وحاسس إنك فى مفترق طرق ، وممكن تاخد قرار تندم عليه طول حياتك ، يبقى مفيش غير العلامات هى اللى هطلعك.
ربنا لمّا خلق الإنسان مخلقوش وسابه ، ولإن الإنسان متخلقش نتيجة الصدفة ، زى مانظريات الجهل بتقول ، فهنلاقى إن الإنسان عنده دليل يمشى على أساسه ، الدليل ده على شكل رموز كونية ، مش متاحة ولا بتاخد بايد أى حد ، إلا ناس معينة ، وليهم صفات معينة.
أغلب الإنجازات العظيمة ، والأفكار الرائعة فى التاريخ جت لأصحابها فى المنام أحياناً ، وهم على الشط أحياناً ، وهم بياكلوا ، وصعب تلاقى إن فكرة كبيرة جت لإنسان عن طريق جهد مخطط ، لكن كان بتيجى بعد الجهد المخطط ، وبعد ما تتقفل كل السكك ، وتتعقد كل الأمور.
مبيؤمنش بالرموز والعلامات الكونية إلا الناس اللى جربت وشافت تأثيرها على حياتهم ، والناس اللى كانت فى قمة تحيرها وجاتلها العلامة ففهمتها وأنقذتها.
العلامة الكونية مش بيبقى ليها معيار معين ، لا فى درجة الوضوح ، ولا الكبر أو الصغر ، ويومياً بتمر بينا علامات كتير ، ممكن توصل لعشرات ومئات العلامات ، حسب ظروفنا ، ودرجة تعقيدها وتشابكها ، لكن من كل العلامات دى ، بنفهم عدد قليل جداً ، أو مبنلتفتش لأى علامة فيهم.
ميزة العلامات والإشارات الكونية دى ، إنها بتختصر علينا من سنين ومجهود ، وبتودينا للنجاح من أقصر الطرق ، وبرضه لو مفهمنهاش بتبعدنا عن الطرق دى.
أنا كان حلمى مثلاً إنى أدخل كلية من كليات البرمجة ، واللى حصل انى متوفقتش لكده، ودخلت مجال التجارة وإدارة الأعمال ، ومكنتش لسه أعرف يعنى ايه علامات ولا إشارات كونية ربنا بيدهلنا على الطريق ، وعشان كده ، وبعند شديد ، فضلت أدرس علوم البرمجة ، وأنا فى كلية التجارة ، وبعد ما درست وخلصت ، لقيت إن طريقى مش فى البرمجة ، وطريقى وقدراتى فى الإدارة والأعمال.
كمان من ضمن أشكال العلامات الواضحة جداً فى حياتنا ، واللى ممكن بتحصلنا كل يوم ، إن الحاجة اللى متكنش صح لينا بتيجى بصعوبة جداً ، وبيحصلنا حاجات غريبة عشان تتحقق ، وبعد ما تتحقق نندم عليها، وده لإننا مفهمناش إن الصعوبة فيها كانت هى العلامة.
كلامى مش معناه إن الصعوبة فى الحاجة يعنى معملهاش ، أو إنها حاجة مش خير ليّا ، بالعكس ، مفيش حاجة ناجحة فى الدنيا من غير صعوبات ، و الصعوبات اللى فى طريق نجاحك ، والتجارب المتكررة اللى بتقع فيها وتقوم تانى عشان توصل لطريقك ، كل ده مش دليل إن الحاجة دى وحشة لينا.
كمان الصعوبات ، اللى مش قصدى عليها هنا ، غالباً بتيجى مع حاجة اتكلم عنها (باولو كويلو) فى روايته الشهيرة (السيميائى) اللى هى حظ المبتدأين ، وهى إن لو الطريق ده طريقك بتقابل توفيق كبير أوى فى الأول ، وبعد كده تيجى الصعوبات مش مهم ، بس أهم حاجة إنك عرفت إنك فى الطريق الصح.
شكل الصعوبات اللى قصدتها من كلامى كعلامة على إن الحاجة مش بتاعتنا ، أو مش هى طريقنا ، زى مثلاً إن يكون عليّا مشوار لمكان ، وتحصل حاجات غريبة وغير متوقعة وأنا رايح المشوار ، زى إن بطارية العربية تنام فى الصيف ، أو مفيش مواصلات للمكان ده ، على الرغم من المواصلات موجودة كل يوم فى الوقت ده ، أو السكة زحمة على غير العادة ، أو نسيت حاجة فى البيت ، ورجعت أجيبها ، وبعد مانزلت ، أفتكرت أنى نسيت حاجة تانية ، فرجعت تانى.
طبعاً كل دى أمثلة عشان أوضح الفكرة ، مش قصدى بيها إن لو المواصلات زحمة شوية ، أرجع أنام ومرحش الشغل بتاعى ، المقصود إن احنا بنقابل فعلاً يومياً كتير من المواقف دى ، اللى المفروض نبصلها بصّة مختلفة عشان نفهمها.
السؤال المهم دلوقتى ، مين اللى عنده القدرة على فهم الإشارات والعلامات دى؟؟
أولاً لازم نبقى فاهمين إنى لو مش مؤمن بالعلامات والسنن الكونية عموماُ ، يبقى عمرى ما هشوفها ، حتى لو العلامة واضحة وضوح الشمس.
بعد إيمانى بالعلامات ، لازم أعرف إن خالق الكون هو اللى بيبعتلنا الإشارات والعلامات دى رحمة بينا ووقوف جمبنا ، وعشان كده لازم يبقى عندك إيمان عميق بخالق الكون وسننه ، ومصدر كل العلامات والإشارات.
كل مازاد الصفاء والنقاء والشفافية فى قلوبنا ونفوسنا ، كل ما قدرنا نشوف العلامات بشكل أحسن ، وعشان كده الناس المادية اللى غرقانه ، فى هموم الجسد والمادة وإشباعهم ، مش هيبقى عندهم الجزء الروحانى اللى يسمحلهم ياخدوا بالهم من العلامات.
مش معنى الجزء الروحانى ، أنى أروح صحرا وأفضل أتعبد ، عشان أفهم العلامات ، لكنه الإيمان العميق جداً ، وحسن الفهم لمعانى التوكل والرضا والقضاء والقدر.
اللى بيفهم العلامات كويس ، بيوصل معاه الأمر إنه بيشوف حياته نفسها علامة وإشارة من الخالق ، وإنه لازم ينتبهلها ، وبيقوم من نومه ، شايف يومه علامة، وشغله علامة ، وكل موقف ومكان بيشوفه على إنه علامة من العلامات.
مستحيل ندّى العلامات شكل محدد نقول بيها لمّا تشوف الموقف ده يبقى علامة ، لكن كل موقف بيحصل هو إشارة ، بما فيهم الرؤى وقت النوم ، فالرؤية من أهم الإشارات والعلامات اللى بدلنّا على الطريق ، وكتير جداً من عظماء التاريخ حدّدوا طريقهم على أساس رؤية فى المنام ، بعد ما كانوا غارقانين قبل الرؤية فى بحر الشك والحيرة.
المهم كمان إن مش معنى كلامنا إن احنا نقف عن التفكير والتخطيط ، ونفضل نستنى العلامات هى اللى هترشدنا ، لإن من قوانين الإشارات والرموز الكونية إنها مبترشدش إلا اللى يستحق ، واللى يستحق هو الإنسان اللى بيتعب جداً ، ويفكر ويخطط ، ويحاول ويجرب ، ويوصل لمرحلة استنفذ فيها كل الجهود والطاقات والأسباب للنجاح والوصول لغايته ، وجه ساعتها الدور على العلامات عشان تساعده.
محتاجين نخرج شوية من جو الروتين و الطريقة التقليدية اللى بنعيش بيها حياتنا ، ونبدأ نفكر ازاى ممكن نبصّ لحياتنا واللى بيحصل فيها بشكل مختلف ، محتاجين نفهم إن حياتنا كلها عبارة عن علامة وإشارة لينا ، جواها آلاف وملايين العلامات الأصغر اللى لو فهمناهم صح ، هنقدر نمشى فى الطريق الصح ، اللى يوصلنا لجزيرة أحلامنا.
0 التعليقات 'العلامات'
إرسال تعليق