أنا ... أنا

مرسلة بواسطة حسام حسان On 10:17 ص

لو أنا ماشى فى الشارع ، وفجأة لقيت واحد عامل شعره بطريقة غريبة جديدة ، وبعدين قلت معلش ، يمكن هو صحى لقى نفسه كده ، وبعدين مشيت شوية كمان ، فلقيت واحد تانى عامل نفس الشكل ، ساعتها بقى هيبقى شكّى كان فى محله ، وفى مغنى أو ممثل ، خرج بأغنية جديدة أو ظهر فى دور ، عامل شعره فيه بالطريقة العبقرية الجديدة دى.

طبعاً الكلام ده مش فى الشعر بس ، ده فى اللبس ، والأسلوب وطريقة الكلام ، وكل حاجة ، والمهم لمّا تيجى تسأل أى حد إنت نفسك كنت تبقى مين لو مكنتش إنت ، يفكر بعمق ، وكأنه داخل على آخر سؤال فى برنامج (من سيربح المليون) ، ويقولك فى الآخر "كنت أبقى أنا"، ويقولها بطريقة تخليك تحس إنك فى آخر الفيلم الأجنبى الدراماتيكى الفظيع.

طب لمّا كل الناس حابّة تبقى هى نفسها ، ليه بتقلد ، وليه بتبص للممثل أو المغنى أو لعيب الكورة المحبوب ليهم ، كأنه هو الريموت كنترول اللى بيحركهم.

فعلاً الظاهرة زادت جداً ، فى الشوارع والنوادى ، والمولات ، وخطورة الموضوع إنه مش مجرد تقليد وعدّى ، الخطير إنه بيطبع فى شخصية اللى بيقلد جزء نقص ، وعدم ثقة فى النفس ، لإنه هيفضل طول عمره تابع ، مش متبوع.

طبعاً عشان منظلمش الناس فى مصر ، فهما ولا حاجة جمب اللى بيحصل فى الدول الأجنبية ، فهناك هتشوف العجب ، اللى بيوصل لدرجة الجنان.

البنت هناك بتشوف مثلاً ممثلة أو مغنية ، فتبقى هتموت وتقف مكانها ، وعلى الرغم إنها لو اجتهدت شوية ممكن تبقى أحسن منها ، لكن هى البنت مش شايفة غير إن الممثلة دى أو المغنية حلوة ، وهى نفسها تبقى جزء ولو حتى صغير منها.

النتيجة كارثة على البنت ، لإنها ممكن تفضل تحاول تخس ، وطبعاً بطريقة غلط ، فتتصاب بالأمراض والأنيميا ، أو أحياناً فى حالات بتموت من الهزال الواضح ، أما بقى لو مقدرتش توصل لهدفها ، وهو شكل الممثلة أو المغنية اللى بتحبها ، ممكن تنتحر ، أو على الأقل يجيلها اكتئاب مزمن.

طب البنت دى ، أو الولد اللى بيقلد فى أسلوب فلان أو لبسه وشكله ، الناس دى ليه متفكرش إنهم يوصلوا لطريقة أو شكل ، بيها الناس هى اللى تقلدهم ، وده بقى اللى اسمه عدم الثقة بالنفس.

ببساطة اللى بيقلد فى الشكل أو الأسلوب ده إنسان سطحى ، وعمره ما هيشوف شكل الإنجاز ، وحتى لو شاف نجاح فى حياته ، هيشوفه نجاح أجوف ، فاضى ، ناقص ، ملوش روح ولا معنى.

كل واحد فينا له شخصيته ، وربنا زوّد الشخصية دى بمميزات كتير ، والمشكلة اللى بتقابل الإنسان اللى بيقلد إنه مش بيشوف غير عيوب شخصيته ، ومش بيركز على نقط قوته وتميزه.

كل واحد فى الدنيا بيليق عليه شخصية معينة ، وشكل وأسلوب وطريقة مختلفة جداً ، وأول ما بيحاول يقلد حد تانى ، ويخرج عن إطار شخصيته ، بيتحول لمسخ ، بيبقى صورة من غير معنى ولا روح ، ولا بيبقى عنده هدف أو حافز يحركه فى حياته.

طبعاً ده مش معناه إن لو فينا صفة وحشة ، مبنحاولش نغيرها زى ماناس بتعمل بحجة إن دى شخصيته ، وهو مش عارف أو مش عاوز يغيرها ، لكن هنا تغيير الصفة السيئة دى اسمه تطوير للشخصية ، وهنا لمّا نقلد شخص كويس ، ونتعلم منه ، يبقى قمة الذكاء ، إنى بقدر أطوّر من نفسى ، وأستفيد من خبرات غيرى وتجاربه.

الإنسان اللى ميعرفش غير التقليد هو إنسان خامل ضعيف ، تقدر تسيطر عليه بسهولة ، أو تقنعه بأى حاجة ، وهو نفسه بيشوف كل الطرق طريق واحد ، لإنه أصلاً معندوش القدرة أو القابلية إنه يحط لنفسه أهداف خاصة ويحاول يحققها ، هو مجرد أداة فى ايد غيره ، بيتحرك زى ما الناس تقوله وتأمره.

كمان المقلد إنسان ميعرفش يبدع ، وطالما مبيعرفش يبدع ، يبقى فقد كل المقوّمات الأساسية إنه يبقى مميز فى حياته ويحقق نجاح سواء فى شغله أو حياته الاجتماعية.

صعب جداً تلاقى إنسان بيقلد ، ويكون إنسان طموح فى نفس الوقت ، لإن آخر طموح الإنسان ده ومثله الأعلى هو شخص ، ولمّا يكون كل هدف الإنسان إنه يبقى شبه شخص معين ، والناس فى الآخر يقولوا إن فلان شبه فلان ، وهو يبقى فرحان أوى بكده ، يبقى ده مسموش طموح.

الطموح هو أنى أفكر فى الإنجاز ، وأكون أنا أول شخص فكرت وحققت النجاح والإنجاز ده ، وساعتها يحسّ الإنسان إنه عمل حاجة بجد ، وإنه خلق سلم من نقطة الصفر ، وسابه للناس من وراه عشان تطلع عليه ، ويحققوا هما كمان أحلامهم.

حتى فى حياة الدول والشعوب بأكملها ، كان الشعب اللى بيقلد تعرف علطول إنه هيفضل فى دور التقليد ده كتير ، وكان زمان الشعوب الأوروبية معروف إن الموضة عندها كانت اللبس العربى ، بكل أشكاله وصوره ، وده فى العصور اللى شافت الحضارة العربية ، وكان ساعتها الغرب عايشين على تقليد العرب ، أما دلوقتى ، لمّا الغرب أخد من حضارتنا وثقافتنا ، وضاف عليها ، وأبدع ، اتقلبت الآية ، واحنا اهو بقالنا سنين عاوزين نبقى حاجة ومش عارفين ، لإننا ناس بنقلدهم فى كل حاجة وكل تصرف بيعملوه.

وعندنا مثلاً دلوقتى فى الصين واليابان ، لمّا نشوف حياتهم ، هنلاقيهم لسه مفتخرين بلبسهم القديم ، وبيوتهم الصغيرة ، وطرق احتفالاتهم فى أى مهرجان ، وحتى طريقة أكلهم ، هتلاقى الصين أو اليابان متمسكين بنفس المظاهر الثقافية بتاعة زمان ، ومش بيتكسفوا منها لأنهم أثبتوا بالفعل إنهم لمّا اتمسكوا بحضارتهم وثقافتهم القديمة ، وعملوا تجديد وتغيير ، وتقلييد جزئى ايجابى ، مش تقليد أعمى زى ما كتير من الدول بتعمل ، بقى ليهم كيان واسم قدام أكبر البلاد فى العالم .

أول خطوة نبتدى بيها عشان نبعد عن التقليد ، هو إننا نثق بنفسنا ، وقدراتنا ، ونعرف إن كل واحد فينا عنده شخصية مليانة مزايا ، والمزايا دى لو مش ظاهرة ، يبقى العيب مننا أكيد لإننا متعبناش شوية ودورنا عليها ، لحد ما لقناها.

هنكتشف مزايانا من خلال الحاجات اللى بنبدع فيها ، هنكشتفها من خلال اهتماماتنا ورغباتنا ، من خلال انجازاتنا اللى حققناها حتى لو كانت صغيرة جداً ، فأحياناً تقرى شخصية طفل ، من طريقة لعبه مع الأطفال ، أو من خلال إنجازه فى حاجة طفولية صغيرة جداً.

محتاجين نحط لنفسنا أهداف عالية ، ونسأل إذا كان الشخص اللى احنا بنقلده ده قدر يحقق حاجة شبه الأهداف دى ولاّ لأ ، وأياً كان اللى هو عمله ، أحنا نقدر نعمل اللى هو عمله أضعاف المرات ، ونسأل نفسنا أهم سؤال ، ياترى اللى احنا شايفينه ده من انجازات اتحققت على ايد اللى بنقلده ، ياترى ممكن نسمى ده نجاح ، ولا ده صورة من غير روح ، لو تعمقنا شوية فى الإجابة واكتشفنا إن مش كل صورة للنجاح بيبقى فيها روح وسعادة ، هنفهم إننا ممكن نقلد شخص ، افتركنا إنه وصل لجزيرته ، لكن فى الحقيقة هو وصل للصورة بس ، وموصلش لروح الصورة.

2 التعليقات 'أنا ... أنا'

  1. monmonrous Said,
    http://thedreamofatlantis.blogspot.com/2009/12/blog-post_14.html?showComment=1261078102338#c4885422855275582719'> 17 ديسمبر 2009 في 11:28 ص

    المقالة حلوة بس انا لية تعقيب صغير على مثال البنت اللى بتحاول تخس احيانا مش بيبقى تقليد هو بيبقى نوع من عدم الرضى عن الوضع الحالى اللى هى علية يعنى انا نفسى اخس اوى مش علشان اقلد حد معين بس ده لانى نفسى احسن من نفسى ومن شكلى وده مش غلط على العككس منى انا اعرف واحدة صاحبتى هاتموت وتتخن وهى مش حابة تقلد حد اد مهى نفسها تتخن علشان ف اعتقدها ان ده هيحسن من شكلهااعتقد ان مش كل حد بيحاول يخس يبقى بيقلد حد معين او رافض انه يكون نفسه كل الموضوح انه بيحسن نفسه

     

  2. حسام حسان Said,
    http://thedreamofatlantis.blogspot.com/2009/12/blog-post_14.html?showComment=1261160612870#c1432165796465862134'> 18 ديسمبر 2009 في 10:23 ص

    اتفق معاكى فى اللى بتقوليه .. ولو لاحظتى انى قلت ان مش كل تقليد بيكون تقليد وحش ، فلو أنا بحاول أقلد شخص جسمه معتدل ، وطموحى أكون زيه ، ده شئ جميل واسمه تطوير من الشخصية ، لكن الفرق كله إن اللى بيقلد هنا ، أو بيطور من شخصيته بدون مايقصد التقليد ، كل ده بيبقى فى إطار الحفاظ على شخصيته ، وإن هو شايف إن ربنا خلقه مميز عن أى شخصية تانية ، فى الحالة دى هو بيحب نفسه ونفسه يشوفها فى احسن حال ، عكس اللى بيقلد ، اللى مش بيحب نفسه ، ونفسه يشوفها شخص تانى
    شكرا على متابعتك وتعليقك

     

إرسال تعليق