أنا عاوز إيه؟؟

مرسلة بواسطة حسام حسان On 5:50 ص

أحياناً بتكون المشكلة فى إن الإنسان مش عارف أو مش قادر ينجز فى المجال اللى بيحبه ، وساعتها بيبقى حل المشكلة فى إنه يتعلم الخطوات اللى تخليه يحقق أحلامه ، وإنه يكتسب قدر أكبر من العزيمة والإرادة اللى تخليه يوصل أى مكان هو عاوزه.

لكن المشكلة الأكبر لمّا يكون الإنسان مش عارف هو حابب ايه أصلاً ، وبالتالى مش عارف هو إيه حلمه أو هدفه ، وهو ده اللى بيسبب إن الإنسان يبقى بدون هوية ، كل الطرق عنده زى بعضها ، مش عارف هو عاوز ايه ، ولا عارف يوصل للحاجة اللى مش عارفها دى ازاى.

أغلب الأطفال من صغرهم عشان ميعرفوش وظايف تقريباً غير الظابط والدكتور ، فلمّا تسأله نفسك تتطلع إيه ، يقولك ظابط أو دكتور ، ولو طفل عبقرى شوية ، وعياره فلت ، يقولك مهندس.

فى مرحلة الإعدادى ، غالباً الناس بتعمل كل حاجة من غير وعى ، أو بدون نية للولد أو البنت إنهم يبقوا عاوزين كلية معينة ، أو مجال ودراسة معينة ، بتبقى أفكارهم مشتتة شوية ، ولسه مبيبقاش ظاهر عندهم بوضوح فكرة الأحلام والأهداف ، بتبقى الحياة لعب ومذاكرة عشان الامتحانات.

فترة الثانوى للشباب بتبدأ تشوف فكر جديد ، الشاب عاوز يدخل كلية معينة عشان يحقق حلمه فى وظيفة أو مشروع يحققه ، وبيبدأ يجتهد عشان يوصل لكده ، وبعد اجتهاده بيوصل لتلات نتايج.

الأولى إنه مقدرش يدخل الكلية أو مجال الدراسة اللى بيحبه ، وساعتها بيبقى كأن حياته انتهت ، وأحياناً بيستمر الفيلم إنه يتحول لإنسان فاشل ، ويتحول لحياة الانحراف وفى الآخر لمّا يسألوه ليه عمل كده ، أو فكّر بالطريقة دى يفضل يحكى بتأثر بالغ ، يفكرك بالمجرمين اللى بيتوبوا فى برنامج (خلف الأسوار) ، إن كان حلمه يدخل الكلية الفلانية ومقدرش عشان ظروفه أو مجموعه.

الصنف التانى هو صنف بينجح فى إنه يدخل الكلية اللى حاببها ، وبعد كام يوم دراسة يكتشف إنه مش حاببها ، ولا حابب سيرتها ، ممكن عشان صعبة ، أو عشان الدكاترة اللى فيها ، أو عشان أى سبب ، ويندم إنه دخلها ، وحياته بتتحول لحياة روتينية هو كارهها ، لإنه فهم إمكانياته وقدراته وأحلامه غلط.

الصنف التالت هو الصنف اللى شاف إنه بيحب حاجة معينة ، أو مجال معين ، وفعلاً اجتهد ودخل المجال اللى بيحبه ، وبدأ يحقق الإنجاز اللى هو عاوزه ، وده الصنف اللى اتفق فيه مجاله مع اهتماماته ، وقدراته مع شغله أو مشروعه.

بين كل الأصناف فى حيرة كبيرة واضحة للناس هما بيحبوا ايه أصلاً ، فالصنف الأول وده كتير جداً من الشباب فى مصر ، وبقول مصر ، لإن برّه الدراسة بتكون بفلوس وفى المجال اللى الطالب بيحبه ، بنلاقى فى مصر الشباب ده فاهم القصة غلط ، وحسّ إن حياته انتهت قبل ما تبدأ لإنه لو كان بصّ للصنف التانى كان فهم ، إن غالباً الإنسان قبل العشرينات وأحياناً حتى بعد كده ، مش بيبقى عارف بدقة هو عاوز ايه بالظبط ، وإن الصنف التالت ده نادر ، وبيبقى قدر الإنسان ساعده على التوافق اللى حصل بين مجال الدراسة والشغل واهتماماته وإمكانياته.

يعنى ببساطة الصنف الأول ، اللى دخل مجال مش بيحبه ، وكان بيتمنى إنه يبقى فى مجال غيره ، لازم يعرف إنه مش هو بس فى نفس المشكلة ، وإن المشكلة الحقيقية إن كتير من الشباب بيقول على حاجات كتير إنه بيحبها ، ولمّا يدخل فى الجد ، يكتشف عكس كده ، وإنه كان بيبنى حساباته على أشكال ظاهرية سطحية ملهاش علاقة بالحقيقة ، وإن الأغلب لمّا تسأله حابب مجال ايه ، أو عاوز يمشى فى أنهى سكة ، مبيعرفش يقول ايه ، وإن كله زى بعضه.

فى شوية طرق ساعدتنى لمّا عملتها إنى أعرف الحاجة اللى بحبها فين ، وإزاى أقدر أوصلها ، ممكن نستخدمها كلها ، أو طريقة أو اتنين منهم ، ويدلّونا على الطريق بتاعنا.

فى حاجات لمّا كنّا صغيرين بنعملها ، ولمّا كبرنا نسيناها ، بسبب الإنشغال أو إحساسنا إن احنا كبرنا عليها ، ولمّا بنفتكر الحاجات دى بتبقى دليلنا على حب لحاجة معينة ، فلو افتكرت فى طفولتى إنّى كنت بحب آخد قرارات وسط أصحابى ، ولمّا كنا بنلعب متش كورة ، بحب أنا أحط الخطط ، وأقود الفريق ، يبقى ده هيدلنى إنى قائد ، وبعرف أحط خطط ، وأسيطر على الموقف ، وأفهم إنى هنبسط فى مجال فيه قدر كبير من القيادة والتخطيط.

فى طريقة تانية لمعرفة احنا بنحب ايه ، وهى إننا نشوف قدراتنا فى ايه ، وهنعرف قدراتنا من الحاجات اللى احنا بنعملها وبننجز فيها كويس جداً ، زى حد يكون بيعرف إزاى يحقق أهداف الشهر ، وبيشترى اللى محتاجه بالفلوس اللى متاحه معاه ، وبالتالى هو كده ممتاز فى الميزانيات ، وممكن يكون بيحب شغل المالية ، وتظبيط الميزانيات ، وده كلام مؤقتاً لإن كتير بيقولوا مش الحاجة اللى بنقدر نعملها حلو ، أو بتظهر فيها إمكانياتنا بتكون الحاجة اللى بنحبها ، وعلى الرغم من إنى كنت من المؤيدين للرأى ده ، إلا إنى اكتشفت إن دايماً الحاجة اللى بنعرف نعملها ، وعندنا امكانيات عالية فيها ، هى حاجة بنحبها ، بس مش لازم بالشكل الظاهرى اللى امكانياتنا بتظهر فيها ، لكن مع شوية تفكير ، وخلط الإمكانيات بمجالات الاهتمام ، بالأهداف ، بيظهر مزيج رائع ، بيورينا الحاجة اللى بنحبها ونعرف نعملها بشكل واضح جداً.

ممكن نعرف إحنا بنحب إيه من شكل المواضيع اللى بنحب نتكلم فيها ، أو نسمعها ، .. ونفس الكلام فى القدرات والامكانيات ، مش لازم الحاجة اللى بنحب نسمعها تكون الحاجة اللى هنشتغل فيها بشكلها الظاهرى .

زى مثلاً لمّا يكون واحد بيحب يسمع طول عمره فى مجال إدارة الذات والتنمية البشرية والتحفيز ، بس مش عارف إزاى يبقى ده مجال شغله ، وأكيد مش هيجيب فيديوهات ويشتغل إنه يفضل يتفرج عليها طول اليوم ، وممكن ميبقاش عنده القدرة إنه يدرّس ويدرّب فى المجال ده ، لكن ممكن يبقى عنده راس مال معقول ، يقدر بيه يفتح مركز تدريبى فى المجال ده ، أو يشتغل فى حاجة ليها علاقة جداً بالمجال ، زى الإدارة العامة وإدارة الموارد البشرية وتطويرها وتحفيزها.

من أهم الطرق كمان إنى بشوف إيه الحاجة اللى بعملها بحب وحماس ، واللى ببقى سعيد جداً وأنا بعملها ، ومش حاسس بالوقت وهو بيعدى ، وببقى مش عاوز أخلّص أبداً ، فممكن واحد يقول إن الكلام ده بيحصل معاه فى رياضة معينة ، وساعتها ممكن يركز فيها جداً ، ويفتح مركز رياضى خاص بالرياضة دى ، وممكن يدرس أكتر فيها عشان يوصل للخبرة الكافية.

أهم طريقة من وجهه نظرى عشان نعرف احنا بنحب ايه هى القدرة على الإبداع ، فلو أنا عاوز أعرف أنا بحب إيه أكتر ، ببدأ أشوف درجة إبداعى فى كل حاجة بعملها ، وكل ماتزيد درجة الإبداع فى الحاجة اللى بنجزها ، يبقى أنا قربت كتير من معرفة الحاجة اللى بحبها ، ونفسى أكمّل فيها كمجال وكدراسة ، وكشغل ، وكإنجاز.

كنت بدرس علم البرمجة ، وكنت بزعم إنى بحبه جداً ، وطبعاً مرة تانية بقول ، إن أغلب حكمنا على الأهداف اللى نفسنا نحققها ، والحاجات اللى بنحبها هى بتبقى بسبب مظاهر سطحية ، زى إن احنا شفنا حد بنحبه فى المجال ده ، أو تخيلنا صورة بعيدة غلط لشكلنا فى المجال ، أو حد حكلنا عنه من غير ما نجربه.

حصل معايا موقف صغير ، يمكن كان عدّى عليا ببساطة وبدون معنى ، لكن علمنى طريقة الحكم على الحاجة اللى بنحبها عن طريق قياس درجة الإبداع ، وهو إن المدرب طلب مننا تطبيق صغير ، وهو إننا نرسم دايرة عن طريق البرمجة ، وفى حين إن زميل ليّا نفذ الطلب بشغف وحب ، وقدر يعمل الدايرة ، واللى هى مش حاجة محفوظة فى لغات البرمجة ، لكن هى حاجة بتقيس درجة إبداع اللى بيدرس البرمجة ، أنا حسيت بكسل ، وأنى مش هقدر أعملها ، ومفكرتش فيها ، وتمنيت إنها لو كانت حاجة سهلة موجودة فى الكتب عشان أقدر أنقلها وأخلص ، وساعتها بس عرفت إن الطريق ده أنا مش حابّه ، وإن حبى له كان ظاهرى وسطحى ، ومش حقيقى ، وإن قدرتى على الإبداع ، هى اللى بتعرفنى فين الحاجة اللى فعلاً بحبها.

بمجرد ما نعرف إحنا فعلاً بنحب إيه ، هنبدأ نرسم صورة حقيقة صحيحة لطريق أحلامنا ، وتبقى أهدافنا واضحة ، ومفهاش شك ، ويبقى ساعتها دورنا نعرف إزاى نقدر نوصل لهدفنا، ونعمل كل جهدنا عشان نوصلّه.

0 التعليقات 'أنا عاوز إيه؟؟'

إرسال تعليق