الصورة ... وروح الصورة

مرسلة بواسطة حسام حسان On 9:32 م

كل واحد فينا شايف نجاحه وسعادته فى صورة معينة ، أحياناً بنوصل وأحياناً لا ، بس الغريب ان لمّا كتير فينا بيوصلوا للصورة ، بيحسوا انهم وصلوا للمكان الغلط ، وبيبقى الموضوع غريب شوية ، لكن ده لأننا مفرقناش بين الصورة ، وروح الصورة.

فضلت طول عمرى اتخيل ان السعادة متصورة فى واحد صياد بسيط جداً ، فى مكان هادى ، وبيخرج الصبح يصطاد عشان يوفر آخر اليوم غدا أسرته ، وبعدين بيرجع من شغله ، اللى هو الصيد ، يريح شوية و يلعب مع ولاده ، وباليل ممكن يقعد يستجم شوية على البحر ، أو يقعد يتسامر مع أصحابه.

بالنظر للعيشة دى ، هنلاقى صورة الراجل الصياد ده لمعنى النجاح بسيطة جداً ، راجل بسيط ، أسرة بسيطة ، مكان بسيط ، أكل بسيط ، لكن روح الصورة هايلة.

نروح لصورة تانية ، صورة معقدة وفيها كل الألوان ، وعلى الرغم من كده مفهاش روح.

أنا هدّى مثال فضلت أفكر فيه لفترة كبيرة جداً ، كان في المغنية المشهورة (داليدا)، ومين ميعرفش (داليدا)، أهو داليدا بقى كان عندها صورة النجاح والسعادة شبه مكتملة ، كانت أشهر مغنية فى زمانها ، والناس حافظين أغانيها بالحرف ، وكان عندها باقى الصورة ، فلوس ، وجمال ، والأهم من ده كله ، كان ممكن نقول انها مكروهة ، لكن بالعكس ، كان عندها قبول وحب كبيرعند الناس ، .. وعلى الرغم من كده كانت حياتها مأساة.

الصورة عند داليدا كانت مكتملة ، وكانت ناقصة أى معنى أو روح ، وبالتالى حاولت تنتحر كتير وفشلت، قبل ما توفق مرة ، وتنجح فى الانتحار.

قمة التناقض ما بين قصة الصياد البسيط و الفنانة المشهورة ، ده قمة التناقض اللى نتج عن أننا بنجرى ورا صور ، مسألناش نفسنا أهم سؤال ، وهو "ياترى أنا بجرى ورا الصورة ، ولا روح الصورة؟"

الغريب ان في قاعدة مهمة فى الموضوع ده ، بتقول ان اللى مش لاقى روح جميلة فى صورته الحالية ، مش هيلاقيها فى أى صورة تانية ، وده ببساطة الحقيقة اللى اثبتها العلم ، وشافها الحكماء من أول الدهر ، واللى بتقول أن السعادة مصدرها الإنسان نفسه ، لو مخرجتش مننا ، عمر ما حد يقدر يديهالنا ، السعادة هنا ، دلوقتى ، ولو مش دلوقتى ، مش هتبقى فى أى وقت تانى ، ولا مكان تانى.

فى قصة لواحد كان زهق من حياته ، وفضل يدور على الصورة والسعادة ، ومش لاقيها فى بلده ، فسافر بلد بعيد ، وساب جواب لأهله قال فيه إنه قرر يسيب المكان ده لأنه مش كويس ، ومش مرتاح ولاقى السعادة فيه ، وهو فى المكان الجديد ده أكيد هيلاقى السعادة المفقودة ، رد أبوه عليه بجواب قاله فيه "أنت سافرت وسبت كل حاجة ماعدا أهم حاجة" ، اللى هى الشخص نفسه.

وكمان فى قصة لشابين سافروا بلد بعيد ، واحد منهم سأل حكيم من أهل البلد عن أحوالها والناس فيها ، وياترى هينبسط فى البلد و لا لأ، سأله الحكيم ايه رأيه فى البلد اللى هو جاى منها ، قاله أنها بلد وحشة ، وأهلها ناس مش عاوز يفتكرهم ، وأنه مش عاوز يرجع هناك تانى ، فرد عليه الحكيم ، وقاله ، أهو هنا نفس الكلام ، زى بلدك بالظبط.

جه للحكيم بعد كده الشاب التانى ، فسأله نفس السؤال ، فرد عليه الشاب بأن البلد زى الفل ، وأهلها ناس كويسين ، فطمّنه الحكيم أن البلد هنا زى بلده بالظبط.

الحكيم ده كان فاهم ان اللى حاسس بروح صورته الحالية ، وسعيد فيها ، هيبقى سعيد فى أى شكل أو صورة تانية ، والعكس صحيح.

فى أسباب كتير أن الصورة يغيب عنها الروح ، أولها وأهمها ، ان ربنا بايديه روح الصورة ، يديهلنا أو لأ، حسب نيتنا ودرجة رضانا ونقاوة نفوسنا وقلوبنا ، وده رد واضح على الحضارة المادية فى الغرب ، وليه هما ناجحين على الرغم من الفساد والانحلال الموجود ، فنفهم أنهم اشتغلوا عشان صورة معينة ، ونجحوا فى تحقيقها ، لأن ربنا مبيضيعش تعب حد ، لكن لمّا وصلوا للصورة ملقوش روح فيها ، والدليل على كده ، واللى راح البلاد هيعرف ويتأكد ، انهم بيعانوا أشد المعاناة عشان يلاقوا روح فى أى حاجة بيعملوها ، وبنلاقى نسب انتحار بتزيد يوم بعد يوم ، وناس كتير بتسيب الغرب ، بصورته الوردية ، وتسافر أماكن زى افريقيا والصين والشرق عموماً ، عشان يلاقوا صورة فيها روح ، يحسوا فيها بالسعادة.

أحياناً بنكون احنا السبب فى غياب الروح عن الصورة ، وده بيحصل لمّا نحط صورة قايمة على الحماس أو الشكل بس ، من غير دراسة وفهم عميق لطبيعة الصورة دى.

أنا كان حلم من أحلامى أنى ابقى مبرمج ، وكانت دى الصورة اللى متخيل انها هتحققلى نجاح وسعادة ، ولمّا اجتهدت واتعلمت فى البرمجة ، وبدأت امشى فى طريق تكوين الصورة ، حسيت ان مفهاش أى روح ، صورة وبس.

وقفت مع نفسى وسألت اشمعنى الصورة دى ، افتكرت علطول أنى كنت مفتون بالبطل الغربى اللى فى ايديه لاب توب بيحرك بيه العالم ، وطبعاً بدون أى دراسة للصورة دى من جوه شكلها ازاى ، ولا روحها الحقيقية ، وكان من المفروض أنى قبل ما اقرر ان دى صورة النجاح ، انى انزل وسط أصحاب الصورة دى ، اللى هما المبرمجين مثلاً ، اسألهم ايه رأيهم فى حياتهم ، ايه الصعوبات اللى بتواجههم ، ايه المتعة اللى بيحققوها من ورا الصورة ، اجرب على بسيط جداً عينة أو شكل مبسط للصورة ، قبل ما اضيع وقتى وأجرى طول عمرى ورا صورة مفهاش روح.

فى شكل مشهور لموضوع الصورة وروح الصورة ، لمّا نبص لموضوع الجواز اللى بيحصل بين مشاهير الفنانين فى العالم ، نلاقى نسب الطلاق والعلاقات الغير مكتملة كبيرة جداً ، وصعب جداً تدور وتلاقى علاقة جواز ناجحة تمت للآخر ، وده ببساطة لأن الفنان هناك بيدوّر على صورة جميلة ، ولمّا بتبقى ملكه ، مش بيحس فيها بأى روح أو معنى.

فى كلمات كتير دارجة ليها علاقة بموضوع روح الصورة ، زى البركة ، والرضا ، والقناعة ، وغيرها ، لكن أنا بحب اسميها الروح ، لأن الحاجة من غير روح ، زى تمثال ، لا بينطق ولا بيتحرك ، يعنى ملوش لازمة ، وبالتالى ممكن نلاقى واحد عنده قصور حاسس بعذاب ، وواحد تانى نايم تحت شجرة فى قمة السعادة ، ... لأن العبرة مش بالصورة ، .. العبرة بروح الصورة.

1 التعليقات 'الصورة ... وروح الصورة'

  1. shorok Said,
    http://thedreamofatlantis.blogspot.com/2009/12/blog-post_1735.html?showComment=1260223033948#c1602619749820816408'> 7 ديسمبر 2009 في 1:57 م

    حلوة واخر سطر احلى ما فيها

     

إرسال تعليق