أول خطوة صحيحة على طريق أتلانتس لازم تبدأ بكلمة السر ، بالشفرة اللى لازم تتحل بالترتيب والشكل الصح ، الخطوة اللى لو مش موجودة ، هتضيع كل جهودنا فى بحور الشك والخوف.
أنا مين ؟ هو ده السؤال اللى هاحدد على أساسه ابدأ ولا مبدأش رحلتى.
لو أنا إنسان ضعيف ، يبقى مش من حقى إنى أحلم ، لأن أحلامى هتبقى زى نجمة بحاول أطولها وأنا قاعد على شط البحر فى ليلة صافية ، خدعنى صفائها.
عاوز أتكلم شوية عن سر موت أحلام الإنسان ، وياترى هى قدراته السبب، ولا هى ظروفه ، ولا حاجة تانية أكبر وأكتر تعقيد بكتير.
إيه هو سر ولود تؤأم متماثل فى كل حاجة ، واحد بينجح ويحقق كل أحلامه ، وأخوه يفضل محلك سر.
الحقيقة عشان نرد على السؤال المحير ده ، هياخد مننا وقت طويل ، هو وقت الرحلة للجزيرة ، لكن أنا عاوز أتكلم عن أول خطوة حقيقية ، واللى هى خط رفيع جداً ، من كتر ما هو رفيع ومش واضح ، ممكن ألاقى نفسى مرة فى قمة الإنطلاق والاستعداد ، ومرة تانية فى قمة الخنوع والاستسلام.
سألوا مرة مليونير أمريكى ، زنجى ، واللى أكيد عارفين ازاى الناس دى بتتعرض لعنصرية فى العالم ، قالوله "ازاى بقيت مليونير فى سنة واحدة؟" ، رد عليهم ببساطة "أولاً قررت أنى أبقى مليونير ، ثانياً بقيت مليونير"
كلمة "قررت" ، تخيلوا الطاقة اللى بثتها الكلمة ده فى جسم وروح وعقل الراجل ده ، كان من المفروض والمنطقى ، وهو من الفئة اللى صعب جداً تتطول وظيفة محترمة فى البلاد دى ، وصعب أكتر إنه يشوف شكل الملايين ، كان المفروض عليه يقعد فى بيته ، يلعن ويسب فى حظه ، ويستسلم للأمر الوقع ، لكن الراجل ده كانت عنده الثقة والإيمان بتحقيق هدفه.
الإنسان الطبيعى ، أى إنسان فى الدنيا ، بيحتاج مجموعة من الدوافع والحوافز باستمرار عشان يقدر يستمر على طريقه ، والحوافز دى ممكن تبقى خارجية ، لمّا بيحصلنا مواقف خارجة عن إرداتنا ، بتحرك جوانا شئ داخلى ، بيقولنّا إن فى حاجة ممكن تتعمل وإن احنا نقدر نعملها ، أو الدافع ده بيكون من شخصية عجبتنا أوى ، أو حتى كلمة بسيطة ممكن نسمعها من حد ، فى وقت معين ، أو ظروف معينة ، تدينا قوة جبارة عشان نتحرك.
لكن كل الحوافز دى تأثيرها ضعيف ووقتى جداً ، وبتنتهى بعد زوال الحدث الخارجى اللى طرأ علينا، لكن اللى بيفضل جوانا هو حوافزنا الداخلية ، وأقوى الحوافز دى على الإطلاق هى الثقة بنفسنا ، وإيماننا إن احنا نقدر نغيّر ، والثقة دى لمّا بتتمكن من الإنسان مفيش قوة موازية تقدر توقفه عن اللى فى دماغه.
أتحدى أن يكون فى التاريخ نجاح حقيقى ، حد حققه وسط جو داخلى من الشك والخوف ، ودى مش قاعدة مجردة كده ، زى مايكون قانون هندسى ، لكنها قاعدة منطقية بحسب الترتيب ، لأنى لمّا أكون مش واثق فى نفسى وشاكك فى نجاحى ، بيقلّ تخيلى لشكل النجاح ، وببقى شايفه صورة مهزوزة ملهاش معالم ، وصعب إن الصورة المهزوزة تكون حافز لإنسان مهزوز وشاكك فى قدراته ، وطالما الصورة مهزوزة ومش واضحة ، يبقى بيقلّ الحافز إن إحنا نحققها ، وبتقل طاقتنا ، وبالتالى قدرتنا على مواصلة الطريق.
لكن العكس هو اللى بيحصل لمّا يكون الإيمان والثقة ماليين قلوبنا ، فبنشوف نجاحنا كأنه حقيقة على أرض الواقع ، بنشوفه ميت مرة فى اليوم ، بنشوفه واحنا بنحققه بثبات وقوة وعزيمة ، بنشوفه واحنا مستمتعين فى كل خطوة بناخدنا لهناك.
كل قصص الأبطال والناجحين على مستوى التاريخ حكتلنا عن إن مفيش صفات مشتركة كتير فى الأبطال ، فمكنش كلهم قصيرين ولا طوال ، ولا كانوا من أسر عريقة ، أو فقرا ، ولا كانت ظروفهم صعبة ، أو سهلة ، لكن الصفة الوحيدة الأكيدة اللى جمعتهم كلهم ، إنهم كان عندهم من الإيمان جوّاهم ، والثقة بنفسهم ، اللى خلّاهم يحصلوا على إرادة وعزيمة وصبر من حديد ، ويتحدوّا كل الصعاب ، ويتغلبوا على مخاوفهم ، ويحققوا اللى هما عايزينه.
أول خطوة لأى إنسان عاوز يحقق حلمه ، ويوصل للسعادة ، إنه يبقى مقتنع ومؤمن بقدراته وبقوته ، وساعتها هيتفجر في جسمه وعقله كل الحماس والقوة اللازمين عشان يوصل لهدفه.
فى حياتنا مرينا بظروف كتير ممكن تساعدنا فى أول خطوة ، ظروف أثبتتلنا إن إحنا جوانا قوة كبيرة مش مستغلة.
فاكرين أيام الامتحانات لمّا كانت قدراتنا بتظهر ونجمع مادة واتنين وتلاتة فى كام يوم بس ، وبعد الامتحان نسأل نفسنا ازاى ده حصل ، وازاى استحملنا أيام واحنا سهرانين ، واللى كان بينام نص اليوم ، بقى ينام ساعة ساعتين بس.
كل واحد هيفتكر موقف على الأقل فى حياته ، شاف فيه نفسه بشكل مختلف ، شكل أقوى بكتير ، والشكل ده هو اللى لازم نستحضره ، عشان نبدأ نفهم إن احنا لسه فى أول طريق اكتشاف نفسنا ، ولسه مشفناش أى حاجة من قدراتنا الحقيقية اللى ربنا إدّاهلنا.
العلم بيقولنا كلمة واضحة وصريحة ، لو شايف نفسك قوى ، فأنت صح ، ولو شايف نفسك ضعيف ، فأنت برضه صح.
ده لسبب بسيط ، وهو إن عقلنا مبيفرقش إذا كان اعتقادنا فى نفسنا صح ولا لأ ، هو مستنى بس مننا الرسالة، وهو هيصدقها علطول ، ويبدأ يشتغل عليها بكل قوته ، يعنى عقلنا بيعمل اللى عليه بضمير ، بس بناء على الطريق والرسالة اللى أخدهم مننا.
لو بدأنا رحلتنا فى شك وخوف ، وإحساس إن احنا مهما عملنا مش هنوصل ، يبقى بلاش من الرحلة أصلاً ، ولو بدأناها بإيمان وثقة بنفسنا وقوتنا وقدراتنا ، هنلاقى الكون كله ربنا سيّره عشان يتحد ويقف معانا ، وساعتها مش هنلاقى إنسان عادى ، ساعتها هنلاقى إنسان عملاق ، شايل عزيمته وثباته ، عشان يغزو جزيرته ، ويحقق حلمه.
الانسان بيبقى جواة اهداف كتير واحلام اكتر بس فعلا اللحظة الفاصلة فى حياتة لما بيقرر انه يحقق اية؟
وربنا يوفق الجميع