تمادى الناس فصوروا فيها حاجات صعب أن العقل يقبلها ، لكن كان كل واحد كان بيتخيل المكان ده على مزاجه.
فى ناس قالت بناء على أدلة مادية أنها ممكن تبقى جزيرة مالطة ، وناس قالت جزر الباهاما فى أمريكا ، واللى قال أنها مكان فى كوبا ، وناس قالوا اليونان ، وغيرها كتير، ومن المحتمل جداً يبقى مكان من دول ، ومن المحتمل أكتر أن ده مجرد مكان فى خيال العلماء والمغامرين والحالمين .
الأهم من أتلانتس الحقيقة ، أتلانتس بتاعة كل واحد فينا ، كل واحد فينا بيشوف فى خياله أتلانتس مختلفة ، الألوان فيها مختلفة ، الناس فيها مختلفة ، الحياة فيها مختلفة.
اللى معندوش فى خياله أتلانتس خاصة بيه ، يبقى معندوش حاجة يعيش عشانها ، أتلانتس بالنسبة لينا هى الحلم ، أتلانتس هى شكل النجاح ، هى لون النجاح وطعمه.
كل واحد فينا عنده لون وشكل وطعم للنجاح ، وصفة ومعادلة ميعرفش يوزنها ولا يكونها إلا هو نفسه ، لأنه هو الوحيد اللى شايف نجاحه بشكل معين ، حكر عليه ، ومهما حكى عن شكل الجزيرة بتاعته ، هيفضل شكلها فى خياله هو بس.
كل واحد فينا عليه أنه يقطع مسافة معينة عشان يوصل للجزيرة ، هو اللى بيحدد المسافة ، وهو اللى بيحدد الوقت ، والحقيقة أن مفيش وقت ، دى الرحلة الوحيدة فى حياتنا اللى ملهاش وقت ، وقتها ممكن يبقى صفر ، وممكن يبقى طول العمر.
كتبت مرة حكاية شاب كان حلمه أنه يوصل للجزيرة دى ، ولمّا مرافقه فى الرحلة قابله ، دار بينهم الحوار ده :
"- اسمع .. إنك لم تفقد الفرصة بعد.
- كيف ؟
- ستذهب إلى حلمك .. وسأرافقك.
- وأنتى بهذه الحالة ؟ّ!!
- أنا لست على حالة دائمة ... إن حالتى تتحسن كلما اقتربنا من الحلم .. وسترانى أجمل فتاة عندما نصل إلى هناك.
- حقا ؟!
- نعم ... وهيا بسرعة حتى لانُضيع الوقت.
- ولكن أمامنا بعض العقبات.
- مرة أخرى عقبات .. تريد أن تهرب من جديد ؟؟
- لا .. لا ... ولكنى حتى لا أملك خريطة تلك الجزيرة ... لا أملك المال .. لا أملك أى وسيلة للذهاب إلى هناك ... حتى أنى لا أملك إذن أبى وأمى للسفر..
- اسمعنى جيدا .. أما الخريطة فأعرف مكانها .. والمال غير مهم للرحلة ... المال كان فقط سبب تقاعس أغلب الناس عن الذهاب هناك بحجة نقص المال .. أقسم لك أننا فى غنى عنه ... أما الوسيلة .. فعندى الوسيلة المناسبة ... وأما إذن أبيك وأمك فلن يكون مهماً فى هذه الرحلة ..
- كيف؟؟؟
- لأننا سنعود قبل حتى أن يدركوا أنك تأخرت فى الخارج ..
- أنا لا أعرف أين الجزيرة بالتحديد ولكنى أعرف أنها ليست قريبة وقد تأخد أشهر وربما سنين ..
- لن تأخذ أى وقت..
- كيف أقوم برحلة إلى جزيرة بعيدة ولا تأخد أى وقت ؟!
- لأنها ليست كأى جزيرة..
-أعلم ... ولكنها فى كل الأحوال جزيرة بعيدة وتحتاج إلى كثير من الوقت..
-إذاً دعنى أسألك ... كيف تحسب الوقت؟؟
- نحسبه بتعاقب الليل والنهار .. بتعاقب الشمس والقمر..
- حسنا... وحيث أن الجزيرة المرادة ليست هنا على الأرض ... إذاً لا يوجد شمس أو قمر.. وبالتالى لا يوجد تعاقب ليل ولا نهار.. وبالتالى لا يوجد وقت ....
وبعد تفكير لدقيقة أو أقل اقتنع بكلام المرأة ، بل وأيقن أن هذه الرحلة ستكون مختلفة بالتأكيد .... مختلفة تماماً .. "
مش هحرق عليكوا القصة ، وأقولكوا هو وصل لجزيرته ولا لأ ، بس المهم دلوقتى أن احنا نحدد وجهتنا ، ونبدأ مغامرة عشان نوصل لهناك ، لأن دى أهم الرحلات على الإطلاق .. الرحلة إلى أتلانتس ... الحلم.
من ناحيه مفاجئه فهى فعلا مفاجئه بجد
جامده يا حسام